بعد شروق الشمس على بلدة يوكموك Jokkmokk الصغيرة شمالي الدائرة القطبية الشمالية في السويد، تقوم راعية الرنّة، غون آيرا، وعائلتها بجمع الحيوانات في رحلة طويلة عبر الجبال، حيث إن الحاق بحيوانات الرنّة، التي تهاجر في الربيع، عبر مئات الأميال من الغابات المغطاة بالثلوج، إلى منطقة ولادة الرنّة بالقرب من الحدود النرويجية، يعد تقليداً قديماً منذ قرون.
أما اليوم، فإن حيوانات الرنّة، القادرة على القيام بواحدة من أطول رحلات الهجرة البريّة على وجه الأرض، سوف تسافر 250 كيلومتراً في مؤخرة شاحنة كبيرة، حيث تشير آيرا إلى أن نقلها سيراً على الأقدام أصبح مستحيلاً، نظراً لتقلّص مستوطناتها بسبب التوسّع البشري، قائلة: "لقد تغير الكثير، الأراضي أصبحت متقسّمة".
شمال القطب الشمالي في السويد، يواجه شعب السامي، أحد أكثر مجتمعات السكان الأصليين تميزاً في أوروبا، خطر فقدان ثقافتهم وسبل عيشهم وهويتهم بسبب عدم احترام حقوقهم كما يقولون، حيث أدّت مشاريع الطاقة الكهرومائية، الممتدة على ما يصل إلى 80% من أراضي السامي، إلى تقليص مناطق الرعي الشتوية، كما أدّى ستّون عاماً من قطع الأشجار إلى انخفاض نسبة الغابات الغنية بالنباتات التي تتغّى عليها الرنّة إلى 71%، وتقول آيرا إن التحدي الأكبر الذي يواجه الرعاة الآن هو "الحصول على ما يكفي من الغذاء لحيوان الرنّة، وإيجاد مناطق رعي متّصلة ببعضها، يكاد يكون من المستحيل إطعامهم من الطبيعة فقط".
كما أن أزمة المناخ في القطب الشمالي، والذي ترتفع درجة حرارته أسرع بثلاث مرات من بقية العالم، تتسبب أيضاً في تعطيل الرعي، حيث يتحول الثلج الذائب إلى جليد، حابساً النباتات تحته، ما يؤدي إلى قطع الإمدادات الغذائية للرنة، ما يضطر آيرا إلى توفير الطعام بنفسها للحيوانات، قائلة: "يبدو أن الناس لا يفهمون، نحن نغيّر طبيعتنا، إلى متى يمكننا الاستمرار في ذلك؟".
أقل من 10% من شعب السامي في السويد يعمل في الرعي، لكنهم يُعتبرون أوصياء على هوية وثقافة وأسلوب عيش هذا الشعب، وتشير آيرا إلى أنه بدون الرنّة، والأرض التي يعتمد عليها شعبها لكنهم لا يملكونها، لما كان شعب السامي موجوداً، وتقول: "خلال الحرب، زوّدنا السويد بالطعام، الآن هم في خطر فقدان شعب، شعب الطبيعة الوحيد لديهم".
تشتهر السويد بالمساواة بين الجنسين وشبكة الأمان الاجتماعي الواسعة والموقف التقدمي من أزمة المناخ، واستثمرت مئات المليارات من الكرونات في مقاطعاتها الشمالية، نوربوتن Norrbotten وفاستربوتن Västerbotten، حيث يوجد معمل الفولاذ الصديق للبيئة هيبريت ومصنع H2 Green Steel ومحطتا طاقة نظيفة ومصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية ومجموعة من مزارع الرياح، لكن رد الفعل المتزايد ضد التحوّل للطاقة النظيفة وتأثيره على السامي، يسلّط الضوء على فشل الدولة في دعم حقوق أحد أعرق الشعوب.
في مارس، شجبت الناشطة البيئية، غريتا ثوبنرج، قرار السويد بمنح تصريح لشركة Beowulf Mining البريطانية لإنشاء منجم حديد في غالوك Gállok، ووصفته بأنه "عنصري واستعماري" بسبب تأثيره على شعب السامي، كما أدانت الأمم المتحدة فشل الدولة في الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من شعب سامي السويدي، وفي ديسمبر / كانون الأول 2020، خلصت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري إلى أن القانون السويدي يميّز ضد السامي، ورأى أحد المختصين القانونيين أن التشريع لا يتيح الموافقة الحرة للساميين في عملية منح التصاريح للبدء بالتعدين.
على عكس النرويج، لم تصادق السويد على اتفاقية الشعوب الألية والقبلية لعام 1989، والتي من شأنها دعم حقوق السامي، ولم تعترف رسمياً بلغتهم إلا في عام 2000، وتدرس كبيرة المستشارين القانونيين لجمعية سامي السويدية، جيني كارلسون، مع الجمعية السويدية لحماية الطبيعة، إمكانية اتخاذ إجراء قانوني ضد قرار الحكومة بمنح تصريح للشركة البريطانية، وتقول كارلسون: "لم ينتهي الأمر"، الخيار الأول هو تقديم شكوى رسمية إلى المحكمة العليا للإدارة لفحص ما إذا أوفت الحكومة بالتزاماتها القانونية، ثم يمكن رفع القضية إلى محكمة البيئة، وتضيف: "القضية رمزية، إنها تعطي رؤية واضحة لنظرتهم إلى حقوق السامي، إذا لم تقل الحكومة لا في هذه الحالة، فهذا يعطي الضوء الأخضر للمناجم الأخرى أيضاً".










