أدّى ارتفاع أسعار البناء وأسعار الفائدة، وتراجع دخول الأسر، والانخفاض الحاد في تشييد المساكن الجديدة، إلى زيادة حالات الإفلاس في قطاع البناء وصعوبة حصول الشباب على مساكن خاصة بهم. تقول الحكومة بأنّها تسعى إلى تحقيق هدف إيجاد أسواق إسكان فاعلة، لكنّ تحقيق ذلك يتطلّب تدابير فورية تتخطّى الكلام. لهذا تواصلتُ مع «الشركة السويدية للإسكان العام Sveriges Allmännytta» من أجل الحصول على أجوبة حقيقية لما يتوجب فعله لخلق سوق إسكان يلبي احتياجات الذين يعيشون في السويد.
قبل الانطلاق في المقال، من المهم أن ندرك أنّ Sveriges Allmännytta هي شركة إسكان عام عابرة للبلديات في السويد، حيث تضمّ قرابة 300 شركة إسكان مملوكة للبلديات ضمنها، بحيث يصبح عدد الشقق التي تديرها أكثر من 813 ألف شقّة. الهدف من هذه الشركة هو التنسيق واتخاذ القرارات واقتراح القوانين التي يمكنها أن تحلّ مشكلة الإسكان.
خصم الإيجار المؤقت
تحدّث منذ فترة وجيزة أندرس نورستراند Anders Nordstrand، الرئيس التنفيذي للشركة السويدية للإسكان العام، عن عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها لزيادة وتيرة البناء في السويد، حيث أوضح أنّ «احتياجات الناس للسكن يجب أن تحظى بأولوية أكبر عند موازنة المصالح المجتمعية المختلفة… وأنّ قدرة الناس على الانتقال للعمل أو الدراسة هي أمر حيوي لتطور المجتمع».
توضّح آنا فيهي Anna Weihe، وهي المسؤولة الصحفية في الشركة السويدية للإسكان العام، وهي التي قامت بجمع الأجوبة على أسئلتي والاعتناء بالتفاصيل التي بحثت عنها، بأنّ الشركة تقترح إدخال خصم إيجار مؤقت للمساكن الجديدة. لكن كيف يمكن اتباع مثل هذا الإجراء لتخفيف العبء على الأسر، بحيث يتم التخلص منه تدريجياً على مدار 15 عاماً.
أمّا عن الكيفية التي يمكن بها تطبيق مثل هذا الحسم بشكل عملي، دون أن يُثقل كاهل الأسر مالياً، فتقول آنا بأنّ الخطّة قد تشمل تخفيض الخصم تدريجياً بخطوات صغيرة سنوياً، ممّا يمنح الأسر وقتًا للتكيف مع التغييرات. كما يمكن تعديل إعانات السكن وغيرها من برامج الدعم بشكل متوازٍ لموازنة أي زيادة في تكاليف السكن، وهو الأمر الذي قد يحتاج تنسيقاً أكبر، ولكن ربّما تكون نتيجته أكبر من صعوباته بكثير.
ضمان الإيجار الحكومي: حل لمشكلة المعايير التقليدية
تواجه بعض الفئات صعوبة في الحصول على عقود إيجار بسبب عدم استيفائها للمعايير التقليدية المطلوبة من قبل الملاك، حتى وإن كانت لديها القدرة المالية. لمواجهة هذه المشكلة، يقترح نورستراند إدخال «ضمان إيجار حكومي Statlig hyresgaranti». هذا الضمان سيساعد الأشخاص الذين يملكون دخلاً ثابتاً ولكنّهم لا يستوفون المتطلبات التقليدية، مثل سجل الائتمان، من أجل أن يتمكنوا من تأمين عقد إيجار. أضافت آنّا بأنّ «هذا الضمان سيقلل من المخاطر المحتملة في نظر الملاك، مما قد يجعلهم أكثر استعداداً لتأجير مساكنهم للأفراد الذين قد يعتبرونهم غير مؤهلين وفق المعايير التقليدية».










