بعد أيام قليلة من دخول حزب Malmölistan مجلس بلدية مالمو للمرة الأولى، نشرت صحيفة Sydsvenskan صباح الخميس 17 سبتمبر/أيلول تقريرًا يواجه زعيم الحزب Nils Littorin بما وصفته بأنه «بقعة في سيرته الذاتية»: تحذير سابق بسبب lönefusk، أي مخالفة تتعلق بالراتب أو بتسجيل ساعات العمل.
ورد ليتورين على الصحيفة بلهجة مختلفة تمامًا عن لهجته المعتادة تجاه خصومه، فقال: «الجميع يمكن أن يخطئ. ومن كان بلا خطيئة فليرمِ الحجر الأول».
القصة لافتة لأن ليتورين بنى حملته الانتخابية على اتهام إدارة مالمو بالفساد والنفاق، ودخل المجلس على هذا الخطاب تحديدًا.
ما الذي نشرته Sydsvenskan بالضبط
التقرير من توقيع الصحفي Tobias Barkman، ويقول إن الصحيفة واجهت ليتورين بتحذير سابق في سجله المهني يتعلق بـlönefusk، وإنه رد بأن الجميع يمكن أن يخطئ. ويشير التقرير كذلك إلى أن ليتورين سيواصل عمله السياسي بصفته fritidspolitiker، أي سياسي غير متفرغ.
وهنا نقطة يجب أن تكون واضحة للقارئ: النص الكامل للتقرير متاح لمشتركي Sydsvenskan فقط، والجزء المفتوح منه لا يذكر الجهة التي أصدرت التحذير، ولا تاريخه، ولا الوظيفة التي كان يشغلها حينها، ولا المبلغ أو المدة التي يتعلق بها. ولذلك لا نستطيع أن نصف المخالفة نفسها، ولن نفعل.
تحذير وظيفي وليس إدانة جنائية
كلمة lönefusk قوية في السويدية، وقد تعني تسجيل ساعات عمل غير صحيحة أو الحصول على أجر لا يقابله عمل فعلي. لكن ما ورد في التقرير هو تحذير مرتبط بالعمل، وهو إجراء يتخذه صاحب العمل، وليس حكمًا قضائيًا.
لا يوجد في ما نُشر ما يشير إلى إدانة جنائية أو حكم باختلاس أو فساد، ولا يجوز تحويل تحذير وظيفي إلى تهمة. القصة الصحفية هنا هي أن سياسيًا يهاجم غيره بشدة بسبب النفاق واجهته صحيفة بمخالفة سابقة في سجله هو.
من هو نيلس ليتورين
ليتورين طبيب نفسي (psykiater) ويعيش في حي Oxie بمالمو، وقد أجرى مقابلته مع Sydsvenskan خلال استراحة الغداء من عمله.
وله ماضٍ سياسي مختلف تمامًا عن صورته اليوم. ففي انتخابات 2014 كان الاسم الأول لقائمة الحزب الشيوعي Kommunistiska Partiet في مدينة لوند، وطرح حينها برنامجًا يساريًا صريحًا يقوم على إلغاء نظام حرية الاختيار LOV وإعادة المراكز الصحية والرعاية المنزلية إلى الإدارة العامة، وعلى إنهاء الدوامات المجزأة وضمان الوظائف بدوام كامل ورفع أجور موظفي البلدية.
ثم ابتعد لاحقًا عن اليسار التقليدي وأسس Malmölistan كحزب محلي في مالمو. وعلى موقع الحزب يكتب أن «الثقافة السويدية والديمقراطية يجب الدفاع عنهما ضد السياسيين الفاسدين وأفراد العصابات والمتطرفين الإسلاميين»، ويقول إن على السياسيين أن يعيشوا بما يعظون به.
كيف دخل المجلس
في انتخابات 13 سبتمبر/أيلول حصل Malmölistan على نحو 3.9 في المئة من الأصوات ومقعدين في مجلس بلدية مالمو، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها الحزب المجلس. ووفق Sydsvenskan فإن حجم الحزب في المدينة بات قريبًا من حجم حزب الوسط Centerpartiet.
