تلقت مدرسة أوريون Orion في بلدية فيزبي Visby في السويد، انتقادات طالت طرائق التدريس التي يتبعها المعلمون فيها، ولا سيما فيما يتعلق بتعليم الأطفال الأصغر سناً استخدام الورقة والقلم، بدلاً من الاعتماد على الألواح الرقمية وتقديم الدروس على شاشات العرض. وبدوره، صرّح مدير المدرسة، كالي إديوس، أن إدارة التفتيش المدرسي شككت بالتزام المدرسة باللوائح الأساسية للتعليم.
تجدر الإشارة إلى أن إحدى المعلمات في المدرسة، تدعى سارة غوستافسون، تقوم ببدء نهار كل يوم اثنين، برسم أشكالٍ بسيطة على السبورة للطلاب، وتقوم بتلوينها. في حين يقوم الأطفال بتقليد رسومات المعلمة على سبوراتهم الخاصة. وفي هذا الصدد، تقول المعلمة إن هذا الأمر يُعتبر تمريناً مهماً بالنسبة لهم، إذ يساعد في تنمية المهارات الحركية الدقيقة لليدين.
تقوم سارة بعد ذلك بتوزيع أوراق على الطلاب، وتبدأ بكتابة قصيدة على السبورة، يقوم الأطفال بدورهم بكتابتها أيضاً، مع الحرص على عدم ارتكاب الأخطاء الإملائية لأن عملية التصحيح والمسح تكون أصعب على الورق منها على السبورة. وفي هذا السياق، أعرب أحد الطلاب الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات، ويُدعى فيلهلم سيجر، عن استمتاعه بالكتابة على الورق كونها تجعله أكثر دقةً وحرصاً على عدم ارتكاب الأخطاء.
كما وتحتل الكتابة اليدوية في مدرسة أوريون مكانةً مهمةً في العملية التدريسية، حيث تحاول المدرسة جاهدةً تجنب استخدام الألواح الرقمية خلال سنوات الدراسة الأولى، لأن الأطفال يكونون محاطين بها بالفعل في أوقات فراغهم. وفي هذا الصدد، تؤكد سارة جوستافسون على أن استخدام الألواح الرقمية ذات الحروف الجاهزة، تجعل من تعلمهم الكتابة أمراً غايةً في الصعوبة لدى الأطفال.
هذا وتحرص المدرسة على إعطاء الأطفال واجبات يقومون بكتابتها باستخدام الورقة والقلم بدلاً من استخدام الألواح الرقمية لإنجازها. ومن الجدير بالذكر أن المدرسة تملك بالفعل أجهزة كمبيوتر وأجهزة عرض وشاشات، إلا أن استخدامها بشكل كثيف يبدأ من الصف الثالث.
في ضوء ذلك، قامت إدارة التفتيش المدرسية، في أبريل/ نيسان من العام الماضي، بتوجيه خطابٍ للمدرسة يتضمن انتهاكها اللوائح التي تنص على ضرورة استخدام الأطفال في السنة الثالثة الأدوات الرقمية، وتعليمهم كيفية البحث عن المعلومات على الإنترنت. وفي هذا الإطار، صرّح مفتش المدرسة أن المدرسة مستعدة للامتثال للتوجيهات، إلا أنه لن يتم تطبيقها على جميع المواد.
هذا وينص المنهج على ضرورة تطوير الأطفال فهماً لكيفية تأثير الرقمنة على تنمية الفرد والمجتمع، فضلاً عن منحهم الفرصة لتطوير نهج نقدي ومسؤول تجاه التكنولوجيا الرقمية، ما يتطلب اعتماد المدرسة الأدوات الرقمية في جميع موادها للمستوى الابتدائي، البالغ عددها أحد عشر مادة. إلا أن عدم وجود مؤشر واضح على مقدار استخدامها، يُعطي هامشاً من الحرية لكلّ مدير مدرسة في تقرير كمية استخدامها ومقدار الاعتماد عليها.
وفي أمرها القضائي، كتبت إدارة التفتيش المدرسية أن عملية التدريس يجب أن تتوافق مع أحكام قانون التعليم الذي يجب أن يرتكز بدوره على أساس علمي وخبرة مثبتة. الأمر الذي أثار فضول مدير المدرسة، كالي إيديوس، ودفعه للاتصال بالوكالة الوطنية السويدية للتعليم، للاستفسار عن صحة اعتبار الأدوات الرقمية أساساً، في التعليم الابتدائي، ليتلقى ردّاً من السلطة يتضمن عدم ارتباط تطوير المعرفة باستخدام الألواح الرقمية.
من جهتها، قالت مساعدة المدير، كلارا رودستيدت: «نحن لسنا معادين للتكنولوجيا، لكن اكتساب الأطفال المعرفة الأساسية، واختبارهم لها بأنفسهم، أهم بكثير بالنسبة لنا من تعليمهم كيفية البحث عنها على الانترنت».
من جهتها، قالت المستشارة التدريسية في المجلس الوطني للتعليم، تامي غوستافسون نادل، إن استخدام التكنولوجيا قد يُساعد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على تطوير مهاراتهم في القراءة، كما أنها تُساعد الطلاب بشكل عام على أن يكونوا أكثر إبداعاً في الكتابة، لا سيما وأن الكتابة على الحاسب تتيح أمامهم تعديل السرد وتطويره بشكل أكبر. ومع ذلك، تُشير غوستافسون إلى ضرورة عمل مزيد من البحث والاستناد إلى أدلّة قوية فيما يتعلق بتأثير التكنولوجيا على الأطفال.










