مما لا شك فيه هو أن تكون قادراً على الإسهام في تغيير العالم وترك بصمة مهمة فيه، هو شيء لا يفعله الكثير من الناس. حتى أولئك الرواد المجهولون الذين لم يحالفهم الحظ وظلت أسماؤهم مجهولة بالنسبة لنا، وأولئك الذين لم ينسب الفضل إليهم في اختراعاتهم إلا بعد سنوات طويلة، استطاعوا من خلال ابتكاراتهم تغيير مسار التاريخ.
بطل قصتنا هذه المرة هو رجل سويدي، لم يسجل التاريخ مساهماته على الرغم من أنها غيرت شكل العالم كما نعرفه، وهو "نيلز بولين" مخترع حزام الأمان الثلاثي النقاط، والذي يُستخدم في وقتنا الراهن في كافة أنواع السيارات.
بدايات نيلز بولين وولادة اختراعه
ولد "نيلز إيفار بولين" Nils Ivar Bohlin في 17 من يوليو/ تموز عام 1920م، بمدينة هارنوساند Härnösand التابعة لمقاطعة فاستر نورلاند Västernorrland شمال السويد، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة التقنية سنة 1939، بعدها بدأ العمل في شركة ساب Saab لتصميم الطائرات سنة 1942.
ساهم أثناء الفترة التي عمل بها في شركة ساب Saab، في تصميم وتطوير "مقعد القذف" وهو المقعد الذي يساعد قائد الطائرة العسكرية على الخروج منها في حال تعطلها. كما قدم بحثاً يتضمن تحليلاً إحصائياً لـ 28 ألف حادث سيارة في مؤتمر ستيب Step الحادي عشر لحوادث السيارات عام 1967م، بيّن فيه مدى أهمية تقييد ركاب السيارة بالمقعد.
قام بناءً على ذلك باختراع "حزام الأمان الثلاثي النقاط"، والذي يستخدم حالياً في كافة أنواع السيارات، حيث ساهم اختراعه هذا في تقليل نسبة الإصابات والوفيات الناجمة من حوادث الطرق، والتي يُقدر عدد ضحاياها سنوياً حوالي 1.35 مليون شخص وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وبعد مضي 16 سنةً شغل فيها منصب مهندس السلامة والأمان في شركة فولفو Volvo للسيارات في مدينة يوتوبوري السويدية. تقلد في عام 1959، منصب مدير قسم السلامة في الشركة نفسها. وفي هذه الأثناء، كان بوهلين مهتماً بإيجاد طرق عملية لتقليل عدد جرحى وقتلى سائقي السيارات والشاحنات أثناء حوادث المرور.
في السياق ذاته، يُعد حزام الأمان المثبت في ثلاث نقاط، أحد أهم ما صممه في هذا المجال. واعتمد في تصميمه على نقطة لتثبيت الجزء العلوي ونقطة لتثبيت الجزء السفلي من جسم الإنسان ونقطة مثبتة على المقعد في مكان واحد، لمنع ارتطام جسم السائق بالسيارة في حال حصل حادث سير. تم تطبيق حزام الأمان ثلاثي النقاط أول مرة على سيارة فولفو من طراز بي في 544.










