دفعت آلة كمان عمرها 140 عم بتكوين صداقة جديدة
كان هانز أوكفيست متخرجاً لتوه في العشرينيات من عمره، ويعيش في أوبسالا بالسويد، في منتصف تسعينيات القرن الماضي، ويتجول في شوارع المدينة ويبحث بمتاجر التوفير ضمنها عن أشياء يملأ بها شفته الجديدة التي انتقل إليها مع صديقته في ذلك الحين.
لقد كان أوكفيست محباً للموسيقى، ولآلة الكمان تحديداً، ليعثر على واحداً قديماً منها في أحد لأيام ضمن أحد المتاجر، وقام بتفقده ومعاينته، وقد تحدث عنه مستذكراً: "كانت الرقبة كبيرة، والأوتار مقطعة، ولا وجود لانحناءات به".
لكن على الرغم من حالة الكمان المؤسفة إلا أن أوكفيست شعر بالإلهام لشرائه، عازماً تصليحه وبث الحياة به من جديد، والعزف عليه، مقابل 50 كروناً.
بعد أن اصطحب الكمان إلى المنزل وعاينه عن قرب وبشكل جيد، اتضح أنه بعيدُ عن العمل، ولا يمكن لأحد الهواة إصلاحه، حيث انه يتطلب صيانة مهنية... خلال هذا الأمر لفت نظر أوكفيست كلمات محفورة بالخشب على الكمان، تبدو كإسم لأحد ما يدعى "هاكون لوندستورم" متبوعاً بعام "1881"، وتحتها ثلاثة أسطر مكتوبة بالأحرف الروسية.
حاول أوكفست خلال الأيام التالية ترجمة هذه النقوش الروسية، ولكنه كما قال "لم أستطع حقاً ببذل الكثير من الجهد، لذلك وضعت الكمان في الخزانة وفكرت: ربما، يوماً ما، سأحل هذا الجزء السفلي من اللغز" وتابع: "لكن كما تعلمون، فإن الأشياء التي نضعها بعيداً تظل مخفية حتى نجد سبباً لإحضارها".

كشف اللغز
بعد عشرين عاماً، وصولاً إلى وقتنا الراهن، بقي أوكفست يعيش في أوبسالا مع زوجته آنيت وأبنائهم الثلاث.
في أحد الأيام من بدايات عام 2021، قال أحد الأبناء الثلاث لوالديه أن لديه فرصة لتعلم آلة موسيقية في المدرسة، ويرغب في آلة كمان، وحينما بدأ أوكفيست يتصفح الانترنت بحثاً عن صفقة جيدة لآلة كمان، تذكر الكمان القديم الذي اشتراه طوال تبك السنوات السابقة، ثم قام بإخراجه الخزانة ونفض الغبار وخيوط العناكب من عليه وقام بمعاينته مجدداً.
لم يكن لدى أوكفيست سوى كتب مرجعية لمساعدته قبل 20 عاماً، أما اليوم فيمتلك هاتفاً خليوياً مرفقاً بكاميرا عالية الدقة ووصول إلى الانترنت، ليقوم بنشر صورة له على موقع subreddit مخصص للغة الروسية، ليوضح المعلّقون بأن المحارف المكتوبة هي اسم "هاكون كارلسون لوندستورم"، وهذا نفس الاسم المكتوب باللغة السويدية، ومتبوعاً باسم موقع "سانت بطرسبرغ".
بعد معرفته الاسم والتاريخ والمدينة، بدأ أوكفيست بالبحث عن هاكون لوندستورم، وقد خاب أمله حينما اكتشف أنه لم يكن عازف كمان شهير، إلا أنه قد كان صحفياً سويدياً بارزاً في أوائل القرن العشرين، وقد عاش في روسيا حينما كان صبياً.
أثناء بحثه على الغوغل، صادف أوكفيست اتفاقاً موسيقياً منسوباً لأحد يدعى لوندستورم، مرتبطاً بقصيدة للكاتب المسرحي السويدي الشهير أوغست ستريندبرغ، وقد كان الاتفاق موجوداً على موقف الكتروني لرجل يدعى يان ألم، وهو منظّم موسيقى محترف، ويعزف الباص في أوركسترا يوتوبوري السيمفونية، وقد قام أوكفيست بمراسلته ليخبره عن الكمان ورغبته بمعرفه المزيد عن صاحبه، وقد رد ألم بأنه قد أتم الاتفاق السابق الذكر بالنيابة عن امرأة تدعى أولريكا نيلسن.
العلاقة العائلية
إن واحدة من أجمل ذكريات أولريكا نيلسن هي لحظة قديمة تجمعها مع جدتها حينما كانت صغيرة، وقالت "ذهبنا إلى الشاطئ وجلسنا هناك على مقعد، ثم غنت لي أغنية كتبها أوغست ستريندبرغ ولحنها والدها".












