يشعر الكثيرون بالإحباط عند إقراضهم المال لأحد أفراد العائلة أو للأقارب أو الأصدقاء، إذ يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين لإقراض الأشخاص المقربين منهم بعض المال عدة مرات كنوع من تقديم المساعدة، والانتظار لفترات طويلة لاسترداد أموالهم. وقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2019، أن الأشخاص يلجؤون للاقتراض من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة، عندما تتجاوز مصروفاتهم الـ 400 دولار.
هذا وأفاد بعض الخبراء أن إقراض المال للأشخاص المقربين يتعارض مع المحرمات الاجتماعية المتعلقة بالأمور المالية، حيث تتأثر الكثير من العلاقات سلباً عند التطرق لمثل هذه الأمور، ويختل توازنها الوثيق نتيجة شعور كلا الطرفين بالخزي والإحراج والغضب.
كما أن الخروج من مثل هذه المواقف قد يكون صعباً في كثير من الأحيان. ولهذا، يُنصح بالتواصل الواضح، ووضع إطار زمني محدد لإعادة المبالغ، تجنباً للكثير من الإزعاج.
وفي هذا الصدد، تقول عالمة النفس والمتخصصة في معالجة الأمور المالية في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، ماغي بيكر، إن جزءاً من هذه المشكلة يعود إلى التعتيم الذي يحوط مناقشة الأمور المالية.
وبدوره، صرّح مدير مركز الأمن المالي في جامعة ويسكونسن في الولايات المتحدة، مايكل كولينز، أن المال يُعتبر من الموضوعات التي لا ينبغي الحديث عنها ويُنظر إليها على أنها من المحرمات، ما يجعل العلاقات معقدة وغامضة. مُضيفاً أن البنوك تتعامل مع المتأخرين في سداد القروض بطريقة مختلفة عن تلك التي يتعامل فيها البشر بعضهم بين بعض فيما يتعلق بالدين، إذ تلجأ البنوك إلى الحجز على السيارة أو الراتب.
هذا ويُرجع كولينز شعور الناس بالإحباط عند إقراضهم المال للأشخاص المقربين، إلى الطبيعة الفضفاضة للاتفاق بينهم، فضلاً عن الافتقار إلى القدرة على المتابعة أو المساءلة. وفي هذا السياق تقول بيكر، إن إقراض المال يضع المدين في موقف ضعيف حتى بعد سداده المبلغ كاملاً، في حين يشعر المُقرض أنه الطرف الأقوى في العلاقة. كما يترتب على الأمر درجة عالية من الشك وعدم اليقين بالنسبة للمُقرض، نتيجة عدم امتلاكه أي فكرة عن كيفية تعامل المدين مع الأمور المالية.










