خاص أكتر-أخبار السويد
أجرت منصة "أكتر" لقاءً خاصاً مع جوهانس كلومنك، الملقب بعبد الله السويدي، وهو شخص سويدي مولود في ستوكهولم، اعتنق الإسلام منذ 2002 ودرس علومه وعلوم اللغة العربية. ليتم تكليفه قبل عامين من قبل إدارة المسجد النبوي في المدينة المنورة، بإلقاء محاضرات عن الإسلام في الحرم النبوي، باللغة الإنجليزية للطلاب الناطقين بها. وفيما يلي نص الحوار:
- جوهانس كلومنك أم عبد الله السويدي، أي الأسماء أقرب إلى قلبك؟
بالاختصار أستطيع أن أقول: كلاهما.
والسبب أنّني مواطن سويدي، ولدت وتربيت في هذا البلد. وكلومنك هو اسم عائلتي، وبيني وبين عائلتي صلة قوية جدًّا ولله الحمد، فأحبّ استعمال هذا الاسم. كما أنّ جوهانس، هو الاسم الذي سمّاني إياه والدايّ، وهو جزء من شخصيتي. اسم جوهانس في الأصل يرجع إلى الاسم العبري: יוֹחָנָן "يوهانان" وتختلف طريقة نطقه من بلد إلى بلد. وباللغة العربية يقال: يحيى، وباللغة الإنجليزية: John، وأصل معناه باللغة العبرية: يهوه حنان. ويهوه هو اسم بالإله بلغتهم وكلمة الحنان بالعبرية قريبة من الحنان بالعربية، بمعنى رحمة. فالمقصود بالاسم أنّ الله رحيم. فهو اسم جميل في الأصل، وأعتز به. ولهذا لم أغيّره في جوازي، بل لا يزال اسمي الرسمي.
أمّا اسمي الثاني: عبد الله، فهو اسم تسمّيت به بعدما أسلمت. ووجدت أن كثيرًا من المسلمين وجدوا صعوبة في نطق اسمي السويدي، ونصحني بعض الإخوة بأخذ اسم سويدي، فوجدت أنّ عبد الله اسم مناسب، حيث إنّ معناه أني عابد لله، وهو من أحبّ الأسماء إلى الله تعالى. فأعتزّ بالاسمين، وأحبّهما، وما زلت أستخدهما، ولله الحمد.

- وصفتك بعض الجهات الإعلامية بأنّك حفيد ملك السويد، وما رأيك بهذه الصفة؟ وهل هي حقيقية؟
إذا كان يفهم من هذا الاسم أنّي حفيد الملك السويدي الحالي، كما فهمه بعض الناس، فهذا ليس بصحيح أبدًّا، ولم أقل ذلك قط. ملك السويد لديه ثلاثة أولاد وثمانية أحفاد، وأكبر أحفاده الأميرة أستل، وعمرها 9 سنوات. فكيف أكون أنا حفيده؟
قصة انتشار هذا اللقب هي أنه جاءتني رسالة قبل عدد من السنوات من باحث سويدي يبحث في سلالة الملك المؤسس لدولة السويد غوستاف فاسا. وكتب في هذه الرسالة أنني من سلالة هذا الملك مع ذكر شجرة النسب، وطلب مني إضافة أسماء أبنائي.
وحيث إنني أعمل في المجال الدعوي عبر وسائل التواصل في السويد، فيكتب لي سويديون حاقدون على الإسلام عبارات عنصرية مثل: "اذهب من بلدنا إلى بلدك" إذ يظنون أنني من دولة عربية أو نحوها. فكتبت منشورًا في صفحة فيسبوك عن هذا الشيء من باب المزاح: "كيف أذهب إلى بلدي، وأنا من سلالة مؤسس السويد الملك غوستاف فاسا؟!"، ووضعت صورة على الرسالة من الباحث. فلم أكتب أنني حفيد ملك السويد، وإنما كتبت نحو هذه العبارة. ولم ينتشر هذا المنشور كثيرًا في تلك الفترة إلا للمتابعين لصفحتي.
ثمّ جاءني التعيين بالتدريس في المسجد النبوي الشريف – الحمدلله -، فكتبت صفحة إخبارية عربية في السويد خبرًا عن ذلك بعنوان: حفيد ملك السويد يدرّس في المسجد النبوي الشريف". وهذا الخبر تلّقته صحيفة الأهرام المصرية، ونشرتها. وحيث إنّ صحيفة الأهرام من أقدم وأشهر الصحف المصرية انتشر الخبر بصورة كبيرة جدًّا.
ولم أكن أتوقّع انتشار الخبر بهذا الشكل، بل كتبت للصحف أن يتراجعوا عن الخبر، ولكن لم يردّ عليّ أحد مع الأسف. ثمّ انتشر الخبر مرّة أخرى بقوة، فاضطررت أن أكتب بيانًا عن هذه القضية في صفحة فيسبوك. فهذه خلاصة قصة لقب: حفيد ملك السويد".

