تواصل معنا في "أكتر" أحد الموظفين لدى شركة إريكسون للشبكات والاتصالات Ericcson في فرعها في المملكة العربية السعودية، حيث ادّعى بأنّ فرع الشركة السويدية يقوم بممارسات لا تتماشى مع سياسات الشركة المعلنة في عدم التمييز بين الموظفين على أساس اللون أو العرق أو الجنسية. استدعى هذا منّا القيام ببعض التحقيقات الصحفية كي نحاول الوقوف على الحقيقة.
في هذا المقال، سنضع أمامكم كامل القصّة، وكامل نتائح تحقيقاتنا الصحفية التي حرصنا فيها أن نكون جهة محايدة، وأن نوضح ذلك لجميع الأطراف.

الاتهام
كان محمد (اسم وهمي)، وهو الذي يعمل لدى إريكسون في فرعها في السعودية منذ سنوات، قد ادعى بأنّ فرع الشركة في السعودية يفضّل توظيف من يحملون الجنسية السعودية حتّى لو لم يكونوا يحوزون على المهارة الكافية، أو متطلبات العمل المنصوص عنها.
الأمر الآخر الذي ادعاه محمد، هو أنّ الشركة تقوم بالالتفاف على القانون من أجل عدم منح الموظفين لديها وضع الموظف الدائم، وذلك رغم أنّ بعضهم يعمل لديها منذ سنوات. وحتّى الإدارة الرئيسية، وفقاً لما قاله محمد، تستغرب سلوك الفرع في السعودية، خاصة أنّ تكاليف استئجار هؤلاء العمال من شركات توظيف وسيطة "مان باور" أعلى من تكاليف توظيفهم بشكل دائم.

الدفاع
من أجل القيام بعملنا الصحفي على أكمل وجه، قمنا بالتواصل مع الإدارة الرئيسيّة لشركة إريكسون، والتي تقع في ستوكهولم، للاستيضاح منهم عن هذه الادعاءات. كانت المسؤولة عن التواصل معنا في هذه القضيّة هي إيفا أندرسون Eva Andersson من مكتب العلاقات الصحفية لدى إدارة الشركة.
في المرة الأولى التي تواصلنا فيها مع أندرسون، أخبرتنا عن وجود قناة شكاوي لدى الشركة، يتولى إدارتها طرفٌ ثالث محايد، وهذه القناة مهمتها الاستماع لشكاوى الموظفين وتصويب الأخطاء التي تحصل. ولهذا على محمد، وهو المصدر الذي رفضنا الإفصاح عن اسمه نزولاً عند طلبه، أن يقوم بتسجيل هذه الشكوى.
العودة لمحمد
عندما تواصلنا مع محمد من جديد، رفض اللجوء لتقديم شكوى، مبرراً ذلك بخوفه من حدوث عملٍ انتقامي له، وبأنّه لا يثق بالطرف الثالث الذي يدير قناة الشكاوى.
شرح لنا محمد بعدها تفاصيل أكثر عن ادعائاته، وبأنّها تحدث بشكل متكرر وليست مجرّد حالات معزولة. وادعى بحدوث قصّة حديثة، حيث قامت إريكسون بإنهاء عقد أحد المهندسين من أصل عربي لديها بعد أقلّ من شهر على تعيينه، وذلك رغم كفاءته ورغبته بالبقاء للعمل، وأنّ الشركة دفعت للمهندس كامل مستحقاته عن عام، كما ينصّ العقد. بعد ذلك، قامت بتعيين مهندسٍ يحمل الجنسية السعودية أنهى التدريب لدى إريكسون لتوّه، في المنصب ذاته التي أنهت عقد المهندس العربي فيه.

تعليق إيفا
عندما أعدتُ الاتصال بإيفا من مكتب العلاقات الصحفية في إريكسون، كان ردّها منقسماً إلى محورين. الأول أنّه لا يمكن أن تحصل أيّ أعمالٍ انتقامية من الأشخاص الذين يقدمون شكاوى لأنّ هوياتهم غير معروفة للشركة، وحتّى هم يمكنهم أن لا يفصحوا عن هوياتهم ويبقونها سريّة حتّى عن الذين يتولون الشكاوى. ولهذا فهي لم تجد مبرر محمد بعدم تقديم شكوى مقبولاً. وأعادت الشرح حول قناة الشكاوى: "سيكون لديك خيار تقديم معلومات الاتصال الخاصة بك أو البقاء مجهول الهوية. لن تقبل شركة إريكسون أي تمييز أو انتقام ضد الأفراد الذين يثيرون الشكاوى، بحسن نية".










