تراجعت ضراوة جائحة كورونا التي اجتاحت العالم مطلع عام 2020، لكن هذا التراجع لم ينعكس إيجاباً على أسعار تذاكر الطيران. ووفقاً لموقع سكاي نيوز عربية، توقعت شركات الطيران أن تحقق أرباحاً لا بأس بها بعد عودة رحلات العمل والترفيه إلى مستواها الذي سبق الجائحة. لكن السؤال المطروح، حسب شبكة "بلومبرغ" الإخبارية الأميركية، لماذا لا تزال أسعار التذاكر باهظة؟
لماذا لا تزال أسعار التذاكر باهظة؟
تقول "بلومبرغ" إن هناك نقصاً في عدد الطائرات، إذ عملت شركات الطيران على تعطيل جزء كبير من أسطولها، لأن الطلب على السفر جواً كان ضعيفاً جداً في بداية الجائحة، ولذلك لم يكن هناك حاجة إليها، ولا يمكن إعادة هذه الطائرات إلى العمل بالسرعة ذاتها، فالأمر يستغرق نحو 100 ساعة عمل لتجهيز أكبر الطائرات للخدمة مجدداً بعد إيقافها.
سبب آخر يفسر الارتفاع، هو أن المستهلكين مستعدون لدفع أسعار أكبر لقاء التذاكر بعد حرمانهم من فرصة السفر. وفي بعض الأحيان، قد وصل الأمر إلى 3 سنوات من الحرمان.
كما أظهر استطلاع للرأي أجراه موقع "Booking" المتخصص في الحجوزات، شمل 25 ألفاً من المشاركين البالغين الذين يخططون للسفر خلال الأشهر 12- 24 المقبلة، أنهم يريدون السفر للتعويض عن الفرص الضائعة.
ويقول ماركوس غيريرو، وهو مدير بارز في شركة سفر عبر الإنترنت، إنه حتى مع ارتفاع أسعار بعض الرحلات مقارنة بما كانت عليه في السابق، فلا يزال كثير من الناس يرون في السفر قيمةً تستحق الإنفاق.
الخبر السيء للمسافرين
وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة الطيران "راين إير"، مايكل أوليري، أكبر شركة طيران في أوروبا من حيث عدد الركاب المنقولين: «الخبر السيء بالنسبة إلى المستهلكين هو أنه من المرجح أن تبقى أسعار التذاكر مرتفعةً لعدة سنوات».
قلة عدد الموظفين في شركات الطيران
هذا وتعرضت شركات الطيران لخسائر هائلة قُدرت بنحو 200 مليار دولار بسبب جائحة كوفيد- 19، حيث خسر هذا القطاع عشرات الملايين من الوظائف. وعندما استعادت شركات الطيران تعافيها مع عودة الطلب على السفر، واجهت هذه الشركات عقبات كبرى في التوظيف، لكون كثير من الموظفين السابقين قد بحثوا عن وظائف أخرى أكثر استقراراً.
ولم يؤد النقص في الأيدي العاملة إلى حدوث اضطرابات في حركة الرحلات الجوية فحسب، بل أدى إلى رفع كلفة استقطاب الموارد البشرية والحفاظ عليها، هذا يعني ارتفاع الرواتب وبالتالي ارتفاع أسعار التذاكر.
ارتفاع أسعار النفط في العالم
شهدت أسعار الوقود في العام الماضي فتوراً، لكن النفط الخام لا يزال أعلى من 50% مما كان عليه في يناير/ كانون الثاني 2019، ما يشكل مشكلةً لشركات الطيران لأن الوقود هو أكبر تكلفة منفردة.
ولا تقوم العديد من شركات النقل، وخاصةً منخفضة التكلفة، بالتحفظ من الوقود، ما يجعلها عرضةً لارتفاع الأسعار الناجم عن أحداث عالمية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية.










