عندما قرر الممثل الكوميدي محمد عامر أو مو عامر Mo Amer أنه يريد أن يصبح فناناً كوميدياً، لم يكن هنالك أي سؤال حول المكان الذي قد يجد فيه أفضل المواد، فقد تم دمج القصص حول آلام استيعاب عائلته، ونظرة أمريكا المشوهة للمسلمين وكيف أن حمّص الشوكولاتة "جريمة كراهية" في عروض عامر المليئة بالحيوية، والعروض التلفزيونية الخاصة مثل "Mo Amer: The Vagabond" على منصة نتفليكس Netflix، والآن صبّ الفنان الفلسطيني الأمريكي حياته في مسلسل نيتفليكس "Mo" وهو فيلم كوميدي جديد من ثمانية أجزاء شارك في إنشائه مع رامي يوسف.
يتتبع المسلسل مهاجراً مسلماً يُدعى Mo (يلعب دوره عامر بالطبع) ولد في الكويت ونشأ في هيوستن من الطبقة العاملة، حيث لا يزال يعيش مع والدته وشقيقه، وكان ينتظر اللجوء منذ وصولهم جميعاً إلى الولايات المتحدة عندما كان في التاسعة من عمره، وكان الخوف من الوقوع في قبضة سلطات الهجرة والجمارك، واعتزازه بإساءة فهم تراثه الفلسطيني، والرغبة للتكيف معه، نقطة الانطلاق نحو كوميديا حلوة ومرّة تغامر في منطقة عاطفية مظلمة.
مو عامر الحقيقي يشبه إلى حد كبير الشخص الخيالي في المسلسل Mo، فهو يتحدث الإنجليزية والعربية والإسبانية، ويحب موسيقى الهيب هوب، وفي وقت من الأوقات باع أزياء المصممين المقلدة من صندوق سيارته لكسب رزقه.
اليوم ومع ذلك، عامر لديه مسيرة مهنية مزدهرة، وعرضه الخاص، بالإضافة إلى دوره في فيلم DC الخارق القادم "آدم الأسود Black Adam"، وتحدّث الفنان البالغ من العمر 41 عاماً مع صحيفة التايمز حول ما يلزم لصنع أول مسلسل هزلي أمريكي فلسطيني…
الصحيفة: "شخصيتك MO تشبه سكان مدينة هيوستن بالكامل، حيث أن MO يحب المدينة والطعام والناس، كما يستمع إلى مغني الراب المحليين، ولكنه أيضاً مهاجر، وهذا جزء كبير من قصته، حيث يقدم مزيجاً فريداً من نوعه لمسلسل كوميدي".
مو عامر: "نعم، ولديه قصة هجرة طويلة ومضنية، ولكن في الواقع إنها قصة كل رجل، وقصة كفاح وهوية، والرغبة في الانسجام والشعور بالراحة، فالمسلسل يحتوي على كل هذه الطبقات حيث يمكن لأي شخص حقاً التواصل معها، لا يجب أن تكون عربياً أو فلسطينياً أو مسلماً أو مسيحياً، لا يهم…
كان هذا هو القصد من المسلسل وهذا عادةً ما يكون رد الفعل عندما يسمع شخص ما قصتي يشعر بالتعاطف الشديد تجاهها ويرتبط بها بطريقة ما".
الصحيفة: "ومع ذلك، فإن تراثك الفلسطيني يدخل بشكل كبير في هذه السلسلة، حيث أن MO يحب زيت الزيتون المعصور يدوياً من والدته، ويقول إنه يجب أن يكون جيداً في رمي الحجارة، وإن عائلته عديمة الجنسية ويطارده التعذيب الذي تعرّض له والده الراحل عندما نزح في الكويت".
مو عامر: "أرفع قبعتي لمرشدي داني مارتينيز Danny Martinez الذي طلب مني دائماً أن أكتب بشكل عالمي وأن أكون عالمياً، وهذا لا يعني أن تكون مبتذلاً أو مملاً، بل يعني أن تكون متأصلاً في منظورك وثقافتك ولكن لديك هذا الفارق الدقيق، فعندما يكون عالمياً حقاً هنا تكمن الخدعة السحرية".
الصحيفة: "إن مسلسل MO بالفعل الكوميديا الأولى من نوعه، كيف تفعل شيئاً لم يتم فعله من قبل؟"
مو عامر: "لا يوجد مخطط لذلك، حتى عندما سأل المتعاونون كيف تصوّري للهجة المسلسل، وكان السؤال (حسناً، من أنا؟) أنا أستمع إلى القليل من الموسيقى الشعبية الفلسطينية وأحب موسيقى البلوغراس، كما أعشق موسيقى البلوز والهيب هوب".
الصحيفة: "ما الذي ألهمك للانتقال من الكوميديا الارتجالية إلى المسلسلات الكوميدية؟"
مو عامر: "لقد كنت أفكر في المسلسل منذ أن كنت طفلاً، حيث كان عمري 14 أو 15 عاماً عندما بدأت في كتابة المسلسل، وكنت أفكر في وضع بعض الأفكار في عرض خاص ثم قال بعض الأصدقاء الذين أحترمهم بشدة: "لا، أنت بحاجة إلى حفظ هذا ووضعه في مسلسل تلفزيوني"، حسناً سأفعل ذلك، لذلك واصلت سرد كل هذه القصص والأفكار حتى قمنا ببيع المسلسل وبدأنا الدخول فيه، أنت لا تدرك مدى صعوبة الحفاظ على التوازن الصحيح عبر ثماني حلقات وخطوط القصة وخلفيات الشخصيات والعديد من قصص الأصل المختلفة، قصة الانتماء هذه، وقصة التوق إلى الانتماء إلى مكان ما للشعور بالقبول والثقة.
الصحيفة: "غالباً ما يتم تسييس عرقك بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كيف تتغلب على هذا التوتر، أو تلعب به، في كوميديتك؟
مو عامر: "لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، فمجرد طرح الموضوع وحده يجعل أي شيء سياسياً بشكل مفرط، لذلك كان الأمر يتعلق بالتركيز على العلاقات في المسلسل، على سبيل المثال في العرض هنالك العم العربي والعم الإسرائيلي معاً في المقهى، إنهم دائماً يتشاجران لكنهم أفضل أصدقاء بطريقة غريبة.











