يمرّ العمر سنة بعد أخرى، ونبقى بانتظار انعطافات تسمح لنا ببناء حياة أفضل. لكن مع مشكلة البقاء "معلقاً" بلا إقامة في السويد، تصبح سنوات العمر ثقيلة، خاصة عندما تجعلنا نتوقف عند نقطة الصفر. هذه هي قصّة روعة التي لا تزال تأمل أن يأتي قرارٌ بمنحها إقامة دائمة لتتابع دراستها وحياتها.
الحياة في مطار
روعة (اسم مستعار) عراقية الأصل، كانت تعيش في طفولتها ضمن ثكنة عسكرية في مطار بسبب عمل والدها. درست روعة وحصلت على شهادة في الحقوق، لكنّها لم تعمل بها، بل عملت كمضيفة طيران لمدّة عامين.
تقول روعة بأنّها تمكنت من توفير المال من عملها كمضيفة، ثمّ باستخدام هذا المال وبعض المساعدة من والدها، تمكنت من التسجيل لدراسة الطيران المدني في السويد. تقول روعة بأنّ التكاليف كانت كبيرة (أكثر من 70 ألف يورو)، ولكنّها كانت تأمل بأن تخرجها هذه الأموال إلى بلادٍ أكثر انفتاحاً تمنحها مكانة أفضل كامرأة، الأمر الذي كانت محرومة منه في العراق.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وصلت روعة إلى السويد لتلتحق بأكاديمية دولية للطيران في ستوكهولم وتسكن في سكنها. تقول روعة بأنّ صفّها كانوا بمعظمهم من العراقيين الذين يعمل أهلهم في سلك الطيران، وأنّها كانت الفتاة الثانية في المدرسة فقط بعد فتاة هندية سبقتها.

كلّ شيء يقف ضدّك!
بدأت حياة روعة تصبح أقلّ حظّاً منذ إحدى ليالي العطل في السويد. كانت بصحبة رفاقها في مدرسة الطيران، وأغلبهم من العراقيين، في أحد البارات. انجذبت روعة إلى شابّ كان موجوداً في البار، وحصلت بينهما شرارة الإعجاب. انفصلت روعة عن رفاقها وخرجت بصحبة الشاب إلى مكانٍ آخر خارج البار.
لم تكن روعة – كما تقول – تعي بأنّ هذا اليوم سيصبح وبالاً عليها يجعلها تعيش حتّى يومنا هذا في حالة من الخوف.
وفقاً لروعة، بدأ أصدقائها بالنميمة عليها والتهامس فيما بينهم، وبدؤوا يعتبرونها شخصاً غير سويّ الأخلاق، وليست "بنيّة"... وما إلى هنالك ممّا يقال. كانت روعة تشعر بالخشية من أن يصل هذا الكلام لأهلها، فتدفعهم حميّة "التقاليد" لإيذائها عندما تعود إلى العراق.
زادت الصدف السيئة من حظّ روعة العاثر، فتعرضت لمشكلة في المدرسة واتهام بالغش (برأتها منه المحكمة فيما بعد وأعادتها للمدرسة لتتابع دراستها). وبينما كانت قضيتها موضع الدراسة، تمّ إيقافها عن الذهاب إلى المدرسة وإعادتها إلى العراق.

الخوف بات يلازمني
كانت روعة في العراق بانتظار صدور القرار ببراءتها، ولكنّها خائفة من أن يكون أحدٌ قد أخبر أهلها عن تلك الليلة. تلقّت في هذه الأثناء اتصالاً هاتفياً من شخصٍ مجهول بدأ بتهديدها ومحاولة ابتزازها ونعتها بألقاب نابية.
أخبرت روعة واحداً من أشقائها وذهبوا إلى الشرطة وقدموا بلاغاً، ولكن كما تقول روعة: "لم تهتمّ الشرطة بالأمر وقالت لها بأنّ عليها أن تذهب إلى المحكمة وتأخذ منهم قراراً كي يتتبعوا الاتصال ويعرفوا مصدره.
كان خوف روعة قد وصل إلى ذروته عندما قررت العودة إلى السويد مهما حصل، لهذا ولأنّ إقامتها كطالبة لا تزال سارية عادت على الفور.
رحلة شقاء أخرى
في السويد تقدمت روعة بطلب للجوء وطلب الحماية، ولكنّ طلبها قوبل بالرفض. ووفقاً لروعة فقد كان سبب الرفض أنّها امرأة متعلمة ولن تواجه مشكلة كهذه في بلدها، وأنّ سيحمونها ولن يؤذوها.
حاولت روعة كما تقول أن تشرح لهم بأنّ مرتبتها الاجتماعية ودراستها لا تنفعان هنا، وبأنّها عرضة للأذى إذا ما عادت إلى العراق، ولكن ليس من مجيب. لتبقى روعة بلا إقامة وبلا وضع قانوني في السويد.












