أثناء قراءتي لصحيفة إكسبرسن، وقع نظري على مقال بعنوان "المعلومات الخاطئة بلغات أخرى يمكن أن تؤثر على الانتخابات السويدية"، مؤداه أنّ السويديين من أصول مهاجرة عرضة للتضليل الانتخابي عبر نشر معلومات بغير اللغة السويدية.
خطر لي بعد المقال: هل حقاً السويديون من أصول مهاجرة وحدهم من يتم تضليلهم انتخابياً؟ ولماذا يتم التركيز عليهم فقط؟
عميت العيون عن اليمين
ليس بخافٍ على أحد أنّ اليمين السويدي كمثال، يحاول بناء سمعته وجذب الناخبين على أساس توجيه الإهانات الصريحة للمسلمين والإسلام، وإخافة جماهيره من أنّ المهاجرين والمسلمين يريدون "احتلال السويد" وأسلمة السويديين.
أليس هذا تضليلاً انتخابياً؟ هل يحتاج أن يُكتب أو يُقال باللغة العربية أو الصومالية ليصبح تضليل!؟
قادة وليس مجرّد عوام
تقول كاتبة المقال في إكسبرسن بأنّ على الأحزاب أن تراقب تصريحات مرشحيها وقادتها التي تٌنشر في غير اللغة السويدية من أجل تدقيقها ومنع التضليل من خلالها.
قد يحاول البعض الدفاع عمّن يستخدمون اللغة السويدية في التضليل بأنّهم ليسوا من القادة والمرشحين، وبأنّ هؤلاء يحتاطون أكثر في خطبهم.
لدينا الكثير من الأمثلة التي تدحض مثل هكذا ادعاءات، ربّما آخرها وأكثرها بروزاً تصريحات القيادي في حزب "ديمقراطيو السويد" ريتشارد غومشوف قبل عدّة أشهر عن أنّه يريد حظر المدارس الإسلامية وليس جميع المدارس الدينية.
أو رأي غومشوف بأنّ "الإسلام دين سيء لا يمكن السيطرة عليه... لا يوجد دليل على أنّه جيد مثل المسيحية".
أيّ أحد يعرف ألف باء السياسة، يعلم أنّ هكذا تصريحات مقصودة لجذب الناخبين و"تضليلهم"، فلماذا لم تطلب كاتبة مقال إكسبرسن من زعيم حزب ديمقراطيو السويد أن يراقب تصريحات قادته "باللغة السويدية" بدلاً من الدفاع عنهم واتهام الإعلام بأنّه "اقتطع تصريحاتهم من سياقها"؟
ليس اليمين فقط
لا أريد تحويل المقال إلى جدال انتخابي، ولكن يخطر لي أنّ التضليل "باللغة السويدية" لا يمارسه اليمين المتطرف فقط، بل أيضاً عدّة أحزاب، وبشكل أكثر ذكاء.










