في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالشباب والجريمة في السويد، ظهرت العديد من المبادرات التي تسعى إلى تقديم حلول مبتكرة ومستدامة. لكن مبادرة Trygg Rätt، التي بات لها شراكات متعددة مثل بلدية هلسنبوري، والتي فازت بجائزة SEB Next Awards 2024 ليست مجرد برنامج آخر، بل هي قصة نجاح تمزج بين التجربة الشخصية، والدعم المجتمعي، والرؤية الواضحة لمستقبل أفضل للشباب. لهذا السبب تواصلتُ مع مؤسس البرنامج نور حبيب لأضيء عن قرب أكثر على هذه التجربة الناجحة، والدوافع والظروف التي أدّت لوجودها.
رحلة نور حبيب الشخصية
استلهم نور حبيب، الذي مرّ بلحظات صعبة في حياته، من تجربته الشخصية فكرة تأسيس Trygg Rätt. يقول نور: «لقد عشت ظروفاً قاسية جعلتني أدرك مدى أهمية الدعم المجتمعي للشباب الذين يفتقرون إلى بيئة أسرية مستقرة. لذلك، قمنا في Trygg Rätt بتأسيس شبكات دعم بديلة تهدف إلى تعويض هذا النقص من خلال ما نسميهم 'الأبطال المحليين'».
هؤلاء «الأبطال المحليون» هم شخصيات من المجتمع المحلي، يعرفون التحديات التي تواجه الشباب ويعملون على توجيههم من خلال تقديم الدعم والإرشاد. يؤكد نور: «كل شاب يستحق فرصة ثانية، ونحن هنا لنمنحهم تلك الفرصة».
شبكات بديلة
تنطوي تجربة نور الشخصية، التي دفعته إلى العمل لإيجاد برنامجه ومشاريعه، على دعم عائلي، وتأثير من والدته عليه. هل يعني هذا أنّ نور يتوقع أن تلعب عائلات الشباب الذين يعمل معهم الدور ذاته الذي لعبته عائلته معه؟ وماذا لو كانت عائلة الشخص المنشود ليست موجودة، أو ليست داعمة له بكل بساطة؟
يجيب نور: «يعدّ دعم الأسرة أمراً في غاية الأهمية، ولكننا في Trygg Rätt ندرك أن بعض الشباب يفتقرون إلى أساس مستقر. ولذلك، فإنّنا نسعى جاهدين لإنشاء شبكات بديلة للدعم والانتماء. ومن خلال تقديم الدعم الإيجابي من الأصدقاء والنماذج المحلية الملتزمة، فإننا نبني شبكة أمان حول كل فرد. ويعمل "أبطالنا المحليون" كمرشدين ونماذج يحتذى بها، حيث يساعدون الشباب على إيجاد طريق جديد للمضي قدماً، حتى عندما لا يكون الدعم الأسري موجوداً».

الصورة من موقع الجائزة
نجاح منقطع النظير
واحدة من أهم الإنجازات التي حققتها Trygg Rätt هي أن 76% من الشباب المشاركين في البرنامج نجحوا في إعادة الاندماج في المجتمع. يعلق نور قائلاً: «نحن نعمل بشكل مكثف مع كل شاب على حدة، حيث يعمل كل قائد أو 'بطل محلي' مع مجموعة صغيرة لا تتجاوز 15 شاباً. هذا النهج الشخصي هو الذي يميز Trygg Rätt».
يضيف نور: «عندما نمنح الشباب الثقة والدعم الشخصي، نرى نتائج مذهلة. لقد استطعنا من خلال هذه العلاقات الفردية إحداث تغيير حقيقي في حياة الكثيرين، مما يعكس قوة هذه الشبكات الداعمة».










