يواصل سوق العقارات السكنية السويدي إظهار تغييرات ثابتة، حيث تكشف الإحصاءات الأخيرة عن ارتفاع مستمر في أسعار العقارات السكنية. وفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة «إحصائيات الوسيط السويدي Svensk Mäklarstatistik»، ارتفعت أسعار الوحدات السكنية بنسبة 0.2%. وعلى أساس سنوي، تترجم هذه الأرقام إلى زيادة بنسبة 2.4% في الشقق. توفّر هذه الإحصائيات لمحة سريعة عن الوضع الحالي للسوق، ولكن من أجل فهم هذه «الصيحة» وإن كانت المضاربة أو غيرها هي سبب الارتفاع، تواصلتُ مع هانس فلينك Hans Flink، مدير تطوير الأعمال في شركة «إحصائيات الوسيط السويدي».
يوتوبوري أعلى من مالمو وستوكهولم
تبرز مدينة يوتوبوري الكبرى Stor-Göteborg بأعلى زيادة في الأسعار في شهر يونيو، حيث شهدت ارتفاعاً بنسبة 1.6%. في المقابل، شهدت منطقتا مالمو الكبرى وستوكهولم الكبرى زيادات في الأسعار تقل قليلاً عن 1%، بينما ظلت الأسعار في وسط مالمو Centrala Malmö ووسط يوتوبوري ووسط ستوكهولم مستقرة نسبياً.
على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، ارتفعت الأسعار في يوتوبوري الكبرى بأكثر من 5%، مع زيادة بنسبة تزيد عن 3% في المناطق الحضرية الأخرى وعلى مستوى البلاد. ويثير هذا التنوع الإقليمي تساؤلات مهمة حول القوى التي تشكل هذه الاتجاهات المتباينة.

هل هناك تلاعبٌ ومضاربة في السوق؟
يتساءل البعض عن مدى إمكانية وجود تلاعبٍ ومضاربة في الأسواق هي التي تؤدي إلى هذا الارتفاع المستمر. لهذا حملتُ هذا السؤال إلى هانس فلينك Hans Flink، مدير تطوير الأعمال في شركة «إحصائيات الوسيط السويدي»، طالباً منه إجابة عنه.
يتحدّث فلينك شارحاً صعوبة، أو ربّما استحالة التلاعب بهذه الأسعار بهدف المضاربة: «من الجيد أن نعرف أنه من الصعب جداً شراء الشقق بنيّة الإيجار والمضاربة عليها. لا يوجد سوى عددٍ قليل من الشقق ذات الملكية (الخالصة) في البلاد. إذا كنت تملك هذه الشقق، فيمكنك القيام بكل ما يناسبك، على سبيل المثال: الشراء والتأجير. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الشقق تسمى "bostadsrätt"، والتي يمكن تشبيهها تقريباً بالشقة المتوسطة المملوكة والشقق المستأجرة. إذا قمت بشراء واحدة من هذه الشقق، فالفكرة هي أنه يجب عليك العيش فيها وعدم تأجيرها. غالباً ما تكون هناك شروط خاصة مطلوبة إذا كنت تمتلك "bostadsrätt" وترغب في تأجيرها. على سبيل المثال، اختبار العيش مع شريك، أو العمل/الدراسة بشكل مؤقت في مكان آخر وما إلى ذلك».
إذاً، وكما يضيف فلينك، يجعل هذا السويد في منأى عمّا يحصل في بعض البلدان الأخرى من فقاعات تؤدي إلى انهيار الأسواق: على هذا المنوال، لم تتأثر السويد بوجود شخص يمتلك 10 شقق يؤجرها، ليجد نفسه في الأوقات العصيبة قد غادره الناس وبقي دون إيرادات وفقط مع تكاليف. هذا هو أحد الأسباب التي أدت إلى معاناة بعض الدول من الفقاعات التي انفجرت، حيث لم يكن لدى الكثير من أصحاب الشقق عملاء فجأة»، فانهارت الأسواق كاملة تبعاً لذلك.
الكثير من الأسئلة
إنّ استبعاد إمكانية المضاربة واسعة المدى في السويد أمرٌ جيّد، وكان يحتاج إلى خبير ليشرحه لنا ولجمهورنا الذي يستمرّ في طرح هذا السبب كمبرر للزيادة. لكنّ المضاربة ليست هي الوحيدة التي تشغلنا عندما نتابع ارتفاع أسعار العقارات، بل أيضاً أسئلة من قبيل التفاوت في الارتفاع بين أقاليم وأخرى. نحن بالفعل بحاجة لفهم سبب الارتفاع في يوتوبوري الكبرى أكثر من ستوكهولم الكبرى!










