أمينة كاكابافيه، واحدة من الأكراد السويديين الذين وصفهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنهم إرهابيون، والمتهمة من قبل وسائل الإعلام التركية بانتمائها لحزب العمال الكردستاني، المصنّف كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، وحركة غولن، التي ألقى أردوغان اللوم عليها في تنظيم محاولة انقلاب عام 2016، حتى أن السفير التركي في السويد طلب تسليمها.
تقول أمينة: "اعتقدت أنها كذبة أبريل، أنا لست حتى من تركيا، لم أقاتل أبداً ضد الحكومة التركية، ولم أكن يوماً عضوة في حزب العمال الكردستاني، ببساطة أنا سياسية مهتمة بالأقليات وحقوق الإنسان والمساواة، أنا امرأة قوية لا تخشى التحدث، وهذا ما يجعل أردوغان يشعر بالتهديد".
سياسية جامحة
منذ أن تركت كاكابافيه حزب اليسار في عام 2019، أصبحت سياسية مستقلة، أو سياسية جامحة كما يطلق عليها في السويد، بسبب تمتعها بسلطة موسّعة، وبدون تصويت كاكابافيه لما كانت ماغدالينا أندرسون رئيسة وزراء السويد اليوم، كما تعتمد عليها الحكومة في كسر تعادل الأصوات، وتمكنت من الحصول على كثير من التنازلات، حيث أبرمت صفقة مع الاشتراكيين الديمقراطيين في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي تضمنت تمويل ودعم المنطقة الكردية المستقلّة في سوريا.
لطالما كانت القضية الكردية قريبة من قلبها، حيث خلال سنوات مراهقتها في إيران، انضمت كاكابافيه إلى قوات البيشمركة الكردية، وعندما صدر بحقها عقوبة الإعدام، فرت إلى السويد في عام 1992، ومنذ ذلك الحين، تقول إنها لم تعد تنتمي إلى أي منظمة كردية وإنها تكافح بلا عنف من أجل العدالة داخل السويد وخارجها.
وفقاً لأردوغان، وعدت السويد بتسليم 73 شخصاً تصفهم تركيا بالإرهابيين كجزء من اتفاقها لكسب دعم تركيا لطلب الانضمام إلى الناتو، حيث يزعم الرئيس التركي أن هؤلاء الأشخاص مرتبطين بحزب العمال الكردستاني وحركة غولن، كما أمر أردوغان السويد بالتوقف عن دعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، زاعماً أن هذا الحزب ليس أكثر من غطاء لحزب العمال الكردستاني وأن الدولة الاسكندنافية توفر ملاذاً للمسلحين الأكراد الخارجين عن القانون.
في لعبة القوى السياسية هذه، تبحث السويد عن توازن دقيق بين استرضاء تركيا والحفاظ على مكانتها الأخلاقية العالية، وبعد وعود الحكومة السويدية لأنقرة باتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب، السؤال يكمن فيما إذا كانت السويد مستعدة للتضحية بالجالية الكردية مقابل تصويت تركيا بـ"نعم".
حاول وزير العدل السويدي تبديد الشكوك من خلال التأكيد على تطبيق القانون السويدي في السويد وأن المواطنين السويديين ليس لديهم ما يخشونه، ويقول: "يمكن تسليم المواطنين غير السويديين بناءً على طلب دول أخرى، ولكن فقط إذا كان هذا متوافقاً مع القانون السويدي والاتفاقية الأوروبية".

"رمي الجالية الكردية أمام الحافلة"
لم تطمئن تصريحات وزير العدل السويدي الجميع، حيث في الأشهر الأخيرة، اتصل بأمينة "مئات الأشخاص" الذين يشعرون بقلق عميق عليها وعلى سلامتهم الشخصية والذين لم يعودوا يجرؤون على حضور الاحتجاجات والمتخوفين من جهاز الأمن السويدي سابو Säpo والذين يخشون توقيفهم وتسليمهم من قبل الأنظمة الموالية لأردوغان، وتقول كاكابافيه: "بصفتي عضوة في البرلمان، كثيراً ما أتعرض للتهديد، لذلك لدي حراس شخصيون، لكن بالطبع هذا استثناء، معظم الأكراد لا يتمتعون بمثل هذا الأمن".
تجادل كاكابافيه بأن السويد لا تترك الأكراد في العراء فحسب، بل إنها تبدد قيمها الانسانية وتضامنها، وتشير إلى أن العديد من السويديين، بمن فيهم ذوي الأصول الكردية، يؤيدون الانضمام إلى الناتو، "لكن ليس بأي ثمن، ليس برمي الجالية الكردية أمام الحافلة"، وتتابع: "يجب أن لا ننسى أن الأكراد هم أبطال أنقذوا العالم بأسره من داعش، الأكراد هم من سجنوا الآلاف من أنصار الخلافة، الأكراد يستحقون دعمنا وليس اضطهادنا".
أردوغان لا يختلف عن بوتين
تشير كاكابافيه إلى عدم وجود اختلاف كبير بين أردوغان وبوتين، قائلة: "يتم إسكات وحبس المعارضة في تركيا بشكل مشابه، لو كان لدى أردوغان نفس القدر من القوة والموارد مثل بوتين، لكان بنفس القدر من العنف، قنابل أردوغان وإدارته تقتل بانتظام، ولكن في اللحظة التي يدافع فيها أشخاص مثل الأكراد عن أنفسهم ضد حكومة تهدد بقتلهم، يتم طردهم كمجرمين".










