فاسا.. سفينة تكشف أسرار السويد
يزخر التاريخ بأسماء العديد من السفن التي غرقت خلال أولى رحلاتها لتغوص نحو الأعماق متسببة في وفاة العديد من راكبيها.
وتمتد قائمة السفن التي عرفت نهايات تراجيدية بأولى رحلاتها لتشمل العديد من الأسماء البارزة كالسفن البريطانية تايتانيك، وتايلور، وأمازون، والهولندية باتافيا، والأميركية جون مورغان، والألمانية أدولف فيين، والفرنسية جورج فيليبار.
بحسب العديد من الخبراء المعاصرين، غرقت كل هذه السفن لأسباب متنوعة، تراوحت بين الأخطاء البشرية والعوامل الجوية والطبيعية، والتصاميم الفاشلة ذات الطموحات المفرطة.

إضافة لكل هذه الأسماء، دوّن التاريخ اسم السفينة الحربية السويدية فاسا (Vasa) التي ظهرت خلال القرن 17 كجزء من برنامج تسلح السويد، لتعرف بعد مضي أشهر على بداية صنعها نهاية غريبة بأول رحلة رسمية لها وأمام أعين عدد كبير من الحاضرين.
تولى غوستاف أدولفوس (Gustavus Adolphus)، المعروف أيضا بغوستاف الثاني أدولف، حكم السويد خلفا لوالده كارل التاسع الذي فارق الحياة يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 1611. ويعتبر الملك الجديد للبلاد الذي استلم زمام الأمور عام 1611 واحدا من أحفاد غوستاف الأول المصنف كأول حاكم للسويد من عائلة فاسا. وعن والده الملك كارل التاسع، ورث غوستاف الثاني أدولف 3 حروب ضد كل من روسيا، والدنمارك، وبولندا.
تبعا للمؤرخين، قضى الملك الجديد الملقب بالعظيم 18 سنة من سنوات حكمه الواحدة والعشرين في خوض الحروب.

وأثناء عهد غوستاف الثاني أدولف، عرفت السويد ازدهارا واضحا، حيث ظهرت العديد من المدن الجديدة، على رأسها يوتوبوري، وتأسست جامعة أوبسالا.
كما تحسّن تنظيم البلاد وإداراتها لتظهر إثر ذلك البيروقراطية السويدية.
في الأثناء، عاش ملك السويد غوستاف الثاني العظيم على وقع خلاف مستمر مع ابن عمه سيغوسمند الثالث فاسا (Sigismund III Vasa) ملك بولندا ودوق ليتوانيا فما بين عامي 1592 و1599 شغل الأخير منصب ملك السويد قبل أن يخلع من الحكم بسبب مذهبه الكاثوليكي فواصل مطالبته بعرش البلاد بعد مساندته من قبل قوى أوروبية عديدة.
إلى ذلك، وجد غوستاف الثاني أدولف نفسه في حروب ونزاعات دامية مع ابن عمّه سيغوسمند الثالث فاسا.
مع ازدهار بلاده وتفوقها عسكريا على بولندا، اتجه الملك السويدي لبناء أسطول بحري متقدم يوازي طموحات السويد التوسعية، فأمر بإنشاء مزيد من أحواض السفن، ووضع بداية من العام 1618 برنامجا لتزويد جيشه سنويا بسفينتين حربيتين.
منتصف عشرينيات القرن 17، طالب الملك غوستاف الثاني أدولف بتزويد جيشه بواحدة من أكبر وأقوى السفن بالعالم لتبدأ بناء على رغبته أشغال بناء السفينة الحربية "فاسا" بأحد أحواض بناء السفن في ستوكهولم.

استمر العمل على السفينة الحربية الشراعية "فاسا" قرابة العامين، حيث اكتمل بناؤها سنة 1627، بلغ طول الأخيرة نحو 157 قدما، وقدّر ارتفاعها بـ 172 قدما












