إذا أردت كسب قلوب وعقول السويديين، فتحدث عن جمال ليالي الصيف الطويلة وحفلات الشواء والسباحة في البرية، وتأكد من فعل ذلك من على خشبة مسرح واحدة من أكثر المدن الخلابة في السويد، هذا ما أدركته رئيسة الوزراء ماجدالينا أندرسون عندما ألقت خطاباً في اليوم الأول من المهرجان السياسي السنوي في السويد، أسبوع المدالين Almedalen، الخطاب الذي لم تتردد فيه من استدعاء بعض السمات والقيم السويدية الأكثر فخراً، من حقول الأقحوان إلى الثقة والتضامن والعمل الجاد.
من الواضح أن الخطاب صمم لبث الروح الوطنية في القوميين قبل انتخابات 11 سبتمبر / أيلول، والذي ذكرت فيه مصطلح "السويدية" أو "السويد" 71 مرة خلال نصف ساعة فقط، كما كان هنالك الكثير من الحديث عن القيم السويدية الشبيهة بتلك التي تجدها في غرف غسيل الملابس ضمن جمعيات الإسكان، التي تشير إلى أن القيم لا تسمح بترك الزغب في مجفف الملابس، لكن على مستوى وطني، قائلة: "في السويد، نحن لا نحتال على قائمة الانتظار، لا في السوبر ماركت ولا في الرعاية الصحية".

كما تعهدت بالقضاء على العنصرية وجرائم العصابات، وهي واحدة من ثلاثة مجالات ذات أولوية حددتها سابقاً لحكومتها، قائلة: "يجب أن تكون السويد هي السويد التي نحبها في كل حي"، وفيما يتعلق بالبقية، تحدثت بإيجاز نسبياً عن أزمة المناخ، وأخذت وقتها في المجال الثالث متحدثةً عن الخصخصة وجني الأرباح في نظام الرعاية الاجتماعية، وهي قضية حاول الاشتراكيين الديمقراطيين العودة فيها إلى جذورهم اليسارية التقليدية، متجهين مباشرةً نحو الجريمة والعقاب.
لم يتناول الخطاب الكثير عن السياسات المحددة، وقالت أندرسون: "ما هو على المحك في هذه الانتخابات هو أكثر من مجرد آراء مختلفة حول عدد الزنازين في السجون التي نحتاجها بالضبط… إنها عن القيم التي يجب أن تتغلغل في السويد، أي نوع من البلاد يجب أن نكون".
يتساءل البعض ما إذا كان شخصاً تكنوقراطياً مثل أندرسون يمكنه الترويج لهذه الرؤية، حيث أن وزيرة المالية السابقة لها سجل حافل بالنجاح وتبدو مقنعة عند الحديث عن الاقتصاد والسياسات المحددة أكثر من تحدثها عن حب "الطبيعة السويدية وحق التجول والتجديف بصمت في بحيرة هادئة أو رائحة الغابة الصنوبرية".