وقالت إذاعة السويد Sveriges Radio إن ليتورين عُرف بخطاب شديد على مواقع التواصل ضد الإدارة الحالية للمدينة التي يصفها بأنها «فاسدة»، وإن أول ملف يريد العمل عليه داخل المجلس هو حركة السيارات.
بلاغ للشرطة بتهمة التشهير قبل الانتخابات
قبل أيام من الاقتراع، دخل ليتورين إلى مركزي اقتراع وصوّر موظفي الانتخابات، واتهمهم بوجود تلاعب انتخابي بعد أن قال إن أوراق تصويت حزبه كانت مفقودة.
وفي 11 سبتمبر/أيلول قدمت بلدية مالمو Malmö stad بلاغًا للشرطة ضده بتهمة التشهير (förtal)، وقالت إنه صوّر موظفي الاقتراع واتهمهم في الوقت نفسه بالتلاعب، وإنه أخلّ بالنظام داخل المركز.
وأكدت البلدية أن أوراق تصويت الحزب كانت غائبة فعلًا عن أحد الأكشاك الأربعة في مركز التصويت المبكر في Willys بحي Katrinelund في اليوم الأول، وأرجعت ذلك إلى الازدحام في ساعة الافتتاح حين وصلت أحزاب كثيرة في الوقت نفسه بينما كان الموظفون ما زالوا يرتبون المواد. وأدخلت البلدية بعد ذلك نظام إيصالات عند تسليم أوراق التصويت لتفادي خلافات مشابهة.
أما ليتورين فقال إنه لم يفعل شيئًا خاطئًا، وإن على موظفي الاقتراع أن يعتذروا، لأن مهمتهم الوحيدة هي ضمان انتخابات ديمقراطية.
لماذا تهم القصة سكان مالمو
دخل Malmölistan المجلس بوصفه حزب احتجاج على طريقة إدارة المدينة، ووعد ليتورين بأن يكون رقيبًا شرسًا على السلطة. وكلما زاد نفوذ حزب من هذا النوع، زاد التدقيق في قيادته وفي مدى تطبيقها المعايير التي تطالب بها الآخرين.
وهذا بالضبط ما يجعل تقرير Sydsvenskan سياسيًا: ليس لأنه يثبت جريمة، بل لأنه يضع زعيم الحزب أمام المعيار الذي رفعه هو.
- هل أُدين نيلس ليتورين بجريمة؟
- لا. ما نشرته Sydsvenskan هو تحذير سابق مرتبط بالعمل يتعلق بـlönefusk، وهو إجراء يتخذه صاحب العمل وليس حكمًا قضائيًا. ولا يوجد في التغطية المنشورة ما يشير إلى إدانة جنائية.
- ما معنى lönefusk؟
- تعبير سويدي يشير إلى مخالفة تتعلق بالراتب أو بتسجيل ساعات العمل، مثل تسجيل ساعات غير صحيحة أو تقاضي أجر لا يقابله عمل فعلي. وهو وصف عام لا يحدد بذاته حجم المخالفة.
- لماذا لا يذكر المقال تفاصيل التحذير؟
- لأن النص الكامل لتقرير Sydsvenskan متاح لمشتركي الصحيفة فقط، والجزء المفتوح منه لا يذكر الجهة التي أصدرت التحذير ولا تاريخه ولا الوظيفة المعنية. ولا نضيف تفاصيل لم تُنشر.
- كم مقعدًا حصل عليه Malmölistan؟
- مقعدان في مجلس بلدية مالمو بنحو 3.9 في المئة من الأصوات في انتخابات 13 سبتمبر/أيلول 2026، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها الحزب المجلس.
- لماذا قدمت بلدية مالمو بلاغًا للشرطة ضده؟
- في 11 سبتمبر/أيلول قدمت Malmö stad بلاغًا بتهمة التشهير förtal، بعد أن صوّر ليتورين موظفي الاقتراع واتهمهم بالتلاعب الانتخابي. وقال ليتورين إنه لم يفعل شيئًا خاطئًا وإن على الموظفين أن يعتذروا.