«لا أريد التحدّث عن التفاصيل» هذا ما قالته نورا، والدة إحدى الطفلتين اللتين تعرضتا للتحرّش، وهي تضع يديها أمام وجهها كأنّها تريد حماية نفسها. ثمّ أضافت كريستينا، والدة الفتاة الثانية، وهي تصرخ غاضبة «لماذا لم يذهبوا للشرطة من قبل».
كانت كريستينا تسير مع ابنتها بصحبة نورا وابنتها، عندما بدأت ابنة كريستينا بالصراخ رافضة الذهاب إلى درس الفنون القتالية. وعندما اشتدّ عناد الفتاة الصغيرة وبدأت بالبكاء، حاولت الوالدة فهم ما يحصل. ثمّ في اليوم التالي، وبعد أن فهمت الوالدة ما حصل، مضت وواجهت المدرّب. ردّ عليها بسرعة: (قمت فقط بدغدغتها)، فأجابته كريستينا: (أنا أراقبك الآن).
لم تقبل الفتاة الذهاب إلى التمرين بعد ذلك اليوم، وكان الوالد والوالدة لا يزالان يشككان بصدق ما قالته الفتاة الصغيرة. كان المدرّب هو بمثابة (العمّ) الكبير للأطفال، يلاعبهم ويأخذون قيلولة في بعض الأحيان، والجميع يعرفون بعضهم البعض.
لكن انكسرت شكوك كريستينا بعد شهر ونصف، عندما اتصلت بها نورا وهي تزأر عبر سماعة الهاتف، فقد أخبرتها ابنتها بأنّ المدرّب قد تحرّش بها أيضاً.
كانت نورا تائهة، واحتاجت إلى دعم كريستينا للذهاب إلى الشرطة. وكانت كريستينا بدورها مصدومة، وتشعر بالذنب للشكّ بابنتها، فاتصلت بواحد من أهالي رفاق ابنتها الذي يعمل ضابط شرطة، طلباً للنصح والعون.
كانت نورا حزينة وهي تشرح للشرطة كيف قامت بالصراخ على ابنتها من هول صدمتها، ولكنّها بعد ذلك اقتربت منها وهدأتها وأخبرتها بأنّ الأمر ليس غلطتها، وبأنّ صراخها كان ناتجاً عن الصدمة التي كان ليشعر بها أيّ أهل.
لماذا لم يذهبوا للشرطة؟
ابنة كريستينا تذهب إلى النادي الرياضي منذ كانت في السادسة من عمرها، وقد أصرّت كريستينا ووالد الطفلة على ذهابها إلى درس الفنون القتالية كي تتمكن من الدفاع عن نفسها.
قالت كريستينا: (لطالما قلنا لها بأنّ عليها أن تتمكن من الدفاع عن نفسها، لا يجب أن يتمكن أحد من إهانتك...) صمتت قليلاً قبل أن تتابع: (لكنّ الشخص الذي كان يفترض به تعليمها الدفاع عن نفسها هو الذي اغتصبها).










