على ما يبدو فإن السياسة في أوروبا تتجه نحو اليمين، خصوصاً مع الأداء الجيد لأحزاب اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة في السويد وإيطاليا. هذا ما يطرح التساؤل حول حجم الوجود اليميني في النرويج؟
أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة في جميع أنحاء أوروبا اتجاهاً نحو اليمين. في إيطاليا، من المقرر أن تصبح الفائزة بالانتخابات، جيورجيا ميلوني Giorgia Meloni من حزب إخوة إيطاليا اليميني المتطرف رئيسة الوزراء الجديدة، بينما في السويد، سيشكل ديمقراطيو السويد المناهضون للهجرة جزءاً من الحكومة اليمينية هناك.
ويبدو أن النرويج واحدة من الاستثناءات من هذا الاتجاه الأخير. في انتخابات العام الماضي، تمت الإطاحة بحكومة يمين الوسط لصالح ائتلاف الأقلية من حزب العمل وحزب الوسط، مع اعتماد النظام الجديد على الميزانية والدعم البرلماني من حزب اليسار الاشتراكي.
إذن، أين تقع الدولة سياسياً؟ قال الأستاذ الفخري في قسم العلوم السياسية بجامعة أوسلو، البروفيسور كنوت هيدار Knut Heidar، إنه يمكن وضع النرويج بشكل معتدل على يسار الطيف السياسي عند مقارنتها ببقية شمال أوروبا.
وقال هيدار: "هنالك اتفاق واسع بين الأطراف حول إعادة توزيع الثروة. أيضاً، ينادي حزب التقدم اليميني المتطرف ببنود أوسع لرفاهية الدولة للناس العاديين. في الوقت نفسه، هنالك إجماع واسع على توفير فرص جيدة للمؤسسات الخاصة، على الرغم من وجود خلافات بين الطرفين بشأن الضرائب". وأضاف أن الميول السياسية للنرويج كدولة كانت نموذجية للدول الاسكندنافية ككل.
تاريخياً، كان حزب العمل أكبر الأحزاب السياسية وأكثرها شعبية في النرويج، حيث فاز حزب المحافظين، أكبر حزب يميني في البلاد، بالمركز الثاني أو الثالث في الانتخابات البرلمانية.
كان لوجود حزب اليمين المتطرف في الحكومة أثر في تطبيع الحزب الشعبوي باعتباره جزءاً من الحكومة وليس فقط في المعارضة، وقال هيدار: "لقد كان صغيراً في الصورة العامة، لكنهم حققوا بعض الانتصارات الرمزية. والأهم من ذلك أنهم نقلوا النقاش العام إلى قضايا كانت في السابق قضايا محظورة".
في نهاية المطاف، ساد الإرهاق الحكومي لكل من حزب التقدم وحزب المحافظين وتراجعت شعبيتهما بحلول موعد انتخابات 2021. حيث انتهى الأمر بحزب المحافظين والتقدم إلى أن يكونا الخاسران الأكبر ليلة الانتخابات، حيث فقدا 15 مقعداً في البرلمان.










