منصّة «أكتر» السويد
شهد العام الماضي أحاديث كثيرة حول فاعلية وجدوى سلطة ومجال عمل مكتب العمل السويدي Arbetsförmedlingen وبرامجه المتنوعة بشكل عام، وكان آخرها ربّما إعلان المكتب رغبته بتغيير اسمه إلى «هيئة سوق العمل Arbetsmarknadsmyndigheten»، وإعلان اهتمامهم بالرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي.
لا يبدو أنّ هذا يعجب لا العمّال ولا الباحثين عن عمل، ولا أصحاب العمل أيضاً، فما الذي يحصل مع مكتب العمل فيما يخصّ خصخصة «جهود وساطة التوظيف förmedlingsinsatser = عملية وصل أصحاب العمل بالذين سجلوا نفسهم كساعين لعمل، وتنظيم اجتماعات بينهما، وتدريب وإرشاد الباحثين عن العمل ليلبوا احتياجات أصحاب العمل»؟

مكتب العمل السويدي
ماذا تعني هيئة سوق العمل؟
في ردّ مكتب العمل على مذكرة وزارة العمل والمساواة، أكد المكتب أنّ الهيئة ستخصص جهد وموارد أقل فأقل للتعيين الفعلي في الوظائف، وستكون عوضاً عن ذلك مركزاً يجمع الجهات الفاعلة التي ستنفذ سياسات سوق العمل، ولهذا تقترح تغيير اسمها إلى هيئة سوق العمل.
وكما ورد في الرد على المذكرة، سيكون على خدمة التوظيف تكريس المزيد من الجهد والوقت للسيطرة على الجهات الفاعلة وأرباب العمل والباحثين عن عمل، ولتصميم الخدمات وتقديمها.
يرى كثيرون بأنّ هذه الاقتراحات والتحركات لها سبب واحد: التخبّط وفقدان البوصلة، سواء من قبل الحكومة أو من قبل المكتب أو من قبل الجهات السياسية التي دفعت ناحية التغييرات.

وزيرة العمل ايفا نوردمارك
خلفيّة الأمر
في بداية 2021 اتفق ستيفان لوفين مع حزب الوسط والحزب الليبرالي على إجراء «إصلاح في قانون حماية العمالة»، وكان من الأمور البارزة التي أثرت على صلاحيات عمل مكتب العمل، أنّه بعد تطبيق الإصلاحات «سيوقف التوسط في العمل».
قسّمت هذه المسألة النقابات، وكذلك الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وكان تبرير لوفين للاتفاقية هو أنّه منع بذلك تشكّل حكومة يمينية.
وحتّى حزب الوسط الذي دفع ناحية هذا التغيير ليس لديه توافق داخلي عليه، فقد أبقي على حضور المكتب على مستوى البلديات، وغالباً يعود السبب في ذلك إلى غضب السياسيين المحليين المنتمين لحزب الوسط – وهم غير المفرطين في الليبرالية – ممّا فعله زملائهم في ستوكهولم.
المشكلة هنا هي أنّه حتّى مكتب العمل – الذي يريد تغيير اسمه – لا يعلم حقيقة ما الذي سيفعله الآن لمساعدة الباحثين عن عمل، ولا يعلمون ما تعنيه: «جهود وساطة التوظيف» الخاصة.
Photo TT
المستفيد
لطالما كانت خصخصة مكتب العمل من الأولويات السياسية للفرع الأكثر ليبرالية في حزب الوسط، والشركات الخاصة وممثليهم من السياسيين الذين يريدون تحرير سوق العمالة من تشريعات تمنع خصخصته الكاملة. وقد سجل هؤلاء نجاحاً في هذا الجزء.
المشكلة هنا أنّ هذه الخطوة لن تساعد الشركات في إيجاد موظفين مناسبين لهم، بالوقت ذاته الذي لا تساعد فيه على حل مخاوف العاطلين عن العمل منذ فترة طويلة، والذين يفتقرون إلى المهارات الأساسية للبقاء في سوق العمل.
يمكننا أن نفهم وقوف العمال ضدّ عمليات التغيير هذه، لكن حتّى القطاع الخاص ليس معجباً بدوره بما حدث.











