بعد أن عملت سوزان ١٢ عام كمضيفة قطارات، وهو العمل الذي كانت سعيدة به، تمّ صرفها من الخدمة، واستبدالها بكاميرات يراقبها السائق. تقول سوزان بأنّ وجودها كان حاسماً في الكثير من المواقف، وأنّها شكّلت فارقاً بين الحياة والموت، ولهذا ستتظاهر في ٢ نيسان/أبريل و٧ أيّار/مايو احتجاجاً على صرفها مع زملائها.
تقول سوزان...
أرغب في مشاركتكم بعض الحوادث. الحوادث التي كانت لتنتهي بشكل مختلف تماماً لو كان هناك في حينه السائق فقط على متن القطار. وقعت إحدى هذه الحوادث عندما طرق أحد الركاب باب حجرتي بين محطتين.
كان هناك شابٌ مستلقٍ على كرسي وهو يرتجف. أبلغت السائق أنني سأترك الكابينة لفحص الشاب، وطلبت إليه فتح الأبواب بنفسه في المحطة التالية – فقد كان فتح الأبواب هو مهمتي من بين أمور أخرى.
بينما أرتدي سترتي التحذيرية، اندفعت إلى داخل القطار لأجد أمامي شاباً يعاني من الصرع. كان قد أصيب بنوبة صرع شديدة، وبدأ بضرب رأسه وذراعيه بالكرسي والحائط. قمت بإنزاله إلى الممشى، وأمرت المسافرين الفضوليين بالتراجع وإفساح المجال ليتهوّى.
وضعت يدي على صدر الشاب، وتحدثت إليه بهدوء. أخبرته أنّ هناك سيارة إسعاف في طريقها إلينا. أخبرته بأنني معه ولن أتركه. وقف القطار في المحطّة التالية، واتصلت بعمليات القطار لأشرح لهم سبب وقوفنا هناك دون حراك، بانتظار وصول المسعفين وإنقاذ الشاب.

وفي حادثة أخرى...
كان هناك رجلٌ يبدو على وجهه التأثر العاطفي يغادر القطار. بمجرّد أن قمت بإغلاق الأبواب، رأيت الرجل يعود ناحية القطار، ويميل ناحيته يريد القفز. لو لم أره، لكان من الممكن أن يسقط بين عربات القطار المتصلة، ليصيبه الجزء المتصل بالنصف الخلفي.
لم يكن بوسع السائق اكتشاف الأمر ومراقبة ما يحدث مقابل الأبواب باستخدام الكاميرا فقط. كنت أجلس إلى جانب شاب عند خطّ العربات. شابّ قرر إنهاء حياته أمام القطار. لم يكن لديّ فكرة عمّا سيحلّ بي، أو كيف سيؤثّر ذلك على رفاهي.











