قبل أن أتعرّف على السويد بزمن كان صديقي قد زارها في أوائل القرن، وعلى ذمّة روايته فقد غازل فتاة في بار وقال لها بأنّ عيناها جميلتان، لتبدأ بعدها الفتاة بالبكاء. استغرب صديقي وسألها عن السبب، فقالت له «لا أحد هنا يقول كلمات جميلة، الجميع يسكر بهدف قضاء الليلة وممارسة الجنس». بعد ذلك بدأت أسمع بشكل متتالٍ عن أنّ الحرية الجنسية في السويد مفرطة حتّى بالنسبة لبقية الأوروبيين، فأحببتُ أن أفهم الأمر وسببه ومدى الخرافة فيه.
بدايات الحرية الجنسية في السويد
في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات اختبرت السويد ما يسمونها هم وبقية العالم الغربي اليوم باسم: «الثورة الجنسية». اختفت القوانين التي تعارض العري وجميع أن أنواع معارضة النشاط الجنسي القائم على رضا الأطراف. لكن اختفت معها أيضاً في 1960 القوانين التي تتعلّق بالأفلام الإباحية. وكما قال محرر النيويورك تايمز الأمريكية في تلك الفترة: «كانت المواد الإباحية تُباع إلى جانب الحلوى على أكشاك الصحف». تمّ منذ 1955 فرض برامج تثقيف جنسي إلزامية في جميع المدارس، لتكون السويد هي الأولى في العالم الغربي التي تلزم الأطفال بالتثقيف الجنسي.
المشكلة أنّه بعد عدة سنوات من ذلك التاريخ، بدأت الحكومة تقرأ تقارير عن زيادة في حمل المراهقات، وتعاطي الكحول، والانتحار. لدرجة أنّه تمّ تعيين لجنة لدراسة «الجنس» في السويد.
في مقابلة في 1981 مع «Christian Science Monitor»، علّق البروفسور هانس نيستيوس، وهو أحد قادة ثورة التحرر الجنسي في 1960، على التقرير: «المواد الإباحية الحرة لا تقود إلى تقليص الاغتصاب والجرائم الأخرى ضدّ النساء. لقد ازدادت جرائم الاغتصاب... المواد الإباحية تشجّع الرجال على التفكير في النساء بوصفهنّ أدوات يمكن استخدامهن لإشباع رغباتهم... كما زادت معدلات الدعارة».
الحرية الجنسية في السويد مفرطة أم لا؟
في مقابلة تلفزيونية مع رئيس الوزراء السويدي الأشهر أولوف بالمه في 1968، قال عند سؤاله عن سمعة السويديين كمتحررين جنسياً: الأمر مضخّم والشعب السويدي شعب أخلاقي ولديه العديد من الموانع في مجال الجنس... كما أنّهم طبيعيون جداً ولديهم مقاربة صحية تجاه الجنس.










