في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، وفي خضم تصاعد التوترات السياسية في الجامعات الأمريكية، برز الطالب السويدي ليو غيردين، البالغ من العمر 22 عاماً، كأحد أبرز الأصوات المناهضة لإجراءات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحسب تقارير صحيفة افتونبلاديت.
وسط أجواء تبدو هادئة في حرم جامعة هارفارد، تنتشر مشاعر الغضب والقلق بين الطلبة. وعلى أحد أعمدة الإنارة، تتلاشى بقايا ملصقات احتجاجية تظهر صورة مركبة لترامب وإيلون ماسك.
ليو، الذي يدرس الاقتصاد والعلوم السياسية في هارفارد، يستعد للتخرج في مايو 2025، لكنه يدرك أن خطر ترحيله أو توقيفه قد يحول دون ذلك. ورغم المخاطر، يصر على مواصلة تحركاته قائلاً: «الكفاح من أجل الديمقراطية يتم الآن هنا على هذا الحرم الجامعي».

حملة ترامب ضد الجامعات
مع وصوله إلى البيت الأبيض، شن ترامب هجوماً واسعاً على وسائل الإعلام، المحاكم، والجامعات العريقة. وفي مارس الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية عن فتح تحقيقات مع 60 جامعة بدعوى «التسامح مع معاداة السامية» خلال احتجاجات طلابية على الحرب في غزة، بما في ذلك جامعة هارفارد.
بدأت حملة الاعتقالات وسحب تأشيرات الطلاب الأجانب، مما أثار موجة من الخوف بين الطلبة الدوليين. تداولت وسائل الإعلام مقطعاً مصوراً يظهر اعتقال الطالبة التركية روميسا أوزتورك قرب بوسطن، والتي لا تزال محتجزة بعد اتهامها بدعم حركة حماس بسبب توقيعها مقالاً مؤيداً للحقوق الفلسطينية.
سرعان ما تصاعدت المخاوف من فحص حسابات الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي، مما عزز مناخ الخوف والصمت داخل الحرم الجامعي. ووسط هذه الأجواء، كتب ليو مقال رأي في صحيفة Harvard Crimson حث فيه على الدفاع عن حرية التعبير، مؤكداً: «أخطر استجابة للاستبداد هي إسكات الذات».
تصعيد المواجهة
موقف ليو جذب اهتمام وسائل الإعلام، حيث أجرى مقابلات مع قنوات أمريكية ودولية، ونظم احتجاجات، وأصبح من أبرز الأصوات المناهضة للإجراءات الحكومية. وعندما وجهت إدارة ترامب تهديداً بقطع 2.2 مليار دولار من التمويل الفيدرالي عن جامعة هارفارد إذا لم تنفذ مطالب تشمل إنهاء برامج التنوع والتعاون مع سلطات الهجرة، برز ليو كرمز للرفض الطلابي.
ورغم إدراكه لبعض التجاوزات التي ارتكبها بعض نشطاء الحراك المؤيد لفلسطين، شدد ليو على أهمية حماية استقلال الجامعات وحرية التعبير عن الرأي، قائلاً: «إذا خضعت جميع المؤسسات لمطالب ترامب، فسيصبح ديكتاتوراً. يجب أن نوقف هذا».
في موقف لافت، رفضت إدارة جامعة هارفارد مطالب البيت الأبيض بشكل علني، مما شكل دفعة قوية للحراك الطلابي.
مخاوف شخصية وأمل جماعي
يقر ليو بوجود مخاطرة حقيقية تهدد بقاءه في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن كثيرين نصحوه بتوكيل محامٍ استعداداً لأي طارئ. كما كشف أن العديد من الطلاب الدوليين باتوا يترددون في التقدم للدراسة في الولايات المتحدة خوفاً من تقييد حرياتهم الأكاديمية.










