تشهد مدينة يوتوبوري السويدية مظاهرات مؤيدة لفلسطين منذ 7 أكتوبر، حيث انطلقت هذه الاحتجاجات على خلفيّة تصاعد العنف والعدوان على غزة. وفقاً لخالد، أحد المنظمين الرئيسيين لهذه المظاهرات، فإنّ الحركة الاحتجاجية بدأت بوتيرة قويّة، واستمرّت محافظة على جوهرها حتى اليوم على النهج نفسه، مع مظاهرات أسبوعية، وفي أماكن حسّاسة، وتصعيد كبير في بعض الأحيان. والتركيز هو على مطلبين في الشارع: إيقاف توريد الأسلحة إلى «إسرائيل»، والاعتراف بما ذهبت إلى إليه محكمة العدل الدولية: وجود إبادة جماعية يرتكبها الجيش «الإسرائيلي».
التنظيم المستمر وتوحد المجموعات
تُقام المظاهرات الآن بانتظام كل يوم أحد بعد أن توحّدت مجموعتين كانتا تنظمان الاحتجاجات يومي السبت والأحد. أكّد خالد أنّ التظاهرات، التي مضى على توحّدها خمسة أشهر، بدأت بمشاركة كبيرة تراوحت بين 5 و6 آلاف شخص، لكنّ الأعداد انخفضت مع مرور الوقت، لتصل الآن إلى حوالي ألف مشارك، وبأيّ حال لا تنخفض الأعداد عن 500 شخص.
يمكن إرجاع أسباب هذا التراجع في الأعداد إلى التعب والإحباط الذي أصاب بعض المشاركين العرب، بينما ارتفعت نسبة المشاركين من السويديين لتصل إلى 70% من المتظاهرين، وهو ما يشير إلى زيادة الدعم السويدي للقضية الفلسطينية في هذه المرحلة.
التركيز على الشركات العسكرية
تُقام المظاهرات كلّ يوم جمعة أيضاً في محطّة القطار المركزية في يوتوبوري، حيث تركّزت الاحتجاجات ضد شركة "إلبيت Elbit Systems" التي وقعت عقداً مع السلطات السويدية بعد أسبوعين فقط من 7 أكتوبر وبدأ العدوان على غزة.
يقول خالد بأنّ هذا العقد يستفزّ بشكل خاص الكثير من المؤيدين للقضيّة الفلسطينية، والراغبين بإنهاء الإبادة التي تحصل في غزة، والسبب أنّ شركة "إلبيت" هي المزّود الأكبر للطائرات بدون طيار (الدرونز) للجيش «الإسرائيلي»، والتي يسمّيها أهل غزّة المحاصرين: "الزنّانة"، والتي تزرع الرعب والإرهاق لدى مدنيي القطاع وعموم الفلسطينيين.
تُنظّم مظاهرات أسبوعية ضد هذه الشركة، وقد شارك حوالي 500 شخص في إحدى المظاهرات العفوية الكبيرة بعد اجتياح رفح، حيث أغلقت الشوارع لمدة أربع ساعات احتجاجاً على تزويد «إسرائيل بالأسلحة»، وهو ما سنتحدّث عنه تالياً.
التصعيد الإعلامي وتفاعل الصحافة
أشار خالد إلى أنّ أوّل تغطية إعلامية واسعة للمظاهرات جاءت بعد اجتياح رفح في 6 مايو هذا العام 2024، حيث كتبت الصحف السويدية للمرة الأولى عن الاحتجاجات في يوتوبوري بعد فترة من التجاهل المنهجي والمتعمّد. والسبب وفقاً لخالد أنّهم عمدوا إلى التصعيد من أجل لفت الانتباه. فوفقاً له: «كنّا غاضبين، ومحبطين، وبات لزاماً علينا أن نُفهم الجميع أنّنا موجودون، لهذا قمنا بقطع الطرقات، وخرجنا بشكل عفوي».
إنّ مطالب المحتجين بسيطة، وليست إعجازية كما يردد ميلاد وخالد: إنّها ببساطة: وقف تزويد «إسرائيل» بالأسلحة، والاعتراف بما تحدّثت عنه محكمة العدل الدولية: الإبادة الجماعية التي يرتكبها الجيش «الإسرائيلي». هو ما دفعهم إلى تصعيد احتجاجاتهم عبر إغلاق الشوارع. على الرغم من الاتهامات الموجهة لبعض المتظاهرين بمعاداة السامية، إلا أن خالد يؤكد أن التظاهرات في يوتوبوري خالية من أعمال التخريب أو التكسير، باستثناء حرق العلم الإسرائيلي.











