يعتقد الباحثون أن معدل الوفيات من سرطان الثدي سينخفض، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، الذي تقوم خوارزميته على حساب خطر الإصابة بالأورام.
ففي السويد، يبحث نظام الرعاية الصحية بشكل حثيث عن عدد من الأمراض، إلا أن إخضاع الأشخاص للفحص أثار ضجةً كبيرةً في الأوساط الطبية المعنية، فقبل أسابيع قليلة، صرّح المجلس الوطني للصحة والرعاية أنه لا ينبغي إخضاع النساء اللاتي تتجاوز أعمارهن 74 عاماً لفحص سرطان الثدي. الأمر الذي انتقدته وسائل الإعلام بشدة.

بدوره، قال رئيس الوحدة في المجلس الوطني للصحة والرعاية، والمسؤول عن برنامج الفحص الوطني في السويد، الذي يتضمن الكشف عن سرطان الثدي باستخدام التصوير الشعاعي، ماتياس فريدريكسون لـ DN: «إن إخضاع النساء للفحص يعني أننا نشجع الأشخاص الأصحاء على القيام به أيضاً. لذلك، يجب أن نكون على يقين تام ونعلم أن المزايا تفوق العيوب. فعندما يتعلق الأمر بإخضاع النساء اللاتي تتجاوز أعمارهن الـ 74 عاماً للفحص، فإننا ببساطة لا نعرف ما إذا كانت الفوائد تفوق الأضرار، ناهيك عن وجود نقص في البحث».
هذا ويتضمن الفحص البحث عن مرض أو حالة ينطوي عليها إصابة الشخص بمرض خطير. فعند الولادة، يتم إعلام الوالدين بضرورة بإخضاع أطفالهم حديثي الولادة لـ 25 أو 26 اختبار دم مختلف للكشف عن أمراض مختلفة. ويوجد أيضاً فحص وطني للكشف عن سرطان عنق الرحم لدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين الـ 23 والـ 70 عاماً، إضافةً إلى إخضاع النساء والرجال، الذين تتراوح أعمارهم بين الـ 60 والـ 70 عاماً لاختبار الكشف عن سرطان القولون والمستقيم، فضلاً عن إخضاع الرجال، الذين يبلغون من العمر 65 عاماً، لاختبار الموجات فوق الصوتية، للكشف عن إصابتهم بدوالي الأوردة.
تجدر الإِشارة إلى أن البرنامج السويدي لفحص سرطان الثدي يقوم على إجراء فحوصات منتظمة على الثدي لجميع النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40 و74 عاماً باستخدام التصوير الشعاعي للثدي.
ويعتقد أستاذ علم الأوبئة في معهد كارولينسكا وكبير الأطباء في مستشفى Södersjukhuset في ستوكهولم، بير هول، أن المجلس الوطني للصحة والرعاية قد فعل الشيء الصحيح في عدم تمديد التوصية إلى النساء الأكبر سناً من 74 عاماً، لكنه ما يزال غير راضٍ تماماً عن الأمر. فعندما يتعلق الأمر بحالات مماثلة، لا يُمكن الاكتفاء بالقول إن هناك نقصاً في الأدلة العلمية، بل يجب الإشارة إلى أوجه القصور وتقديم الأدلة الملموسة.
هذا وأكّد بير هول على أهمية إخضاع النساء لتصوير الثدي بالأشعة السينية، نظراً لقدرته على خفض خطر الوفاة بسرطان الثدي بنسبة 30%. كما أشار إلى إمكانية القيام بالفحوصات بشكل أفضل، إذ يتم فحص جميع النساء بنفس الطريقة، رغم اختلاف خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير. وبهذا، يرى أنه يجب الاعتماد على الفحص القائم على المخاطر، الذي يمكن أن يخفض نسبة الوفيات من سرطان الثدي بنحو 50%.
يذكر بير هول أيضاً أن بين %20 و30% من النساء يملكن مخاطر إصابة منخفضة لدرجة أن الفحص بالكاد يحقق أي فائدة على الإطلاق بالنسبة لهن، في حين تملك 15% منهن مخاطر إصابة عالية، ومع ذلك لا يتم فحصهن بالشكل المناسب. وعند سؤاله عن الطريقة التي يُمكن بها معرفة النساء اللاتي تملكن مخاطر إصابة عالية من اللواتي لا تملكنها، أجاب هول أنه بدء العمل، رفقة مجموعة من زملاءه الباحثين، على دراسة أُطلق عليها اسم Karma Study، تم فيها تجميع صور التصوير الشعاعي للثدي لـ 71000 امرأة سويدية، إضافة إلى بعض معلومات أخرى.
أنتجت الدراسة عدة ملايين من الصور الشعاعية التي مكّنت الباحثين، بمساعدة الذكاء الاصطناعي وخوارزمية الملكية، من تطوير طريقة لتحديد النساء المعرضات لخطر الإصابة بسرطان الثدي بشكل كبير. وفي هذا السياق، أفاد هول أن البرنامج عثر على اختلافات طفيفة أيضاً، مثل الاختلافات بين الثديين من حيث الكثافة والتكلسات، والتي يُمكن أن تكون علامة على الإصابة بالسرطان المبكر، مشيراً إلى أن هذا الأمر يحقق الوصول إلى الهدف الرئيسي بالفعل، وهو الكشف عن السرطان في مرحلة مبكرة يكون فيها قابلاً للشفاء.










