الكاتب عروة درويش لصالح منصّة "أكتر"
تبدأ بقراءة الأخبار، فيظهر لك مراهق قام بقتل معلمتين، وكان على الأرجح يريد قتل المزيد، فيظهر عليك الحنق. ولأنّ رأسك مليء بالصور النمطية التي تظهر في الإعلام، يخطر لك شخص بهيئة إجراميّة «ربّما تعلو وجهه ندبة، أو عيناه حادتان مخيفتان». ثمّ يبدؤون بعرض صور وسيرة القاتل، لتكتشف بأنّه شابّ طبيعي، وفوق ذلك رسّام وكاتب شعر...
نصف إله!
يلقّب الشابّ القاتل نفسه على إنستغرام: فيدار Vidar. وفيدار يعني في أساطير أهل الشمال الأقدمين: إله الصمت والانتقام والعدالة، والإله الذي يجسّد الطبيعة البدائية التي لم يمسّها الشر.
هل كان فابيان يؤمن بأنّه إله يجب أن يحقق العدل؟ أم مجرّد «طفل» يهوى الأساطير ويرى في نفسه قوّة خارقة؟ وإن كان يؤمن بأنّ من واجباته تحقيق العدل، فما هو الصواب والعدل الذي يرنو إليه؟
نحتاج هنا أكثر من التخمين، لكن إن كان «عنصرياً» يرى تحقيق العدل عبر قتل العرب أو غير الشقر، مثل برايفيك النرويجي، فيجب أن نحمد الله على عدم قدرته على إتمام مخططه وإحداث مذبحة، ونشعل شمعتين للمعلمتين الضحيتين اللتين أنقذتا بتدخلهما بقيّة التلاميذ.

سريالي
وأنا أتصفّح رسومات فابيان، تذكرت أعمال السرياليين أمثال سلفادور دالي، أو ربّما الأكثر رعباً ودموية وعصريّة أمثال ماريا روبينكه Maria Rubinke:
خطر لي: هل جميع من يتمكن من رسم فنّ مربك بهذا الشكل مضطرب عقلياً بالضرورة؟ أم أنّ العالم الذي نعيش فيه مضطرب كفاية بحيث تنبع عبقريتهم من إدراكه، بينما نحن المشاهدون من بعيد لا يمكننا ذلك؟
لم أجد إجابة على سؤالي، ولكنّه حفّز لديّ سؤالاً آخر: هل كان لأحد أن يتنبأ بتصرفات فابيان الإجرامية قبل أن تقع عبر متابعة رسوماته وكتاباته؟
ثمّ عدت لإلقاء نظرة على رسومات فابيان مرّة أخرى، قلّ تقديري لها. كلّ من شاهد مسلسلات «الإنمي» اليابانية ولو مرّة، سيرى بأنّ رسمات فابيان هي جزء من ذلك العالم: أجسام خارقة بعضلات بارزة، جماجم وهياكل عظمية، خيول وحيوانات بعضلات...الخ
لا أدري إن كان فابيان من متابعي «هجوم العمالقة»، لكن لا يبدو بأنّ إبداعه يخرج عن متابعات هذا العصر، مع فارق أنّه يُحسن الإمساك بالقلم.











