حكمت محكمة Växjö الابتدائية على أم في محافظة كرونوبيري جنوب السويد بالسجن لمدة عام، بعد إدانتها بجريمة زواج الأطفال barnäktenskapsbrott، على خلفية زواج ابنتها التي كانت تبلغ من العمر 14 عاماً خلال رحلة عائلية إلى باكستان. كما أُلزمت بدفع 70 ألف كرون تعويضاً لابنتها.
والأم تنفي التهمة، وقالت إن الزواج كان طوعياً، كما أيدت الابنة ذلك. لكن المحكمة أدانتها رغم ذلك. والحكم صادر عن محكمة ابتدائية ويمكن الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف.
وأهمية القضية لا تتوقف عند الحكم نفسه، بل تسلط الضوء على نقطة قد لا يعرفها كثيرون في السويد: يمكن أن يتحمل الوالدان مسؤولية جنائية في السويد عن زواج طفل تم خارج الأراضي السويدية، حتى عندما تكون المراسم دينية أو شبيهة بالزواج.
رحلة إلى باكستان انتهت بزواج الفتاة
تعود أحداث القضية إلى عام 2025، عندما سافرت الفتاة البالغة من العمر 14 عاماً برفقة والدتها من السويد إلى باكستان. وبحسب Sveriges Radio، كان الهدف المعلن من الرحلة زيارة عائلة صديق الأم.
لكن بعد نحو شهر من وصولهم، شاركت الفتاة في مراسم شبيهة بالزواج بحضور إمام، وتبادلت الخواتم مع رجل أكبر منها سناً، وصفته تقارير إعلامية بأنه يبلغ 22 عاماً وأنه شقيق صديق والدتها.
وبعد عودة الفتاة إلى السويد، أخبرت الخدمات الاجتماعية socialtjänsten بما جرى. عندها تدخلت السلطات الاجتماعية ووُضعت الفتاة تحت رعايتها، كما بدأت الشرطة تحقيقاً جنائياً.
المحكمة: الأم كان عليها منع الزواج
من النقاط الأساسية في القضية أن المحكمة اعتبرت أن الأم «قصّرت في واجبها كولية أمر لأنها لم توقف الزواج».
ولفتت المحكمة بصورة خاصة إلى صغر سن الفتاة، وإلى أن الأم كانت تعلم بوجود توقع بأن تتضمن العلاقة الزوجية ممارسة الجنس.
والأهم قانونياً: رغم أن الأم قالت إن الزواج تم بشكل طوعي، ورغم أن الابنة أيدت ذلك، فإن المحكمة أدانت الأم على أي حال. وهذه النقطة وحدها توضح جوهر القانون السويدي في هذا الملف.
هل يجب إثبات أن الطفلة أُجبرت بالقوة؟
في السويد، عندما يتعلق الأمر بطفل دون سن 18 عاماً، ليس من الضروري دائماً إثبات استخدام العنف أو التهديد أو الإكراه غير القانوني حتى تتحقق جريمة زواج الأطفال.
فالقانون السويدي يجرّم أن يقوم شخص بدفع طفل دون 18 عاماً إلى الزواج أو السماح له بالدخول في زواج أو علاقة تعتبر في جوهرها شبيهة بالزواج. وبالنسبة لولي الأمر أو من هو في موقع مماثل، فإن مجرد السماح للطفل بالزواج يمكن أن يكون كافياً لقيام المسؤولية الجنائية.
وهذه نقطة مهمة جداً: القضية لا تعتمد على ما إذا كان الطفل قال «نعم» أثناء المراسم. فالقانون يوفر حماية خاصة لمن هم دون 18 عاماً، ولا يتعامل مع موافقة الطفل بالطريقة نفسها التي يتعامل بها مع قرار شخص بالغ. وقضية كرونوبيري مثال عملي على ذلك تماماً.
حتى لو كانت مجرد مراسم دينية؟
القانون لا يقتصر على الزواج المدني الرسمي، إذ يشمل أيضاً ما يسمى «العلاقة الشبيهة بالزواج» (äktenskapsliknande förbindelse)، إذا كانت تتم وفق قواعد داخل جماعة تعتبر الطرفين زوجين وتمنحهما حقوقاً أو واجبات تجاه بعضهما، وتتضمن قواعد تتعلق بإنهاء تلك العلاقة.










