خاص_ أكتر أخبار السويد
لغط كبير أثارته الأخبار المتداولة في الأشهر الماضية حول إصدار وكالة الأغذية السويدية "Livsmedelsverket" تنويهاً بسحب بعض منتجات طحينة "سيدي هشام" وحلاوة وطحينة "البرج" المنتجة بتواريخ معينة، بسبب تلوثها ببكتيريا السالمونيلا. حيث طرح هذا الموضوع تساؤلات عند المستهلكين حول المعايير المُتبعة لمراقبة الأغذية في السويد، وأسئلة أخرى تتعلق بحقوق المستهلك وآلية مراقبة المواد منتهية الصلاحية أو التي لا تحقق معايير السلامة. وبناء على أهمية الموضوع أجرت منصة "أكتر" مقابلةً مطوّلة مع م. حسن الماغوط، المفتش الحكومي في وكالة الأغذية السويدية، الذي يحمل دراسات عليا في هندسة الصناعات الغذائية، والحاصل على ماجستير في مجال الصحة العامة.
- بداية حدثنا عن الهيئات المسؤولة عن مراقبة الغذاء في السويد
تمتلك السويد نظاماً للرقابة على الأغذية يشابه إلى حد كبير القانون الذي تخضع له باقي دول الاتحاد الأوروبي مع اختلافات طفيفة. في السويد تقوم عدة جهات بهذه الرقابة منها: وزارة الزراعة، الجمارك، ووكالة الأغذية السويدية، وحرس الحدود، وممثلي الحكومة والبلديات التي تقوم بالرقابة على المطاعم ومطابخ المدارس والمياه. في حين يتولى ممثلو الحكومة في المقاطعات الرقابة على إنتاج المواد الأولية كالبيض والعسل. أما وكالة الأغذية فتختص بالرقابة على المعامل الكبيرة، وتراقب المواد التي تدخل عبر الحدود، حيث يصل عدد المفتشين المسؤولين على الرقابة على المعامل في السويد إلى 23 مفتش في قسم الرقابة على الشركات والحدود مقسمين على كامل مناطق السويد.
- كيف تتم عملية مراقبة الأغذية التي تدخل من الخارج؟
لا بد بداية من التفريق بين المواد من أصل حيواني والتي تخضع للمراقبة بشكل كامل، والمواد من أصل نباتي التي لا تخضع إلى التحليل بكاملها وإنما يكفي إبلاغ الجمارك بإدخالها وإرفاقها بشهادة صحيّة وسجل تجاري. وهناك مواد من أصل نباتي منعت من دخول السويد أو صدر قرار بدخولها مع المراقبة بسبب تكرار حالات خالفت فيها المعايير أو وجدت فيها بكتيريا أو سموم فطرية تهدد الصحة، ومن هذه المواد: اللوز المستورد من أمريكا، القمح من كندا، الرز من الصين. وكذلك الأمر بعد حادثة تشيرنوبل مثلاً مُنع استيراد الفطر من روسيا وكذلك الأمر فيما يتعلق ببعض الأعلاف والمواد الغذائية التي تنتج في مقاطعات في اليابان قريبة من منطقة سقوط القنبلة الذرية.
وبالتالي فمواد مثل مشتقات الطحينة التي أثارت الجدل، وعلى اعتبارها من أصل نباتي، كي تدخل السويد عادة يتم الاكتفاء بالشهادات والوثائق المرفقة مع شحناتها مع أخذ ما يسمى "اختبارات عشوائية"، حينما يتم سحب عينات عشوائية وإخضاعها للتحليل. وهذا فعلياً ما حصل مع عبوات الحلاوة والطحينة التي تم سحب عينات منها على فترات زمنية مختلفة ليتم اكتشاف بكتيريا السالمونيلا فيها. وهذا بالطبع قد ينطبق على شحنات محددة لهذه المادة نتيجة خلل ما في التصنيع أو التخزين، وليس بالضرورة أن ينطبق على كل منتجات هذه العلامة التجارية أو تلك. لكن وبمجرد حدوث حالات من هذا النوع، يتم تشديد الرقابة وسحب عينات عشوائية أكثر للتأكد من عدم تكرار الحالة. وهناك مواد معينة كمشتقات البيض والفروج لا تدخل إلى السويد حتى من دول الاتحاد الأوروبي إن لم تكن الشحنة مرفقة بشهادة ورقية تثبت خلوّها من باكتيريا السالمونيلا.
ومؤخراً صدر قانون جديد للغذاء على نطاق الاتحاد الأوروبي، يختص بمواد جديدة باتت تدخل السوق السويدي اليوم ولم تكن مألوفة سابقاً، وقد تصبح الطحينة ومشتقاتها إحدى هذه المواد التي تدخل القائمة وتخضع لدراسات وتدقيق مستمر. وبناء على ما يسمى (RASFF) "نظام الإعلام السريع" في الاتحاد الأوروبي، إذا ثبت أن مادة غذائية ما تحتوي خللاً يتم فوراً إعلام كامل دول الاتحاد الأوروبي لمراقبتها أو منع دخولها. وهناك في دول الخليج مثلاً (السعودية والإمارات) نظام من هذا النوع وكذلك يوجد نظام عالمي للإعلام المباشر عند وجود خلل ما في مادة غذائية.

- هل هناك فرق في إجراءات الرقابة بين المتاجر العربية والمتاجر السويدية؟
لا فرق مطلقاً في الرقابة التي تخضع لها المتاجر العربية أو السويدية. البلديات تقوم بالرقابة على عمل المتاجر عبر ما يسمى "نظام تحليل المخاطر". فإذا ما أراد شخص فتح "بوتيك" أو متجر صغير لا بد بداية من إخطار الجهات المعنية التي تصدر ما يسمى "قرار التسجيل" قبل بدء عمل المتجر، وبعد ذلك تصدر البلدية ما يسمى "قرار تصنيف" تصنف فيه المخاطر المُحتملة الموجودة في هذا المتجر بناء على طبيعة المواد الغذائية التي سيتم بيعها. وبعد تحليل المخاطر يحدد عدد الساعات التي سيخضع فيها المتجر للرقابة. وبالتالي فقد يختلف فقط عدد ساعات المراقبة بين متجر وسلسلة تجارية كبيرة فقط بسبب طبيعة المنتجات التي يتم بيعها وحجم المبيعات ونوع المادة الغذائية فالمواد ذات المنشأ الحيواني تصنف أكثر خطورة وكذلك إذا كانت المواد الغذائية مغلفة أو لا.
- ماذا عن المواد منتهية الصلاحية التي تقع في نطاق الغش الذي تمارسه بعض المتاجر؟ وما الإجراء الذي يجب إتباعه عند شراء سلع منتهية الصلاحية؟
في موضوع الصلاحية لأي مادة غذائية لا بد من الانتباه إلى وجود نوعين من التواريخ على العبوات:













