أجرت مجلّة Språktidningen استطلاعاً فريداً من نوعه في السويد، عن الكلمات الأكثر بشاعة. وكانت نتيجة الاستطلاع مذهلة في بعض النواحي، سواء تلك المتعلقة بالاختلاف بين الأجيال فيما بخصّ بعض الكلمات، أو حتّى الاختلاف في تصنيف الكلمات إن كانت بشعة وفقاً للانتماء السياسي، فالمتطرفون يرون كلمات أبشع من تلك التي يراها غير المتطرفون. لهذا تواصلتُ مع أندرس سفينسون Anders Svensson، رئيس التحرير والناشر المسؤول في مجلّة Språktidningen لتقديم الموضوع من زوايا تهمّ متابعي "أكتر" بشكل أكبر.
صدعٌ ثقافي يتطوّر
كما قلتُ، هناك فجوة بين الأجيال في تصورات كلمة N التي تعني في أصلها كلمة "عبد"، (وكان الأوروبيون يستخدمونها للدلالة على سود البشرة)، وبعض المصطلحات الأخرى، لكن بالنظر إلى هذه الفجوة التي باتت واضحة في الاستطلاع، هل يمكن أن نستنتج بأنّها قد تعكس، ولو عن غير قصد، صدعاً ثقافياً أو أيديولوجياً أوسع في المجتمع السويدي؟ وربّما الأهم، وخاصة مع الاختلاط الأكبر الذي يشهده المجتمع السويدي اليوم، هل يمكن أن يتطّور هذا الصدع في السنوات القادمة؟
يقول أندرس محاولاً التوصّل إلى نتيجة عبر تحليل منطقي للنتائج: «اللغة تتطوّر باستمرار، لذا سيكون هناك دائماً نوع من الصدع بين الأجيال، بين الأشخاص ذوي وجهات النظر السياسية المختلفة وما إلى ذلك. عندما يتعلق الأمر بكلمة "N"، فمن المحتمل أن ينقرض هذا الصدع في غضون العقود القليلة المقبلة، حيث ينشأ الشباب السويدي في مناخ تعتبر فيه الكلمة من المحرمات إلى حد ما. ومع ذلك، فإن النقاش حول الكلمات المناسبة للاستخدام على الأرجح لن ينتهي أبداً. سيكون هناك دائماً أشخاص يطالبون بالحق في استخدام كلمة ما ولا يعترفون بأنها تشهيرية للآخرين».
يتابع أندرس تحليل الأمر بأنّ اللغة وبعض الكلمات ليست بالضرورة من أجل الاستخدام العادي، بل هي تعبّر عن عقيدة ما، بغض النظر عن وجود بدائل لها أو الحاجة لها في الكلام. «أودّ أن أقول أنّه لا أحد "يحتاج" إلى كلمة "N" اليوم. لكنّ بعض الناس ما زالوا يشعرون أنهم بحاجة إلى الحق في أن يتمكنوا من قول ذلك. ومن خلال عدم الامتثال لما يعتبره الآخرون من المحرمات في اللغة، فإن استخدامهم لكلمة معينة يمكن أن يعكس وجهة نظر أيديولوجية».
العنصرية ضدّ المهاجرين كمحرّك
يشير الاستطلاع إلى وجود اختلافات كبيرة في الآراء بين المتعاطفين مع الأحزاب السياسية، وخاصة بين أنصار الديمقراطيين السويديين وأنصار حزب اليسار. فهل من الممكن أن الانتماءات السياسية هي المحرك الأساسي لهذه التصورات المختلفة، أم أن عوامل أخرى مثل التعليم واستهلاك وسائل الإعلام تلعب دورا أكثر أهمية؟ بالإضافة إلى ذلك، هل يمكن أن تعكس هذه الآراء المختلفة العنصرية الكامنة ضد المهاجرين بين بعض المشاركين؟

بالنسبة لأندرس، هذا أمر محتمل ولا يمكن استبعاده، خاصة أنّ العديد من الكلمات يمكن ربطها بالموقف السياسي من المهاجرين: «أعتقد أنّه من المحتمل جداً أن تكون الانتماءات السياسية هي السبب وراء بعض الخلافات التي كشف عنها هذا الاستطلاع. يمكن ربط العديد من الكلمات التي تعتبر لغة بذيئة بالمواقف تجاه المهاجرين».










