عندما نتحدث عن التمييز العنصري في السويد، فعلينا أن نخصص قسم كبير من حديثنا عن العنصرية في سوق السكن، وهو الأمر الذي سمعت بنفسي كثيرين يشتكون منه، وقليلين يتخذون خطوات لمحاربته. لهذا كان حديثي مع ميليندا خونيسون Melinda Sjunnesson، المحامية ومديرة العمليات في وكالة MmD «Malmö mot Diskriminering مالمو ضدّ التمييز» لأتعرّف على الخطوات العملية والكيفية التي يمكن فيها بشكل واقعي مكافحة التمييز في سوق السكن.
تقول ميليندا بأنّ وكالة MmD تعمل في مجال قضايا التمييز داخل سوق السكن منذ أكثر من عشرة أعوام. وبوصفهم مكتباً لمناهضة التمييز، فقد عملوا على قضايا قانونية تلقوها من ضحايا التمييز. كما تعاونت MmD مع المنظمات غير الربحية التي تركّز على التمييز ضدّ فئات محددة، منها الناطقة بالعربية.
لا يعرفون حقوقهم
تؤكّد ميليندا ما قلته بأنّ الكثيرين يتعرضون للتمييز العنصري في سوق السكن، ولكن قلّة من يتصرفون لمنع الأمر. وتقول: «من ملاحظاتنا أثناء عملنا على قضايا التمييز أنّ المعرفة ضئيلة في المجموعات المهمشة فيما يخصّ التمييز وحقوقهم ضدّ التمييز، خاصة بين غير المولودين في السويد. ولهذا فقليل من الحالات يتمّ رفعها لنا وتصبح مؤهلة لتنظر فيها المحكمة».
لكن ما الذي تفعله MmD لتحارب نقص المعرفة هذا؟ كما تقول ميليندا، فهم يعقدون ندوات ومحاضرات لإثراء معرفة الناس بحقوقهم وبقانون مناهضة التمييز في السويد.
لكنّ ميليندا تعترف بأنّ المشكلة ليست فقط في عدم معرفة الضحايا بحقوقهم، بل بأنّ إيجاد دليل يصلح كإثبات أمام المحكمة هو أمر غاية في الصعوبة، ولهذا ينتهي الأمر بالدعاوى المرفوعة بأن تكون كلمة الضحية ضدّ كلمة الذي قام بالتمييز ضده.
العنصريون لا يعرفون بأنّهم عنصريون!
يبدو بأنّ خبرات MmD قد قادتهم إلى أنّ عليهم العمل ليس فقط مع ضحايا التمييز عبر الدعم القانوني والاستشارات والتعليم، بل أيضاً العمل على خلق بنية تسمح بمناهضة التمييز داخل المجتمع، وبشكل أكثر تحديداً العمل مع جميع أطراف سوق العمل: أصحاب العقارات والمجموعات المهتمة...الخ. لهذا قاموا بالتعاون مع جهات جامعية بإجراء دراسة ومقابلات مع هؤلاء لفهم وجهة نظرهم عمّا يجري.
خلصت دراستهم إلى نتيجة أنّ معظم حالات التمييز في سوق السكن لا تتمّ عمداً ولا بنيّة التمييز، بل على أساسين: نقص المعرفة، والتحيّز غير المدرك. ولكنّ ميليندا أضافت بسرعة: «بغضّ النظر عن أنّ هذا يترك تأثيرات سلبية وتمييزية على سوق السكن».
إجراءات وقائية
قبل التحدّث مع ميليندا، لفتني بشكل خاص حديث MmD عن إجراءات وقائية ضدّ التمييز في سوق السكن، فوجهت لها سؤالاً أريد فيه تبسيط الأمر وفهم الإجراءات العملية: «ما هي هذه الإجراءات الوقائية؟»










