في عالم حيث أصبح المشهد الجيوسياسي متقلباً على نحو متزايد، فإن انضمام السويد مؤخراً إلى عضوية حلف شمال الأطلسي يشكل لحظة محورية في استراتيجيتها الدفاعية. ويسلط هذا التحول الضوء على سؤال أساسي حول مدى استعداد مواطنيها للدفاع عن البلاد، خاصة أنّه منذ فترة أظهر استطلاع أنّ السويديين من أصل مهاجر هم أقلّ رغبة في الانضمام إلى القوات المسلحة. لكن تظهر استطلاعات أخرى أنّ السويديين من أصل مهاجر أكثر رغبة في الدفاع عن السويد من نظرائهم الأصليين.
البحث الذي يتحدى الصور النمطية
تلقي دراسة رائدة أجرتها مؤسسة Järvaveckan Research بالتعاون مع Indikator Opinion الضوء على الرغبة الدفاعية بين السويديين، مع التركيز بشكل خاص على أولئك الذين يقيمون في المناطق المهمشة اجتماعياً. لأوّل مرة في السويد، في استطلاع شامل غطّى أكثر من 4300 مشارك، بما في ذلك 3300 من المناطق التي صنفتها الشرطة على أنها مناطق معرضة للخطر أو ضعيفة أو معرضة للخطر بشكل خاص، تمّ تقديم نظرة ثاقبة للمشاعر المعقدة للدفاع الوطني بين مختلف الفئات السكانية.
نتائج ضدّ التيار: الإرادة الدفاعية العالية للسويديين ذوي الخلفية الأجنبية
طرحت الدراسة سؤالاً مباشراً: "في حالة وقوع هجوم عسكري على السويد، ما مدى استعدادك للمشاركة في دور قتالي للدفاع عن الأمة، على الرغم من الخطر على حياتك الشخصية؟" كشفت الإجابات أن هناك اختلافاً طفيفاً في الاستعداد الدفاعي بين أولئك الذين يعيشون في المناطق المعرضة للخطر "حيث يسكن معظم السويديين من ذوي الخلفيات الأجنبية" وبقية السويد، حيث أعرب ما يقرب من نصف المجموعتين عن الاستعداد.
ومع ذلك، عند التعمق في التركيبة السكانية وتحديد ذوي الخلفية الأجنبية من عدمهم، ظهر نمط غير متوقع: أظهر الأفراد ذوو الخلفيات الأجنبية المقيمون في المناطق الضعيفة استعداداً أكبر للقتال من أجل السويد (51٪) مقارنة بنظرائهم المولودين في السويد والسويديين الأصليين بشكل عام (47٪).

فهم المفارقة
يحاول أحمد عبد الرحمن، المهتم بقضايا الاندماج ومؤسس "أسبوع يارفا Järvaveckan"، أن يفسر سبب هذا الاستعداد العالي بين السويديين ذوي الخلفية الأجنبية، والذي يتحدى التصورات الشائعة. خاصة أنّ الكثيرين حاولوا الاصطياد في الماء العكر عند استطلاع انخفاض المشاركة في التجنيد في القوات المسلحة. لاحظت وكالة التجنيد والتقييم الدفاعي السويدية (Plikt- och prövningsverket) انخفاض الاهتمام بشكل عام بين الشباب الذين لديهم آباء مولودون في الخارج في الخدمة التجنيدية.
ومع ذلك، فإنّ هذا التناقض، وكما يظهر من الاستطلاع الجديد، لا يرجع إلى عدم الرغبة في الدفاع عن البلاد ولكن قد ينبع من عوامل أخرى، بما في ذلك احتمال انخفاض الثقة في القوات المسلحة السويدية.











