مكتب الدولة Statskontoret أحد أقدم السلطات في السويد، حيث تمّ تأسيسه في ١٦٨٠ في عهد الملك شارلز الحادي عشر. مهمته تحليل وتقييم ومتابعة عمل الإدارات العامة. ومن مهامه الأساسية تعزيز عمل سلطات الدولة ضدّ الفساد. لكن ماذا إن كان هناك شبهة بعمليات فساد، أو عمليات غير صائبة على أقلّ تقدير، في هذا المكتب؟!
كشف الإعلام السويدي أنّ مكتب الدولة قام في كانون الثاني/يناير بتوظيف شخص لمنصب إداري، بأسلوب يتعارض مع ما يقومون هم أنفسهم بتوجيه الوكالات الأخرى لفعله. فقد قام المكتب بتعيين ستافان يوهانسون لمنصب إداري تابع مباشرة للمدير العام، وهو شخص قد عمل معه من قبل كلا المدير العام واختصاصي الموظفين في مكتب الدولة.
الإعلان في مكان واحد
في ١٧ كانون الثاني/يناير، بدأ الإعلان عن الشاغر الوظيفي. لكنّ الإعلان لم يُنشر إلّا في مكان واحد لمدّة خمسة أيام، في لوحة إعلانات مكتب الدولة، خلف الاستقبال، داخل المكتب. وقد حدث ذلك في الوقت الذي كان فيه المكتب يشجّع جميع موظفيه على العمل من المنزل بسبب وباء كورونا. لهذا لم يتمكن سوى عدد قليل من الأشخاص من الاستفادة من الإعلان، لأنّ مكتب الدولة كان فارغاً عملياً.
لم يتقدّم للوظيفة سوى شخص واحد: ستافان يوهانسون، الذي كان يشغل قبل ذلك بوقت قريب منصب مدير وحدة في مكتب العمل.
كانت المديرة العامة لمكتب الدول أنيلي روسوال لينغرين Annelie Roswall Ljunggren قد عملت هي وستافان في وزارة المالية لفترة من الزمن في ٢٠١٦. وقد أظهرت مراجعات صحيفة DN بأنّ أنيلي قد تواصلت عبر رسالة الكترونية مع ستافان قبل أسبوع من نشر الإعلان، حيث طلبت لقاءه. ووفقاً لأنيلي، فقد التقته لتخبره بشغور الوظيفة.

معايير خاصة بالمهارات
يفرض القانون على السلطات توظيف أشخاص على أساس المهارات ضمن بيئة منافسة مفتوحة. المبدأ أن تقوم الدولة بتوظيف الأكثر كفاءة، وتقليص مخاطر الفساد.
لكن لا يتمّ عادة الإعلان عن المناصب الإدارية الشاغرة في مكتب الدولة لدى مكتب العمل أو على الإنترنت الخاص بالسلطة طالبة التوظيف، الأمر المعتاد في الممارسات الحكومية. ولا تحت عنوان «الشواغر» على موقع مكتب الدولة. كانت الطريقة الوحيدة للمشاركة في الإعلان هي زيارة موقع مكتب الدولة، والاطلاع على الشاغر خلال الخمسة أيام التي نُشر فيها الإعلان على لوحة الإعلانات. أمّا ستافان يوهانسون فقد تلقى المعلومات حول التوظيف مباشرة من المديرة العامة للسلطة.
فقبل ساعتين فقط من نشر الإعلان على لوحة الإعلان، اتصلت المديرة بزميلها ستافان يوهانسون برسالة نصيّة قالت فيها: «مرحباً ستافان! آمل أنّ كلّ شيء على مايرام عندك. أتساءل فيما إن كان بإمكانك أن ترسل لي عنوان بريدك الإلكتروني لأرسل الإعلان لك. نعتزم وضعه على لوحة الإعلانات اليوم».

زميل آخر
إنّ اختصاصيّ شؤون الموظفين في مكتب الدولة هو زميل عمل سابق لستافان أيضاً، حيث تعرفا على بعضهما البعض أثناء وجودهما في القوات المسلحة.
وقد أرسل ستافان يوهانسون رسالة نصيّة إلى اختصاصي شؤون الموظفين: «ستكون هذه رحلة مثيرة»، فأجابه الاختصاصي بأنّهم سيفتقدون بعضهم البعض لأنّه ذاهب بإجازة أبوّة. في تلك المرحلة، لم يكن الإعلان قد نُشر بعد في لوحة الإعلانات.
لنتخطى البيروقراطية!
دافعت ليونغرين عن التوظيف قائلة بأنّها حاولت جعل الإجراءات مرنة، وحلّ المشكلة التي نشأت بسبب استقالة المدير السابق: «أردت إيجاد حلّ مؤقت ولكن سريع. لو لم ينجح ذلك، كنّا سنمضي قدماً ونجري المكالمات ونعيّن مديراً مؤقتاً».
أجابت أنيلي لينغرين عن بعض الأسئلة:
- ما الغاية من وضع إعلان على لوحة مكان شبه مغلق؟
لم يكن مغلقاً... هذا هو الحدّ الأدنى من المتطلبات في القانون.










