إذا كنت من عشاق القهوة، لربما تساءلت عن كيفية ظهور القهوة عبر التاريخ، لكن في العصور المبكرة، كان بعض الأشخاص المهتمين بالقهوة مشككين بهذا المشروب اللذيذ، وكان هذا هو حال ملك السويد جوستاف الثالث، الذي كان يشك في هذا الشراب المحظور وأمر أثنين من سجنائه بشربه، في تجربة طويلة الأمد استمرت حتى بعد وفاته.
قوبلت القهوة بشغف لأنها شقت طريقها من ثقافة المقاهي المبكرة في القسطنطينية إلى عواصم أوروبا، والتي أصبحت فيما بعد مشروب الطاقة الأوروبي الأول، ومع ذلك، كانت السويد وبعض الحركات الدينية متشككة للغاية ومرتابة من هذا المشروب القادم من أرض الحروب الصليبية، وكان السويديين هم الوحيدين الذين قاموا بتجربة صحية على القهوة.
من مملكة البن اليمنية إلى أوروبا المتحمسة
تعتبر الأصول الحقيقية للقهوة أسطورة إلى حدٍ ما، ووفقاً لأقدم قصة، اكتشف راعي معز يدعى كالدي القهوة في غابة في إثيوبيا القديمة، حيث وجد بعض أنواع التوت المثيرة للاهتمام في إحدى الأشجار التي كان يطعمها لرعيته، وأبلغ الدير المحلي بعد أن لاحظ مدى نشاط المعز.
صنع رئيس الدير شراباً من هذا التوت، ووجد أنه يبقيه مستيقظاً طوال الليل، وانتشرت بعدها الأخبار حول مشروب التوت السحري بسرعة لأن خصائصه المنشطة كانت مرغوبة للغاية ومربحة.
بعيداً عن الأسطورة، يمكن إرجاع أقدم سجل للقهوة إلى اليمن، في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية خلال القرن الخامس عشر، حيث نمت القهوة لأول مرة هناك، وتم تداولها مع مناطق أخرى، بما في ذلك مصر وتركيا وبلاد فارس، وكانت القهوة سلعة تجارية شائعة للغاية ولم يمض وقت طويل حتى بدأت أولى مقاهي العالم بالظهور في جميع أنحاء القسطنطينية.
عُرفت المقاهي حينها باسم قهوة خانه، ولم تكن مخصصة لشرب القهوة فحسب، بل كانت أيضاً للتواصل الاجتماعي وتسلية الجمهور بالموسيقى والفنانين وآخر الأخبار، كما أُطلق عليها لقب مدارس الحكماء في بعض المناطق، بسبب المعلومات التي كانت تتشارك بين مرتاديها.
انتشرت أخبار المشروب المنبه الداكن من تركيا إلى أوروبا، وتطورت إلى ثقافات مميزة في النمسا وإيطاليا، وبنيت المقاهي في جميع أنحاء القارة الأوروبية وأصبحت ملاذات للتواصل، وأطلق عليها لقب جامعات البنس، لأن فنجان القهوة كان يكلف بنساً واحدا في إنجلترا.

شراب الشيطان
على الرغم من اكتساب مشروب الطاقة الجديد شعبية بسرعة، إلا أن هناك أماكن كان يُنظر إليه فيها بارتياب، وبعد فترة وجيزة من ظهور القهوة في أوروبا، بدأت الجماعات الدينية في إدانتها واعتبروها "اختراعاً مريراً للشيطان"، حتى أن رجال الدين أدانوا القهوة في أوائل القرن السابع عشر، وأصبح الجدل كبيراً لدرجة سؤال البابا عن رأيه، الذي أعطى موافقته على الفور بعد تجربتها والاندهاش بطعمتها.
بمجرد الموافقة الدينية على القهوة، أصبحت شائعة جداً وسرعان ما أصبحت مشروب الإفطار الأكثر شعبية في المنطقة، وأثرت على العمال وأصبحوا يشربونها بانتظام لتساعدهم على العمل بشكل أكثر فاعلية، وبحلول القرن السابع عشر، كان يوجد ما يزيد عن 300 مقهى في لندن وحدها.
في هذه المرحلة، وصلت القهوة إلى الولايات المتحدة، وتنافست بشدة مع الشاي لتصبح أكثر المشروبات شعبية، وبعد حادثة حفلة شاي بوسطن، فازت القهوة بسهولة في المنافسة، وبدأت مناطق أخرى مثل إندونيسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية في زراعة البن للانضمام إلى التجارة، والتي جاءت جميع أشجارها من شتلة واحدة من أمستردام.











