في ديسمبر/ كانون الأول زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دولة الإمارات العربية المتحدة، وغادر مع طلب بقيمة 19 مليار دولار لشراء طائرة مقاتلة فرنسية من طراز داسو رافال Dassault Rafale، لكن من الصعب رؤية رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson تقدم عروض مبيعات نشطة لطائرات غربين Gripen السويدية الرائعة بنفس الطريقة كما يفعل ماكرون للمعدات العسكرية الفرنسية، أو بالطريقة التي يفعلها معظم قادة البلدان الأخرى ذات الصناعات الدفاعية لشركاتهم المحلية، لماذا؟
منذ نهاية الحرب الباردة، كانت الحكومة السويدية تضع الصادرات الدفاعية في أيدي السوق العالمية، ولكن مع قيام قادة الدول الأخرى بعرض شركاتهم على الحكومات التي تستثمر الآن أكثر في الدفاع، فهذه استراتيجية معيبة، والغريب أن الحكومات السويدية من مختلف الأطياف تركت الأمر للصدفة عندما يتعلق الأمر بالمعدات الدفاعية
في سبتمبر/ أيلول الماضي، كشفت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا عما يسمى باتفاقية AUKUS، والتي تشهد قيام أستراليا ببناء غواصات تعمل بالطاقة النووية بمساعدة التكنولوجيا البريطانية والأمريكية، وهذا بدوره يعني أن أستراليا تخلت عن اتفاقية مع الشركة الفرنسية Naval Group للغواصات التي تعمل بالديزل، وتلا ذلك غضب شديد من باريس مع مزاعم بأن الأصدقاء قد طعنوا فرنسا في ظهرها.
قبل بضع سنوات عانت غربين Gripen السويدية من نكسة مماثلة، ففي عام 2012 كانت سويسرا تستعد لشراء طائرات مقاتلة جديدة، وبعد التحقق من خياراتها اختارت الحكومة المدعومة من القوات المسلحة طائرة غربين على المنافسين الكبار الآخرين، مثل داسو رافال الفرنسية ويوروفايتر تايفون Eurofighter Typhoon، ولكن ما إن أعلنت الحكومة السويسرية قرارها حتى بدأ تقييم غامض لغربين ينتشر في وسائل الإعلام المحلية، فأشار التقرير إلى أن داسو رافال ستكون في الواقع الخيار الأفضل لسويسرا، رغم دعم القائد السابق لقوات الجوية السويسرية ماركوس جيجاكس Markus Gygax شراء غربين، وعندما بدأ التقرير بالانتشار ظل وزير الدفاع السويسري أولي ماورر Ueli Maurer حازماً بقوله: "ما هو جيد بما فيه الكفاية للسويد هو جيد بما فيه الكفاية بالنسبة لنا"، على حد قوله، وفي الواقع يشترك البلدان ودول أخرى متوسطة الحجم في الحاجة إلى مقاتلات متعددة الاستخدامات لا تكسر الميزانية.
ولكن تسبب التقرير في قيام تحالف من نشطاء السلام ومعارضي غربين بالحصول على الزخم لإجراء استفتاء، حيث صوّت 53.4% من الناس ضد غربين، وفي العام الماضي قررت الحكومة السويسرية أخيراً اتخاذ مسار جديد للعمل، فقد اختارت طائرة F-35 على مقاتلات داسو رافال ويوروفايتر تايفون وإف/أي-18إي/إف سوبر هورنت، وهي ليست النتيجة التي كان يدور في ذهن مؤيدي استفتاء غربين.










