مشاكل السكن في السويد، وخاصة في وسط المدن الكبرى، وستوكهولم تحديداً، ليست بالأمر الجديد. لكنّ المشكلة في أنّ هذه المشكلة بالنسبة للبعض قد تعني تحطّم الأحلام ببناء حياة جديدة في السويد، وضياع مال وجهد ودراسة، وربّما الأهم ضياع الأمل... هذه هي قصّة ميساء.
جاءت ميساء، وهي سورية الأصل، إلى السويد في الشهر الأول من عام 2022 من دبي التي قضت فيها 15 عام. جاءت بصحبة طفلين، بينما بقي زوجها يعمل في دبي بانتظار أن تستقر أو أن يجد عمل ليلحق بها، وذلك بهدف نهائي الاستقرار في السويد وتأمين حياة أفضل للعائلة والطفلين.
ميساء خريجة علم نفس، وسجّلت للدراسة في جامعة في ستوكهولم لنيل درجة الماجستير في الاتصالات والعلاقات العامة (مجال عملها السابق). بالنسبة لميساء فالدراسة صعبة لأسباب عديدة منها أنّ لغتها الإنكليزية قد اكتسبتها بالخبرة العملية وليس الأكاديمية، ولكنّها تحاول أن تبذل أفضل ما بوسعها.
كلّ ذلك جيّد، ولكنّ المشكلة الكبرى التي تواجهها ميساء اليوم هي إيجاد سكن. منذ وصلت ميساء وهي تتنقل كلّ شهر تقريباً إلى منزل، الأمر الذي يؤدي لعدم استقرار وصعوبة في الحياة، ناهيك عن التأقلم مع الحياة الجديدة. وجميع هذه المنازل ليست معدّة ليسكنها شخص باستمرار، الأمر الذي يزيد من عذابات ميساء وعائلتها.
ميساء مضطرّة للاعتماد على "airbnb"، التطبيق المخصص أساساً لإيجاد منازل للرحلات تكون غير مؤهلة لسكن طويل، كي تجد مكاناً تسكن فيه. تتحدث ميساء عن تجاربها مع هذه المنازل، فتارة تستلم منزلاً تنبعث منه رائحة لا تطاق كان عليها تعزيله وكذلك عليها شراء نصف الأشياء التي يفترض بأنّه مزوّد بها، وكلّ هذا لتتركه بعد شهر. وفي منزلها الحالي الخزائن تحوي أغراض المستأجرين فليس من مكان لها ولعائلتها كي يفرغوا الحقائب.
في أوّل شهر لها في السويد استمعت للنصائح بأن تبحث عمّن يؤجرها منزل بعقد من الباطن (مستأجر يؤجر المنزل)، وهذا ما فعلته. لكن تمّ النصب عليها ولم تتمكن من الحصول على منزل.
جرّبت ميساء جميع الطرق، فوضعت اسمها على لوائح الانتظار لدى الكثير من الشركات، ولكن ما أن يعرفوا أنّها طالبة في السويد وليس لديها عقد عمل، يتمّ رفض تأجيرها لأنّهم لا يرون بأنّ لديها ضمان!










