خاص "أكتر" السويد... قامت المرشحة الأصغر لانتخابات مجلس بلدية مالمو وللبرلمان السويدي، أنوار الصالح البالغة من العمر ١٩ عام، بالتحدّث مع "أكتر" عن بداية عملها السياسي، وعن برامج حزب «نيانس» الذي ستترشح بالنيابة عنه، وعلّقت على ما وصفته «بالشائعات» بأنّهم حزب للإسلاميين، وعن خطط حزبها لإدراج المسلمين كأقليّة تجب حمايتها.
- أهلاً بكِ أنوار. هلّا عرفتنا قليلاً عن نفسك
عمري ١٩ سنة، وسأنهي الثانوية «الجمنازيوم» خلال أسابيع. أرغب بمتابعة دراستي في جامعة مالمو باختصاص علوم سياسية. أنا من مواليد مدينة مالمو السويدية، وتعود أصولي إلى فلسطين. استقرّ أهلي هنا في مالمو منذ وصولهم إلى السويد، ولهذا أنا أحبّ مالمو، وأودّ الترشّح لأمثّل سكانها.

- لماذا تريدين أن تصبحي سياسية؟ ما الذي جعلكِ تميلين للعمل في السياسة؟
منذ طفولتي تثير القضايا السياسيّة اهتمامي – مثل حقوق الإنسان أو القضية الفلسطينية أو قضايا حماية الأقليات – وقد حاولت إيجاد حزب يهتمّ بهذه القضايا، ولكنني لم أجد سوى أحزاب تتحدث عن العواقب والأحداث، ونادراً ما تطرح حلولاً.
من هنا كنتُ سعيدة عندما تعرّفت على حزب نيانس، فهو الحزب الذي يرحّب بالجميع بغضّ النظر عن الدين أو الخلفيّة الاجتماعية، كما أنّه يهتمّ بحقوق الأقليات، ولهذا عرفت بأنّه الحزب الذي يجب عليّ الانضمام إليه.
كما أنّ شعوري بالواجب تجاه المجتمع السويدي الذي أنتمي إليه، دفعني للعمل السياسي، ولهذا أدعو المزيد من الشباب للانخراط في السياسة كوسيلة لتحسين الأوضاع.
- أنتِ إذاً لا تتفقين مع وزير الداخلية الذي اعتبر بأنّ حزب نيانس يدقّ إسفيناً بين المسلمين وبقيّة أعضاء المجتمع، وشبهه بحزب SD ولكن بالاتجاه المعاكس...
هناك الكثير من الإشاعات التي يتناقلونها حول حزبنا لكونه حزب جديد، وهم يتهموننا بأننا حزب للإسلاميين لأننا نفعل ما لا يفعله غيرنا عندما نسلّط الضوء على قضايا إشكالية. كمثال: عندما تمّ إحراق المصحف كنّا الحزب الوحيد الذي أقام مظاهرة للاعتراض على أعمال الكراهية التي قام بها بالودان، ولنظهر في الوقت ذاته تضامننا مع الشرطة، وذلك رغم أننا لم ندخل البرلمان بعض.
لهذا من الطبيعي أن نسمع إشاعات ضدنا، ولكن كما قلت فالسبب أننا نسلّط الضوء على قضايا إشكالية مثل الإسلاموفوبيا والتمييز ضدّ الأفارقة ومعاداة السامية ...الخ. نيانس ليس حزباً للمسلمين فقط، بل هو حزبٌ للجميع، ففيه مسلمين ومسيحيين ولا دينيين.

- هناك أمر لفتني في حزبكم، فأنتم تطالبون بإدراج المسلمين كأقليّة قوميّة في الدستور. نجد أنّ هناك مسلمين من قوميات متعددة، أفغان وسوريين وصوماليين وغيرهم... كيف تتخيلون تحويل هؤلاء إلى أقليّة قوميّة واحدة معترف بها في الدستور السويدي؟
نحن نريد أن يعترف الدستور السويدي بالمسلمين بوصفهم مسلمين بغضّ النظر عن الخلفيات والقوميات التي جاؤوا منها. نهدف من ذلك إلى منع قيام المتطرفين باستغلال "حريّة التعبير" كي يقوموا بأفعال كراهية، مثل إحراق المصحف.
إن كان لكلّ شخص القدرة على إحراق الكتب المقدسة والرموز والأعلام بذريعة التعبير عن رأيه، سنجد نفسنا عالقين في مجتمع مليء بالكراهية ولا أحد يريد العيش فيه. نحن مع حريّة التعبير، ولكن علينا أن نميّز الحدود التي تتحوّل فيها إلى كراهية ضدّ فئات محددة في المجتمع.
نحن لا نعتبر منح رخصة لشخص كي يحرق المصحف في شهر مهمّ للمسلمين مثل رمضان، أو بجانب المساجد هو من حريّة التعبير، ونريد أن يتمّ منع مثل أعمال الكراهية هذه دستورياً.
- هل أثّر حجابك على خياراتك السياسية؟
عندما أكون في الباصات أو الشوارع وأسمع أشخاصاً يقولون: «ارجعي إلى بلدكِ»، يؤسفني عدم تفكيرهم بأنّني سويدية قد ولدت وترعرعت هنا، خاصة أنّ النظرة السائدة لدى السويديين عن المحجبات بأنهنّ غير مثقفات ولا يهتممن بالدراسة أو بالسياسة، تثير الاستياء.
قبل انضمامي لحزب نيانس رأيتُ بأنّ بعض الأحزاب الأخرى لم تثق بقدراتنا لأننا محجبات، بينما قام حزب نيانس بالترحيب بنا – محجبات أو غير محجبات – ومنحنا الفرصة كشباب وشابات للعمل في السياسة وتسليط الضوء على حقوقنا.











