أوردت بعض الوثائق الرسمية الأمريكية احتواء دراسة خاصة بعقارٍ "مميعٍ للدم" على بيانات مزيفة، إذ تم التحفظ على آثاره الجانبية الخطيرة التي قد تؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان. وتجدر الإِشارة إلى أنه تم، في عام 2009، نشر دراسة من قبل مجلة The Lancet البريطانية الطبية تتناول عقار "ريفاروكسابان"، إلا أن المجلة حذّرت من عدم دقة البيانات الواردة في الدراسة، مشيرةً إلى أنها ستعمل على إجراء بحثٍ أوسع في هذا الصدد.
عقار ريفاروكسابان
يتم في الكثير من الأحيان وصف هذا العقار للوقاية من السكتات الدماغية وانسداد الأوعية الدموية التي تحدث عادةً نتيجة الجلطات الدموية. كما يتم بيعه غالباً تحت اسم إكساريلتو Xarelto. وتجدر الإشارة إلى أنه تم ترخيص العقار من قبل هيئات الرقابة الصحية الدولية في عام 2011، ويتم بيعه للملايين من الأشخاص حول العالم.
هذا وفي حال ثبتت صحة الادعاءات التي طالت الدراسة المبكرة، التي أُطلق عليها اسم "ريكورد 4 ((Record 4"، فستكون حياة الكثير من مُستخدمي العقار في خطر مُحدق، إذ يُعتبر احتمال تعرضهم لنزيف حاد كبير جداً.
وبدوره، صرّح طبيب القلب في مستشفى رويال الجامعي في بريطانيا والناشط في عمليات الاحتيال البحثي، بيتر ويلمشورست، أن عدم وجود بيانات موثوقة خاصة بالدواء، تجعل مخاطره أعلى بكثير مما يتوقعه الكثيرون.
ووفقاً لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أشار ويلمشورست إلى أن مجلة The Lancet كان لديها متسع من الوقت لتعديل الدراسة وتصحيحها، أو حتى سحبها، لا سيما بعد التحذيرات التي طالت العقار على مدى العشر سنوات الماضية.
وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الغذاء والدواء، FDA، قد رفضت الموافقة على وضع بعض الأدوية في الأسواق بعد اطلاعها على نتائج تجربة ريكورد 4 التي نُشرت في نفس العام، نظراُ لافتقار البيانات المُستخدمة فيها للموثوقية. إلا أنه بعد ذلك بعامين، تمت الموافقة على تداول عقار ريفاروكسابان في كلّ من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ووصفه للوقاية من السكتة الدماغية، بعد إجراء 3 دراسات عليه من قبل مجموعة بحثية مختلفة.
تجربة مثيرة للجدل
قامت مجلة طبية أمريكية بالنظر في 57 تقريراً، يتعلق بسوء السلوك البحثي، صادراً عن إدارة الغذاء والدواء في عام 2015، حيث تضمنت التقارير تجربة عقار ريفاروكسابان المثير للجدل. وقد اعتبرت المجلة أن تجربة العقار ينطوي عليها تزويراً وضياعاً للسجلات، فضلاً عن التخزين غير السليم للعقاقير.
هذا وأصدرت مجلة The Lancet تحذيراتها بخصوص الدواء بعد ضغوطات من المجلة البريطانية الطبية The British Medical Journal، التي قدّمت أدلةً توضح وجود عيوب خطيرة في البيانات الخاصة بالدواء، كانت قد حصلت عليها بعد الاطلاع على نتائج 8 من أصل 16 مستشفى شارك في التجربة. كما أعربت المجلة الطبية البريطانية عن أن إدارة اثنين من المستشفيات لم تقوما بالإبلاغ عن الآثار الجانبية الخطيرة التي ترتبت على استخدام العقار. كما أن المستشفيين لم يُبلغا عن وفاة 4 مرضى لديهم جراء تناوله.










