محمود الحميد شاب في الثلاثين من العمر ولد بمدينة حمص في سوريا من عائلة أكاديمية تهتم بالعلم والتعليم مكونة من الام والاب وبنت وستة شباب وكان شرط الأب في العائلة بأنه على الجميع إكمال الدراسة الجامعية بتخصصات عالية كالطب أو الهندسة وما شابه ذلك. ولهذا درس محمود الهندسة المدنية رغم أن حلمه العمل في المجال المالي والمصرفي.. لكن وبعد مدة عام ونصف فقط اضطر محمود ترك الدراسة بسبب الحرب الدائرة في سوريا وعمل في شركة اتصالات لعدم تمكنه من الدراسة في ذاك الوقت.
قرار الرحيل والوصول إلى السويد
بسبب الحرب والظروف الصعبة التي شهدتها سوريا واستشهاد والده وأخته قرر محمود الهجرة لخارج البلاد كغيره من الشباب لإيجاد فرصة مناسبة للبدء من جديد. وكانت أول خطوة له الانتقال إلى مصر لإكمال دراسته الجامعية تنفيذا لوصية والده لكن الوضع لم يكن سهلا في مصر والظروف لم تكن ميسرة مما اضطره إلى الانتقال إلى أوروبا عبر البحر حيث سلك طريق البحر في رحلة صعبة جداً استغرقت 12 يوم دخل بعدها إلى الأراضي الأوروبية بعد عناء كبير حيث شاءت الظروف أن يستقر في السويد وذلك لأن معظم من تعرف عليهم في رحلته عبر البحر قرروا القدوم إلى السويد.
البدايات في السويد
وصل محمود الى ستوكهولم وبدأت رحلة جديدة من الاكتشاف وإثبات الذات يقول محمود في حديثه لمنصة "أكتر" ان الفترة الاولى كانت من اصعب الفترات كونه وصل الى السويد ولا يملك المال ولا يعرف أحد حيث كانت أوقات عصيبة جدا ولم يكن في إمكانه العودة إلى وطنه حيث ان كل أهله تفرقوا بأكثر من بلد.وكان يضطر الى الذهاب الى الكنيسة لأخذ الثياب وبعض الاحتياجات والاختلاط مع الناس والتحدث معهم ولهذا قرر في البدء بتعلم اللغة السويدية بنفسه من خلال اليوتيوب والكنيسة والاختلاط مع الناس. يقول محمود: "كنت أذهب الى الكنيسة على الرغم من كوني مسلم لكني احتاج الى التحدث مع الناس وكنت أعرض عليهم مساعدتي كي انشغل ويمر الوقت سريعا وايضا اتعلم اللغة".

العمل في السويد.. وعشرات الوظائف
بعد مرور ستة أشهر على وجوده في السويد بدأ محمود كمتدرب في مدرسة أطفال لتعليم اللغة السويدية وكانت غايته تعلم اللغة بشكل أفضل وبنفس الوقت مساعدة الأطفال بالتعلم وبعد مرور ثلاثة أشهر حصل على الإقامة الدائمة وقدم اختبار اللغة السويدية للمهاجرين SFI ونجح فيه.. وبسبب علاقاته الجيدة وتعرفه على العديد من الأصدقاء تمكن من الحصول على عقد عمل دائم في مصح لرعاية مدمنين المخدرات حيث عمل فيه لمدة عام كامل بالوقت الذي كان يعمل على تطوير لغته. يقول محمود: "كنت اعمل وأكمل الدراسة في نفس الوقت وابحث عن عمل آخر أفضل وراتب أعلى " . تنقل محمود بأكثر من مهنة حيث عمل مشرف على الأطفال اللاجئين وعمل في مجال الرعاية المنزلية ومع الخدمات الاجتماعية وكان يقدم طلبات للعديد من الأعمال وحتى عام 2017 بلغت الوظائف التي عمل بها أكثر من 10 وظائف في العديد من المجالات وكان هدفه من ذلك تطوير نفسه لغوياً وبناء شبكة علاقات كبيرة والتعرف على سوق العمل والمجتمع السويدي.

اللغة والعلاقات طريق للعمل مع كبرى الشركات في السويد
عن طريق الصدفة وبسبب الجرأة الكبيرة وثقة النفس العالية وشبكة العلاقات التي كونها محمود استطاع العمل في أحد أهم شركات التأمين في السويد شركة Folksam وعن كيفية دخوله لهذه الشركة قال محمد لمنصة أكتر بأنه وبينما كان مع أحد أصدقائه السويدين أخبره بأن يعمل لدى شركة التأمين Folksam فطلب منه التعرف على مديرة الشركة ومقابلتها وبالفعل كان ذلك حيث طلب منها فرصة للعمل ولو بشكل مؤقت لديهم وكانت المفاجئة عند موافقتها على ذلك.
وفي هذا الصدد يقول محمود أن العمل في هذا المجال كان صعب جدا حيث ان لغة التأمين والمصارف تختلف تماما عن كل ما تعلمه حيث يجب أن يكون الموظف على إلمام كافي بكل المصطلحات المتعلقة بمجال التأمين والمصارف وكان يواجه محمود بعض الصعوبات في التعامل مع الزبائن في البداية لكن ذلك لم يجعله يتراجع أو يستسلم بل تابع تطوير نفسه بهذه الشركة حيث استمر في شركة Folksam مدة ثلاث سنوات وتطور من موظف مسؤول في خدمات العملاء إلى أن وصل بعد فترة إلى أن يكون استشاري في التأمين وبعدها إلى استشاري في التأمين والتقاعد مع النقابات.وخلال عمله Folksam حصل على العديد من الجوائز كأفضل استشاري مبيعات.













