المعروف حول العالم بأنّ السويد من بين الدول الرائدة في مجال الشفافية والانفتاح الحكومي. إلا أنّه في السنوات الأخيرة، برزت انتقادات حول تأخّرها في تطبيق ممارسات البيانات المفتوحة في المشتريات العامة Offentlig upphandling، ممّا أثار دهشة الكثيرين، خاصة في ظل تقدم دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. لفهم أعمق لهذا الموضوع، تواصلت مع فريدريك إريكسون Fredrik Eriksson، مدير مشروع في "ورشة عمل البيانات الوطنية لتبادل البيانات الإقليمية والبلدية"، والذي أوضح لي رؤيته حول أسباب هذا التأخير وتبعاته.
تأخر اعتماد البيانات المفتوحة
وفقاً لفريدريك، تعتمد السويد تقليدياً على القطّاع الخاص لتطوير الحلول للإدارة العامة. وأشار إلى أنّ «السويد لديها تقليد طويل يتمثل في ترك السوق الخاص لتطوير الحلول وتقديمها للإدارة العامة»، مثل توسيع نطاق خدمات الإنترنت وBankID.
قد لا يكون هذا النهج، الذي يعتمد على قيام الشركات الخاصة بإنشاء قواعد بيانات للإعلانات التي تحتاجها الحكومة، هو الأكثر كفاءة من حيث التكلفة. أضاف فريدريك أنّه لو وضعت الحكومة معايير لإتاحة جميع البيانات عبر واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة (APIs)، لكانت الأمور أكثر سهولة وشفافية.
الآثار المترتبة على الشفافية
وفقاً لفريدريك، إذا تبنت السويد نهجاً أكثر شفافية في هذا المجال، ستكون النتائج إيجابية للغاية. حيث يوضح أن «إتاحة معلومات المشتريات العامة عبر قنوات متعددة يمكن أن يعزز المنافسة، ويتيح الفرصة لمزيد من الموردين Leverantörer لتقديم عروضهم». هذا من شأنه أن يؤدي إلى تحسين جودة المشتريات العامة وزيادة الثقة بين الجمهور والمجتمع الدولي
أحد أبرز التحديات التي تواجه السويد هي تعديل توجيهات الحكومة، كما أوضح فريدريك: «التحدي الرئيسي هو إقناع الحكومة بتغيير توجيهاتها»، بحيث تفرض معايير تتيح الوصول إلى قواعد بيانات الإعلانات.
يرى فريدريك أنّ المسؤولية تقع على الحكومة لقيادة هذا التغيير، على الرغم من دور وكالة التحول الرقمي السويدية (DIGG) والجهات الأخرى في دعم هذا التحول. يقول: «الحكومة هي التي ينبغي عليها اتخاذ القرارات الحاسمة لتوجيه الجهات المعنية بفتح البيانات».










