تشهد جامعة يوتوبوري Göteborgs universitet منذ شهور اعتصاماً طلابياً لدعم الشعب الفلسطيني والمطالبة بقطع العلاقات مع «إسرائيل» وتطبيق قرار محكمة العدل الدولية التي تحدثت عن وجود "إبادة الجماعية" محتملة ترتكبها «إسرائيل» في غزة. يهدف الاعتصام، الذي يجمع مئات الطلاب من خلفيات وتخصصات مختلفة، إلى إرسال رسالة واضحة تؤيد الوقوف إلى صفّ حقوق الإنسان والقانون الدولي. لكنّ هذا الحراك الطلابي، مثل معظم الأنشطة المؤيدة لفلسطين في السويد، لا تخلو من التحديات التي يواجهها المعتصمون من الإدارة والسلطات المحلية.
منذ 14 مايو 2024 هناك أكثر من عشرين خيمة للمعتصمين أمام المبنى الرئيسي لجامعة يوتوبوري في Vasaparken.
تنوّع المشاركين واتساع الحراك
عندما تحدّثتُ مع طه، أحد منظمي الاعتصام الرئيسيين، أخبرني بأنّ الحراك يشمل طلاباً من مختلف الكليات والتخصصات، بما في ذلك الطب، القانون، العلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية. إنّ كون الحراك ليس مقتصراً على الطلاب العرب والمهاجرين، بل يضمّ أيضاً طلاباً سويديين وآخرين من جنسيات متعددة، يعني بأنّ الشباب الأكاديمي السويدي يمكنه تمييز القضايا المحقّة ومساندتها، وهذه هي قضيّة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من عدم تطبيق قرار الشرعية الدولية.
يقول طه، بأنّه حتى الآن، حصل المعتصمون على دعم من أكثر من 439 طالباً، بالإضافة إلى 200 باحث وموظّف من جامعة يوتوبوري.
إدارة الجامعة والطلّاب
من ضمن المطالب الرئيسيّة للطلاب والأكاديميين المحتجين والمعتصمين هي أن تقطع جامعة يوتوبوري علاقتها مع الجامعات «الإسرائيلية»، وأن تقدّم الدعم للباحثين الفلسطينيين أسوة بما فعلته الجامعات السويدية مع الباحثين في أوكرانيا.

إنّ التصريحات العلنية لرئيسة الجامعة مالين بروبيري Malin Broberg، المنشورة في الموقع الرسمي للجامعة منذ 20 مايو 2024، هي: «أنا أتفهم تماماً أنّ الناس يريدون التعبير عن غضبهم وإحباطهم إزاء ما يحدث. وبصفتنا جامعة، فإننا ندعم حرية التعبير، وهو ما يعني حق جميع الأفراد في استخدام أصواتهم بحرية لإحداث فرق. ولا شكّ في هذا».
لكنّ بروبيري تتابع كأنّها تريد إخلاء المسؤولية عن نفسها وعن إدارتها، وتقول بأنّ أمر المقاطعة من عدمه ليس بيد الجامعة بل بيد الحكومة السويدية: «إن مهمتنا تتلخص في إجراء التعليم والبحث، وليس المشاركة في المقاطعة أو الإدلاء بتصريحات تتعلق بالسياسة الخارجية، وهو ما يريده المحتجون. ولابد أن تظل الجامعة، كمؤسسة، خالية من الضغوط الخارجية. وهذا يعني أنه لا يمكن للطلاب أو الموظفين أو المجتمع ككل أن يطالبوا الجامعة، كسلطة، باتخاذ موقف بشأن قضايا محددة. ولكي تتمكن الجامعة من إنهاء جميع أشكال التعاون مع دولة ما، يتعين على الحكومة السويدية أن تصدر تعليمات للجامعة للقيام بذلك. وكانت هذه هي الحال، على سبيل المثال، أثناء الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا، وهي المقارنة التي يتم إجراؤها في كثير من الأحيان…».
لكن لا يبدو أنّ الطلاب المحتجين قد اقتنعوا بحديث رئيسة الجامعة، خاصة أنّهم ينظرون إلى جامعتهم بأنّها مؤسسة ديمقراطية يجب أن يكون لهم قدرة في التأثير على قراراتها، وأنّ الجامعة لديها مسؤولية أخلاقية تجاه القيم العالميّة. يقول طه: «في البدء، اجتمعت بنا رئيسة الجامعة وأخبرتنا بأنّ وزير التعليم ماتس بيرشون Mats Persson قد اتصل بها وأخبرها بأنّه يُمنع على الجامعة أن تتخذ أيّ إجراء للمقاطعة. لكننا نعلم جميعاً أنّ الجامعة هيئة مستقلّة، ويمكنها أن تتخذ القرارات المناسبة لها، لكنّ رئيسة الجامعة تريد الحفاظ على منصبها وعدم إغضاب الموجودين في السلطة. خاصة أنّها تراجعت بعد ذلك عن أقوالها لنا وأنّ سياسة الجامعة الداخلية هي من تتطلّب موافقة الحكومة».
أضاف طه بأنّ المشكلة مع إدارة الجامعة لم تقتصر على ذلك فقط، بل على محاولة التهميش والتجاهل المستمرة، فهم يتعاملون مع المحتجين بشكل مستفز ومثير للانزعاج، ناهيك عن أشياء أخرى مثل إزالة الإعلانات عن التظاهرات، أو البوسترات المؤيدة لفلسطين دون غيرها.
تصعيد الحملة والتحديات
لم تكن التحديات التي يواجهها المعتصمون مقتصرة على رفض إدارة الجامعة لمطالبهم. فقد شهد الاعتصام محاولات عديدة من أحزاب يمينية للتدخل وفض التجمع عبر استدعاء الشرطة، أو تشويه مطالبهم بالكتابة عنهم بأنّهم إرهابيون ويدعمون الإرهاب.

يقول طه أيضاً بأنّ المعتصمين واجهوا صعوبات من حيث تقييد حرية التعبير داخل الجامعة. فقد ذكر أنّ الطلاب لم يعودوا قادرين على تعليق إعلانات أو ملصقات لدعم فلسطين داخل الحرم الجامعي. ومحاولات بعض أفراد أمن الجامعة إزعاجهم رغم وجودهم في بعض الأحيان على أرضٍ عامة، لدرجة أنّ الشرطة جاءت في إحدى المرات وأخبرت الحارس الأمني في الجامعة بأنّهم لم يكسروا أي قانون.











