للأسف، تمرّ علينا بعض القصص المحزنة، فنشعر بقشعريرة سببها الظلم الذي يتعرّض له الطفل عندما يختلف الأهل. وقصّة اليوم هي واحدة من هذه القصص المزعجة التي يبدو أنّ بطلتها، الطفلة منار، ستستمرّ بالمعاناة لبعض الوقت قبل أن يكون لديها الحل لتعيش حياة أفضل، ورفاه يناسب سنّها، خاصّة أنّها اضطرّت لمعايشة أشياء أقلّ ما يُقال عنها أنّها بشعة ولا تليق بطفلة.
بالمناسبة، اسم منار مستعار، وقد اخترتُ إخفاء اسمها رغم موافقة الأم على نشره، وذلك حماية للطفلة وخصوصيتها، وعدم تأثرها بهذا النوع من الإشهار غير الضروري. والآن دعونا نستمع لقصّة منار.
تواصلُ الأم
تواصلت حنان (اسم مستعار)، والدة الطفلة منار، مع "أكتر" لتخبرنا عن قصتها. تعيش حنان مع ابنتها منار في تونس اليوم، وكانت قد تزوجت سويدياً من أصل تونسي في 2016، وأنجبت منه الطفلة في 2017.
حاولت حنان الالتحاق بزوجها في السويد، ولكنّ مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket لم تمنحها الحق بالإقامة.
تقول حنان بأنّها وصلت مع زوجها إلى طريق مسدود، وبأنّها اتفقت معه أن يأخذ الطفلة إلى السويد ويعيد التقديم على الإقامة والطفلة هناك، وأنّ الزوج أكّد لها أنّ هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة. وبالفعل أخذ الأب ابنته البالغة من العمر عامين معه وحدثت الجائحة، وبقيت هناك قرابة العام.
في نهاية المطاف، لم تنجح الطريقة، وذهب الزوج إلى تونس زيارة وأعاد معه الطفلة منار إلى والدتها.
سلوكٌ غريب
ادّعت الأم حنان، بأنّها بدأت تلاحظ سلوكاً غريباً على الطفلة منار، حيث كانت تميل إلى السكوت والخوف من أشياء لا تخيف الأطفال عادة، وكذلك القيام بأشياء غير محتشمة دون سياق. وبعد أخذ ورد ومواقف غريبة، ضغطت الوالدة على الطفلة لتحكي لها.
تدّعي الأم بأنّ الطفلة تعرّضت لاعتداء «جنسي» وعنف من الأب، وبأنّها اكتشفت أنّ الوالد مدمن على أفلام إباحية بين الوالد وابنته، وأنّه قد حاول الاعتداء على ابنتها من زواج سابق. اتصلت الأم بالوالد وبدأت بالشجار معه. وقامت بعد ذلك باللجوء إلى الشرطة ومركز حماية المرأة في تونس، ورفعت قضيّة ضدّ الزوج.
بالمناسبة، عرضت الأم حنان طفلتها منار على طبيب نفسي، وقد أكّد التقرير النفسي الذي أعطتنا نسخة منه بأنّ الطفلة قد تعرّضت لاعتداء جنسي من الوالد.

القانون وتونس والسويد
بالفعل، بدأت إجراءات المحاكمة، وتمّ حبس الزوج أثناء التحقيق بقيامه بفعل فاحش ضدّ قاصر (اطلعت على جزء من قرار المحكمة ووقائعها، من التي أرسلته لي حنان)، لكن في النهاية، قررت المحكمة في تونس أنّ المتهم بريء. وكان قرار القاضي الشرعي بأنّ الفتاة لم تفضّ بكارتها ولم تتعرّض لعنف، رغم أنّه أوصى بالمتابعة النفسية معها.
رفض الزوج جميع التهم الموجهة له، وقال بأنّه يعيش في السويد منذ 45 عام، وأنّ سبب خلافاته مع زوجته طلباتها المالية التي لا تنتهي، وخاصة طلبها للمال من أجل زيارة شقيقتها في دبي. تدعي حنان بأنّ زوجها تمكّن من الحصول على البراءة بسبب الرشاوى التي دفعها للشرطة والمحكمة، وعلى حدّ تعبيرها: «في تونس يمكنك شراء الشرطة بخمسة دينار».
سافر الزوج إلى السويد بعد انتهاء المحاكمة وإطلاق سراحه، وقام بتطليق زوجته حنان من السويد. وصادقت المحكمة في تونس على الطلاق.










