قامت نسخة طبق الأصل من باخرة تجارية سويدية تاريخية تعود للقرن الثامن عشر بأول زيارة لها إلى لندن منذ أكثر من 15 عاماً، وقد أبحرت باخرة يوتوبوري السويدية، والتي تبلغ 150 قدماً من الارتفاع و36 قدماً من العرض، عبر نهر التايمز وتحت جسر البرج الشهير في العاصمة البريطانية. كانت قد غرقت الباخرة الأصلية عام 1745 بعد رحلة إلى الصين لتداول الحرير والشاي والسلع الغريبة، وأُعيد بناؤها عام 2005 بصعوبة كبيرة من قبل بنّائي السفن.

أبهرت هذه النسخة العائدة للقرن الثامن عشر، والتي غرقت منذ أكثر من 270 عاماً، الذاهبين للعمل اليوم بعودتها المُظفرةً إلى لندن لأول مرة منذ 15 عاماً. وقد أبحرت يوتوبوري صباح يوم الاثنين مُحمِّلة طاقم العمل الذي قام برفع الأشرعة وترديد أغنيات البحر أمام الحشد المبتهج، حيث سارت فوق نهر التايمز وتحت جسر البرج الشهير في العاصمة البريطانية.
رست الباخرة لاحقاً في رصيف التايمز في كناري وارف، الأمر الذي أتاح الفرصة لأفراد الجمهور بمشاهدتها عن قرب على المياه البريطانية لأول مرة منذ رحلتها الاستكشافية الأخيرة في عام 2007.

يبلغ ارتفاع هذه الباخرة الاستثنائية 150 قدماً وتمتد بعرض 36 قدم وتضم أكثر من عشرين شراعاً، والتي أُعيد بناؤها بصعوبة كبيرة من قبل بناة السفن على مقياس 1:1 قبل أن يتم الانتهاء منها أخيراً وسط ضجة كبيرة عام 2005.
غرقت الباخرة الأصلية التي كانت في يوم من الأيام أكبر سفينة بحرية خشبية في العالم ضمن ظروف غامضة في عام 1745 بعد أن ارتطمت بصخرة قاسية مغمورة بالماء، في حين ما تزال النسخة المماثلة اليوم واحدة من أكبر السفن الشراعية الخشبية المستخدمة في العالم.
سترسو السفينة في لندن خلال الأيام الأربعة المقبلة، حيث سيتم تشجيع الزوار للتعرف على الماضي العظيم للسفينة الذي جعلها تسافر إلى الصين في القرن الثامن عشر وتساعد في دفع ثاني مدينة في السويد لتصبح قوة اقتصادية.
وصلت الباخرة يوتوبوري أخيراً إلى بريطانيا يوم الاثنين بعد مغادرتها أوسلو في النرويج في 31 من يوليو/ تموز 2022 حيث ستبقى راسيةً في ميناء كناري وارف للأيام الأربعة القادمة وستكون مفتوحةً للزوار الذين سيتمكنون من استكشاف داخلها، إذ تَعدُ المعارض المُقامة على متن الباخرة بالعودة بالزائرين إلى القرن الثامن عشر كاشفةً عن تاريخ الباخرة وطاقمها المذهل إضافة إلى عيش تجربة فن بناء السفن الهائل في بيئة القرن الثامن عشر المعاصرة. وقد ورد في الموقع الرسمي لمدينة يوتوبوري أن الزائرين سيتمكنون من زيارة منصة استكشاف الطقس ودفة القيادة ورؤية الرافعات وجرس السفينة بالإضافة إلى المناظر الرائعة للسفينة والصواري والمدافع العشرة المدهشة الموجودة أسفل سطح البنادق.
كما ذكر الموقع إمكانية رؤية الزائرين لقطعتين من الباخرة الأصلية، إذ توجد القطعة الأولى على سطح البنادق إلى جانب الخزانة التاريخية المصنوعة من أنابيب الخزف والطباشير، بينما تغور القطعة الثانية في دفة القيادة.
تاريخ الباخرة
عملت شركة الهند الشرقية السويدية خارج مدينة يوتوبوري واحتكرت تجارة الموارد المحلية مثل القطران والحديد والنحاس والأخشاب مع شركاء في الشرق الأقصى لعدة سنوات. الأمر الذي حولها إلى مركز تجاري مزدهر يقع على الساحل الغربي، وسرعان ما ازدهرت يوتوبوري على إثرها لتصبح ثاني مدينة اقتصادية في السويد.
تم بناء الباخرة الأصلية في حوض بناء السفن Terra Nova في ستوكهولم وتم إطلاقها في رحلتها الأولى في عام 1739 حيث كانت تحمل 30 مدفعاً بالإضافة إلى طاقم أوليّ يزيد عن 140 شخصاً. وبمجرد أن عامت الباخرة، تم إعطاؤها اسم المدينة التي يقع فيها مقر شركة الهند الشرقية السويدية حيث تبدأ رحلاتها الاستكشافية وتنتهي في نقطة التمركز الغربية هذه. ومن هناك، أكملت الباخرة التي تجاوزت حمولتها الـ 830 طناً، رحلتين ناجحتين إلى الصين أحضرت منهما الخزف والحرير والشاي والسلع الغريبة الأخرى.
ومع ذلك، كانت أيام تجارة الباخرة قصيرة الأجل، فقد جَنحت عن مسارها وغرقت في النهاية بعد اصطدامها بصخرة Knipla Börö القاسية المغمورة بالمياه عام 1745 قبل أن ترسو بأمان في مينائها الأصلي بأقل من نصف ميل، وقد شكّل غرقها لغزاً نسبياً نظراً للخبرة الواسعة التي يتمتع بها قبطان الباخرة إريك موريين Eric Moréen، والظروف الهادئة قبل الاصطدام بالصخور المغمورة.












