لماذا ينظر السويديون سنيناً طويلة لتلقي مسكن؟
إن ستوكهولم هي واحدة من المدن السويدية التي تعاني نقصاً في المساكن، ولا يتعلق الأمر بارتفاع الأسعار فقط، وإنما بوقت الانتظار الطويل جداً للشقق السكنية.
فيبلغ متوسط وقت الانتظار لعقار تقليدي في ستوكهولم حوالي 9 سنوات وفقاً لتقارير من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، أي ما يقرب ضعف ماكان عليه الحال قبل عقدٍ من الزمان، وبينما تبدو السنين التسعة وكأنها وقتٌ طويل، إلا أن وقت الانتظار في أحياء ستوكهولم الأكثر جاذبية يمكن أن يتضاعف!
وبالنسبة للشبان السويديين خاصة فإن حالة الإسكان هذه تمثل مشكلة حقيقية لهم، وينبع هذا الأمر من تبني السويد منذ عقود طويلة، منذ الحرب العالمية الثانية، لسياسات التحكم في الإيجارات، وقد قالت صحيفة الإيكونوميست في حزيران/يونيو: "تخضع جميع الوحدات المؤجرة في البلاد سواء العامة أو الخاصة لرقابة الإيجارات مما يجعل مسألة الإيجارات تتعلق بسياسة الحكومة".
ونتيجة لذلك لا يوجد في السويد سوق إسكان يمكن فهمه بالنسبة للأمريكيين مثلاً، فالسويديين يقومون بالاصطفاف بشكل أساسي لتلقي ما يسمونه بعقود السكن "المباشرة" من الحكومة المحلية، ولكن الخبر السار هو أن المواطنين الذين يحصلون على أحد هذه العقود سيتمتعون بها لمدى الحياة، أما الجانب السيء ببساطة فهو عدم وجود ما يكفي منها، لتكون النتيجة هي سوق "مستعملة" حيث يجري تأجير العقارات بشكل غير مباشر.

وقد تم تصميم إجراءات التحكم بالإيجارات هذه بغية منع أصحاب العقارات "من تحقيق أرباح طويلة الأجل" إلا أنها أدت إلى عدم استقرار السوق وبروز نظام يميّز الأشخاص الذين يتمتعون بصلات وعلاقات جيدة على حساب الموطنين الآخرين الأقل ارتباطاً بغيرهم، وتقول BBC "إن الشقق التي يجري التحكم بها عن طريق الإيجار يتم تمريرها بين الأقارب والأصدقاء مما يعود بالفائدة لمن يمتلكون شبكات اجتماعية ويتحدّى القادمين الجدد".
ويبدو أن مشكلة الإسكان في السويد باتت في حالة فوضى كبيرة لدرجة أن السياسيين قد عوقبوا إثر هذه السياسة السيئة، ليصبح ستيفن لوفين أول رئيس وزراء سويدي يخسر التصويت بحجب الثقة، وأشارت الإيكونوميست إلى أن الأمر كان بسبب "سياسة الإسكان"، ويبدو أن Politico EU توافقها: "تحذير من البرلمان السويدي: ينبغي التعامل مع سياسة الإسكان بتنبّه شديد" وفقاً لما أفادت بإحدى مقالاتها، وجاء به أيضاً "ما بدأ كاختلاف في الرأي بين رئيس الوزراء ستيفان لوفين وحلفائه في البرلمان حول طريقة التعامل مع إيجارات الشقق السكنية، أصبح أزمة حكومية كاملة".











