على الرغم من أن فكرة إنقاذ العالم من المشكلات الضخمة، مثل تغير المناخ أو الفقر أو المرض، تبدو بعيدة المنال، إلا أن بعض الأشخاص لا يرتدعون، وهنالك من يحاول يومياً معالجة هذه القضايا التي تلوح في الأفق.
يتحدث خريجا مدرسة ستوكهولم للاقتصاد، يوهان كارلسون ولويز كرونبيرج جونز، عن عملهم وعن كيف زودهم ماجستير إدارة الأعمال بالأدوات التي كانا بحاجتها لإحداث تغيير حقيقي وإيجابي.
المشاكل العالمية
بعد مسيرتها المهنية في المجال المالي، كان لدى لويز فهماً واضحاً لما أرادت تحقيقه، حيث أرادت معالجة تغير المناخ من خلال فهم أهم مورد في العالم، المياه، وكان لديها فكرة لتبسيط وتحسين قياسات الأمطار في الدول النامية، التي تعتبر مؤشراً أساسياً لتغير المناخ، والتي يمكن أن تساعد في الزراعة وتحذر من الكوارث الإنسانية المحتملة، وكان أحد مشاريعها يعتمد على الرسائل النصية القصيرة، والذي من شأنه تجاوز حاجة الوصول للإنترنت الذي تفتقر إليه العديد من المناطق النائية.
تقول لويز: "قضيت معظم حياتي المهنية أعمل في التنمية الدولية للبنك الدولي، وكان تركيزي منصباً على المياه، كيف يتم توفيرها وكيف نقيس هطول الأمطار، هذا له تأثير، ليس فقط على البلدان النامية، ولكن على الاقتصاد العالمي والإمدادات الغذائية"، وتتابع: "ما لاحظته هو أنه لم يتم الاستفادة من تكنولوجيا الهاتف المحمول لرصد هطول الأمطار في المناطق النامية، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في عدد القراءات المأخوذة في هذا المجال، ما يساعد في إدارة الموارد والاستعداد للكوارث"، وتضيف: "بقيت أفكر في أنني أرغب في البحث عن هذا وتحديد كيف يمكنني جلب المزيد من الابتكار للتأثير في هذه المشكلة، لقد انخرطت في فكرة الحصول على درجة الدكتوراه، لكنني أدركت أنني أريد أن أفعل شيئاً عملياً أكثر".
بشكل مشابه، كان لدى يوهان كارلسون فكرة واضحة جداً عن المشكلة التي يريد معالجتها، ويقول: "أصبحت مصمماً صناعياً من خلال التدريب، تخرجت من جامعة الفنون في ستوكهولم، لا يوجد الكثير من الشركات التي يمكنك العمل بها كمصمم صناعي في السويد، أعني، يوجد Electrolux وIKEA وقمت ببعض الأعمال لصالحهم، وبالصدفة، انخرطت في مشروع يتعامل مع الإغاثة في حالات الكوارث وإيواء اللاجئين، لقد فوجئت وصدمت بشكل لا يصدق مما كنا نرسله لإيواء اللاجئين، كانت أشياء قديمة، مثل الخيام التي كانت جدتي تستخدمها"، ويتابع: "أجريت محادثة مع ايكيا حول هذا الموضوع واقترحوا أن أبدأ العمل لمحاولة حل المشكلة، وتمت دعوتي للتحدث إلى المؤسسين، وهذا مناسب إذا نظرنا إلى رسالتهم التي تقول 'الأمل يبدأ من المنزل'، وبعدها، قمت بتطوير ملجأ أكثر راحة ومتانة من الملاجئ السابقة، لقد عاش بعض اللاجئين في الملاجئ لأكثر من ربع قرن وهذه قضية مهمة، وأردت التأكد من أننا نستطيع توفير الأمان والكرامة ومساحة معيشية أفضل لمن هم في أمس الحاجة إليها".
لم يكن الحماس فقط ما وحّد لويز ويوهان في هذه المرحلة، بل أيضاً نقص الخبرة في ما يتعلق بكيفية الشروع في تحويل أفكارهما إلى واقع، تقول لويز: "إذا كنت قادماً من مجال معين، فستجلب معك الخبرة والشغف، هذا يعني أنه غالباً ما يكون لديك قدر كبير من المعرفة في التعامل مع مشكلة ما، ولكن نادراً ما يكون لديك القدرة أو الوقت للتركيز على الإدارة والمحاسبة التنظيمية، ومع ذلك، فهذه هي اللبنات الأساسية لأي مؤسسة، سواء كنت تعمل في المجال العام أو الخاص".
يعترف يوهان أيضاً بأنه لم يكن لديه سوى القليل من الفهم للأعمال: "نظراً لخلفيتي في الفنون الجميلة والتصميم الصناعي، لم أتمكن من أتمكن من قراءة البيانات المالية أو فهم الأفكار مثل التقييم، لم يكن لدي الأدوات التي من شأنها أن تسمح لي بالتخطيط والتحليل للتحديات التي واجهتها في إنشاء شركة".
الحل السويدي
جاء الحل عندما قرر يوهان ولويز إكمال ماجستير إدارة الأعمال التنفيذية في كلية ستوكهولم للاقتصاد، ويشير كلاهما إلى أن الدراسة للحصول على هذا المؤهل سمحت لهما بفهم كيفية إدارة المنظمة والتخطيط لنموها، ويقول يوهان: "لقد أعطاني ماجستير إدارة الأعمال فهماً للمكونات الأساسية لإدارة أي منظمة، كان ذلك جديداً بالنسبة لي ومكنني من التخطيط بشكل أفضل، يمكنني أيضاً تقييم أنظمتنا وعملياتنا لمعرفة ما إذا كانت تعمل أم لا".











