"أكتر" السويد بالعربي... يبرع المخرج رامي فرح إلى حدّ ما، وتحديداً في تحويل الصمت والثقل لدى مشاهدي الصور إلى فرح وضحك ومشاعر جيّاشة تكون شاهداً على حقبة مضت في حياتهم، لن يتمكنوا – حتّى لو أرادوا – من نسيانها. تعرض Doc Loung مالمو الفيلم الوثائقي في مركز Babel في 12 أبريل/ نيسان القادم. إليكم مراجعة للفيلم.
حصل المخرج رامي فرح، وهو من أصل سوري يعيش في باريس، على قرص كمبيوتري مليء باللقطات من الاحتجاجات الأولى في درعا، حيث بدأت الانتفاضة الأولى ضدّ النظام السوري. حصل رامي على القرص من التقى بيدان دراجي، الصحفي بالصدفة، الذي فرّ من بلاده في عام 2012. كانت اللقطات التي حصل عليها المخرج رامي قد صوّرت من قبل دراجي وأربعة من أصدقائه، والذين نشطوا جميعهم في ذلك العام.
قام رامي بدعوة كلّ من دراجي واثنين من أصدقائه من «صحافة الصدفة»: عدي الطالب، وراني المحمد مسالمة إلى جلسة خاصة لمشاهدة الصور، تمّ فيها عرض الصور على شاشة سينما، بينما انضمّ له الرجال الثلاثة للمشاهدة، وبدؤوا يعيشون من جديد ذكرياتهم مع ما يشاهدون.

جميلة لكن ليست أصيلة
رغم أنّها طريقة فعّالة وجميلة في صناعة فيلم وثائقي، إلّا أنّها ليست أصيلة بالكامل. فما حدث يشبه إلى حدّ كبير الفيلم الوثائقي صيد الأشباح الذي أخرجه المخرج الفلسطيني الحائز على عدّة جوائز رائد أنضوني، الذي يعمل في السينما المستقلّة منذ عام 1997.
قام نضواني في فلمه صيد الأشباح بحمل أسرى فلسطينيين سابقين على مشاهدة صور السجن الذين كانوا مُجبرين على المشاركة في إعادة بناءه وترميمه، لنحصل على أشخاص منخرطين عاطفياً لحدّ لا يُصدق يتحدثون أمام السينما، وكأنّهم يعرضون دواخلهم للخارج.
كان "لنا ذاكرتنا" أقلّ نجاحاً في استخراج وتصوير مشاعر حقيقية من المشاهدين، لكنّها رغم ذلك تبقى تجربة تستحقّ الوقوف عندها. عندما يبدأ الرفاق بمشاهدة الصور، يصبح الجو العام غير مريح، ويتثاقلون في التنفس والحديث. لكن ينتج عن الأمر بعض الصمت، ثمّ الضحك، ثمّ الدموع، ثمّ الغضب والإحباط. وبين كلّ هذا مناقشات وجدالات. لا يمكن القول بأنّها المناقشات الأعظم من حيث الجدوى، ولكنّها تبقى مناقشات من التقطوا الصور.











