يكافح جزء كبير من أوروبا ونصف الكرة الشمالي إما من حرائق الغابات أو انخفاض منسوب المياه أو تحذيرات من مشاكل حصاد المزروعات أو قيود استخدام المياه أو مزيج من كل هذا.
في سياق ذلك، تتعرض المناطق حول جزء كبير من نصف الكرة الشمالي، بدءاً من المجر Hungary إلى هاواي Hawaii، ومن نهر الراين Rhine River الجاف إلى ريو غراندي Rio Grande التي تتعافى الآن، ومن الدار البيضاء Casablanca إلى كاليفورنيا California، حيث يكون للجفاف الصيفي ودرجات الحرارة المرتفعة تأثير خطير على كل شيء بدءاً من الزراعة وحتى قطاع الشحن.
فيما يلي ملخص لبعض أحدث التطورات المتعلقة بالجفاف في جميع أنحاء العالم من نافذة عريضة لتغطية أكثر تفصيلاً.
تقلص بحيرة جاردا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق
أدى أسوأ جفاف شهدته إيطاليا Italy منذ عقد إلى خفض بحيرة جاردا Lake Garda إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. حيث انخفض منسوب المياه حتى الآن لدرجة أن مساحات كبيرة من الصخور المغمورة بالمياه أصبحت جافة الآن. ومن الملفت للنظر أنه يمكن رؤية امتداد واسع من الصخور المبيضة حول الخط الساحلي لشبه جزيرة سيميوني Simione Peninsula الجنوبية.

قالت السائحة بياتريس ماسي Beatrice Masi لوكالة أسوشييتد برس للأنباء AP news agency: «جئنا العام الماضي وأعجبنا المكان وعدنا إليه هذا العام، لكننا قد فوجئنا بأن المناظر الطبيعية قد تغيرت كثيراً، لقد صدمنا بعض الشيء عندما وصلنا لأننا كنا نتجول بشكل معتاد، ولم يكن الماء موجوداً».
وجدير بالذكر، أنه لم تكن هنالك أمطار غزيرة منذ شهور في شمال إيطاليا Italy، وانخفض تساقط الثلوج هذا العام بنسبة 70% مما أدى إلى انخفاض منسوب المياه الذائبة، بالتالي أدى إلى جفاف الأنهار المهمة مثل نهر بادي Po، والذي يشكل قلب البلاد الزراعي والصناعي.
الخدمات اللوجستية في أعالي ووسط نهر الراين
نظراً لانخفاض مستوى المياه، تعلق شركة كونتارغو Contargo الألمانية للحاويات معظم عمليات الشحن الداخلية في أعالي ووسط نهر الراين Rhine.
كما ونظراً لعدم توقع هطول أمطار غزيرة في الأيام المقبلة، تتوقع الشركة أن ينخفض مستوى مقياس كوب Kaub إلى أقل من 40 سم (15,7 بوصات) من نهاية الأسبوع المقبل. وقالت كونتارجو Contargo في بيان على موقع الشركة على الإنترنت: «عندها لن تتمكن صناديقنا من الإبحار دون خطر، ولأسباب تتعلق بالسلامة، يتعين علينا وقف حركة الملاحة بشكل كبير في أعالي ووسط نهر الراين Rhine».

جمعية المزارعين تصدر تحذيراً بشأن موسم الحصاد
حذر رئيس جمعية المزارعين الألمان يواكيم روكويد Joachim Rukwied يوم الجمعة، من أنه وبدون هطول أمطار قد تتأثر محاصيل هذا العام بشدة بموجة الحر في أواخر الصيف. وأضاف أن قضايا التضخم والصراع في أوكرانيا Ukraine مجتمعةً أدت إلى تفاقم الوضع حتى بالنسبة للمزارعين في أوروبا الغربية، على بعد مئات أو آلاف الكيلومترات من الخطوط الأمامية. وقال روكويد Rukwied لوكالة الأنباء الألمانية دي بي أي dpa: «نحن نقاتل في الوقت الحالي على جبهات عديدة، فأسعار الأسمدة أعلى بأربعة أضعاف مما كانت عليه قبل عام، وأسعار الطاقة أعلى بمرتين، كما ارتفعت أسعار الأعلاف».
وأضاف روكويد إنه: «إذا لم تمطر جيدًا وقريباً، فإننا نخشى أن تنخفض عائدات الحصاد بنسبة تصل إلى 30% أو 40%».
في موازاة ذلك، قال روكويد Rukwied إن محصول الحبوب لعام 2022 كان يسير إلى حد كبير وفقاً للخطة، لكن المحاصيل التي تم حصدها في وقت لاحق من العام مثل البطاطس وقصب السكر كانت معرضة لخطر بشكل خاص، وقد ينتهي بها الأمر بتكلفة أكبر نتيجةً لذلك. كما حذر روكويد Rukwied من التأثير على محميات الشتاء الخاصة بالمزارعين، فمع وجود العشب البني في معظم أنحاء البلاد "لا شيء على الإطلاق ينمو" على حد تعبيره، حيث كان على بعض المزارعين بالفعل إطعام الماشية من المخزونات المخصصة لفصل الشتاء، لأنهم غير قادرين على قطع أي طعام طازج من الحقول البور.
حريق هائل في غرب فرنسا وجفاف الأنهار والبحيرات
بدأت مجموعة من رجال الإطفاء المؤلفة من ستة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالوصول إلى فرنسا يوم الجمعة للمساعدة في مكافحة سلسلة من حرائق الغابات، أبرزها حريق عنيف في الجنوب الغربي أجبر الآلاف على ترك منازلهم. حيث هرع 361 من رجال الإطفاء الأجانب لمساعدة زملائهم الفرنسيين، وهي أول فرقة مكونة من 65 فرداً تصل من ألمانيا المجاورة. وفي منطقة بورغندي Burgundy الجنوبية الغربية، جف نهر تيل Tille في قرية لوكس Lux تماماً، وكشف عن آلاف الأسماك الميتة في خندق واسع.
بناءً على ذلك اضطرت فرنسا إلى فرض قيود مختلفة على استخدام المياه في جميع أنحاء البلاد خلال الصيف. حيث تؤثر الظروف أيضاً على إمدادات الكهرباء في الدول التي تعمل بالطاقة النووية. كما يعتمد الأسطول الضخم من محطات الطاقة النووية منخفضة الكربون في فرنسا على مياه الأنهار للتبريد، ونتيجة لذلك كان لا بد من إغلاق العديد من المحطات. لذا اتخذت فرنسا خطوة غير عادية باستيراد الكهرباء من جيرانها، وسجل سعر الكهرباء الأساسي ارتفاعاً قياسياً في وقت سابق من هذا الأسبوع.












