في خطوة تعد ثمرة تسوية صعبة حول موضوع يغذي التوترات والانقسامات بين الدول الـ27 الأعضاء في التكتل القاري منذ أعوام، تبنى البرلمان الأوروبي الأربعاء تعديلا واسعا خاصا بإصلاح سياسة الهجرة واللجوء يشمل تدابير واسعة النطاق لتعديل سياسات اللجوء في التكتل والتي يمكن أن تشدد التدابير الحدودية للوافدين بشكل غير نظامي. في المقابل، أعربت منظمات غير حكومية عن معارضتها للمشروع الذي تراه محاولة لتعزيز "الحصن الأوروبي" وجعل حصول اللاجئين على الحماية في أوروبا أكثر صعوبة بكثير.

صوت البرلمان الأوروبي الأربعاء لصالح عشرة نصوص تشكل "ميثاق الهجرة واللجوء" وذلك خلال جلسة عامة في بروكسل قاطعتها لفترة وجيزة احتجاجات الناشطين المعادين لهذا الإصلاح.
يضم "اتفاق الهجرة واللجوء" الجديد عشرة قوانين تمت صياغتها بعد مفاوضات استمرت لسنوات ويهدف لدفع بلدان الاتحاد الأوروبي التي تختلف أولوياتها الوطنية، للتحرك معا في مسائل الهجرة، بالاستناد إلى القواعد ذاتها.
وتغلبت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان على معارضة أحزاب اليمين المتطرف واليسار المتشدد لتمرير ميثاق الهجرة واللجوء الجديد - وهو إصلاح شامل استغرق إعداده عقدا من الزمن.
رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "بالخطوة الكبيرة لأوروبا"، مضيفة في مؤتمر صحافي أن "هذا اليوم تاريخي حقا".
ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس القواعد الجديدة بأنها "خطوة تاريخية ضرورية" بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
واعتبر وزير الهجرة اليوناني ديميتريس كيريديس عبر منصة إكس أن "هذا إنجاز كبير وخطوة مهمة جدا نحو إدارة مشتركة، وبالتالي أكثر فعالية، لتحديات الهجرة في عصرنا".
وقالت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون إن التكتل "سيكون قادرا على حماية حدودنا الخارجية بشكل أفضل وكذلك الضعفاء واللاجئين، وإعادة أولئك غير المؤهلين للبقاء بسرعة" وإدخال "تضامن إلزامي" بين الدول الأعضاء.

احتجاجات ومعارضة
تمت الموافقة على عشرة قوانين في عملية الإصلاح.
وأمام مبنى البرلمان في بروكسل، احتج عشرات المتظاهرين على التصويت مرددين انتقادات أكثر من 160 منظمة غير حكومية معنية بالمهاجرين للتعديلات التي تشكل "خيانة" لقيم الاتحاد الأوروبي.
كما قاطع متظاهرون عملية التصويت وهم يهتفون في أروقة المبنى "هذا الاتفاق يقتل - صوتوا لا!" إلى أن تم إعادة النظام.
لكن رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أيد الإصلاح الذي عملت عليه المفوضية الأوروبية منذ أن هزت التدفقات الضخمة التكتل في عام 2015.
بالنسبة لليسار الراديكالي، كانت الإصلاحات - التي تشمل بناء مراكز حدودية لاحتجاز طالبي اللجوء وإرسال بعضهم إلى دول خارجية "آمنة" - غير متوافقة مع التزام أوروبا بحقوق الإنسان.
واعتبر النائب عن كتلة الخضر داميان كاريم أن الإصلاحات تمثل "اتفاقا مع الشيطان".
في المقابل، اعتبر نواب اليمين المتطرف أن الإصلاح لم يذهب بعيدا بما يكفي لمنع وصول المهاجرين غير الشرعيين الذين يتهمونهم بزعزعة الأمن والتهديد "بإغراق" الهوية الأوروبية.