- لديك قصة ملهمة تتعلق بطريقة تعلّمك للغة العربية، هل يمكن أن تطلع الجمهور عليها؟
اللغة العربية بعيدة عن اللغة السويدية، وعندما أسلمت ما عرفت سوى كلمات قليلة مثل: السلام عليكم. ولكن كان عندي شغف كبير للتعلّم من صغري، ووجدت أنّ تعلّم اللغة العربية في غاية الأهمية لفهم الإسلام بصورة صحيحة، فازدادت رغبتي في تعلمها. وبفضل الله، التقيت بأحد الإخوة السويديين الأصليين قد أسلم قبل بعدة سنوات، وسافر إلى المدينة المنورة لتعلّم اللغة العربية، ثمّ رجع إلى السويد. وعندما رجع بدأ يعلّم اللغة العربية، فبدأت أتعلّم هذه اللغة الجميلة الراقية بعدما أسلمت بأشهر. ثمّ بعدما تخرّجت من الثانوية سافرت إلى الإمارات العربية المتحدة لتعلّم اللغة العربية لمدّة شهرين. ثمّ بعدما انتهت فترة إقامتي، ذهبت إلى اليمن لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية في معهد هناك. وبقيت في اليمن قرابة ثمانية أشهر في ظروف قاسية من الناحية المادية، ولكنّها كانت من أجمل أيام حياتي. فتفرّغت لتعلّم اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم، وتعلّم أساسية الدين. وبعد ذلك قبلت للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وواصلت مسيرتي التعليمية هناك. ومن ذلك: دراسة اللغة العربية.
ولكن اللغة العربية لغة ثرية جدًّا بالكلمات، والأدب، والشعر، والنحو، والصرف، والبلاغة. فلا يمكن أن نصل إلى منتهى تعلّم هذه اللغة، ولو واصلنا دراستها عدة عقود.

- ما الذي دفعك كسويدي للتعمق في العقيدة الإسلامية؟ وما هي أبرز صعوبات تحضيرك للدكتوراه في هذا المجال؟
أنا أسلمت، بفضل الله، لأنّي رأيت أنّ العقيدة الإسلامية هي عقيدة صحيحة موافقة للفطرة البشرية، والمنطق الصحيح. وهي عقيدة مبنية على أدلة وبراهين وحجج، كما أنّ العقيدة نفسها في غاية العظمة والجلال والكمال والحسن. وهذا ما دفعني إلى دراستها، ولكني وجدت أنّ كلما درستها وجدت أنّ يمكن التعمق أكثر، فهي كبحر لا ساحل لها. فبعدما أنهيت دراسة مرحلة البكالوريوس بالتخصص في الفقه وأصوله، اتّجهت في مرحلة الماجستير إلى دراسة العقيدة الإسلامية. وكان عنوان رسالتي في تلك المرحلة: محمد أسد وترجمته الإنجليزية لمعاني القرآن الكريم – عرض ونقد -. محمد أسد كان يهوديًا من النمسا، أسلم في العشرينيات من القرن المنصرم، ثمّ ترجم معاني القرآن إلى اللغة الإنجليزية. ثمّ نقل السفير السويدي إلى المغرب – الذي اعتنق الإسلام أيضًا – محمد كنوت برنستروم هذه الترجمة إلى اللغة السويدية، وهي أشهر ترجمة حالية في السويد. فدرست هذه الترجمة وتفسيرها من الناحية العقدية.










