برأيك ما هو القاسم المشترك بين الرمز البريدي ومفتاح الربط وعبوة تيترا باك Tetra Pak؟ الجواب أن جميعها كانت ابتكارات تم تسويقها في السويد. حيث يشارك مدير الاستثمار ستيفن بايس Stephen Paice سبب إعجابه بالشركات السويدية. كما يمكن أن تنخفض أو ترتفع قيمة الاستثمار وأي دخل منه، وقد لا يستعيد المستثمرون المبلغ المستثمر.
هنالك قول مأثور سويدي يقول: "إذا نظرت إلى السويد من الفضاء سترى شيئين، الديمقراطية الاجتماعية وسلالة وولنبرجز Wallenbergs". التي تُعد واحدة من أهم وأقوى السلالات في مجال الأعمال في أوروبا. حيث كان آل وولنبرج هم المساهمون المسيطرون في الشركة أطلس كوبكو Atlas Copco، الرائدة عالمياً في مجال الضواغط والمضخات وأدوات الطاقة، والتي تعود جذورها إلى عام 1873.
في هذا السياق، كان لبيلي جيفورد Baillie Gifford أكبر الأسهم، وهي شركات متخصصة في السويد، يمكنها تحقيق عوائد قصوى على مدى فترات طويلة. إن مثل هذه الشركات، الكبيرة والصغيرة منها على حد سواء، تشكل أنواع الأسهم السويدية التي صنفها ستيفن بايس Stephen Paice، المدير المشترك لصندوق بيلي جيفورد للنمو الأوروبي Baillie Gifford European Growth Trust، والصندوق الأوروبي. كما لا يستهدف بايس Paice الشركات السويدية على وجه التحديد، ويقول إنهم يصلون إلى أجندة أعماله كنتيجة طبيعية لبحثه عن الشركات التي يمكن أن تصبح «متطرفة».

في موازاة ذلك يقول بايس Paice: «هذه هي الشركات التي يمكن أن تستمر في إنتاج اتجاه صعودي كبير لعملائنا عن طريق تحقيق عوائد قصوى على مدى فترات طويلة». هدف بايس Paice إذاً هو: «محاولة العثور على تلك القيم المتطرفة والاحتفاظ بها إلى الأبد».
من جانب آخر، لماذا تنتج الدولة إذاً أكثر من نصيبها العادل؟ يشير بايس Paice إلى القوة الثقافية السويدية بأنها تحتل المرتبة الأولى أو بالقرب من قمة مؤشرات الابتكار والقدرة التنافسية العالمية.
بدءاً من السّحاب ومفتاح الربط، ووصولاً إلى حزام الأمان المكون من ثلاث نقاط وجهاز تنظيم ضربات القلب، يمكن للسويديين الادعاء بأنهم قاموا بتسويقها جميعاً. تجسد عبوات تيرا باك Tetra Pak، التي تستخدم كرتوناتها على نطاق واسع في تغليف الطعام والشراب، قدرة الشركات السويدية على تحويل الإلهام وحل المشكلات العملية إلى أعمال مربحة للغاية.
يسلط بايس الضوء على العوامل التي تجعل هذه البلاد جيدة جدًا في تسويق أفكارها الإبداعية، منها مستوى التعليم الثانوي والعالي الجيد، والتمويل الجيد للشركات الناشئة، والتعاون بين الشركات والأوساط الأكاديمية حيث تُقدم الكثير من طلبات براءات الاختراع ونشر الأوراق العلمية، إضافة إلى المستويات العالية من الضرائب التي تغذي نظام رعاية اجتماعية واسع وسخي.
الشركات القائمة على الشراكة العائلية
كان لدى بايس Paice عامل آخر مساعد على المدى الطويل يفضي إلى عوائد مستقبلية قوية، ألا وهو الأعمال التي لا تزال بقيادة مؤسسيها أو الأجيال المتتالية من نفس العائلة المؤسسة.
من أشهر الأمثلة على ذلك هو أطلس كوبكو Atlas Copco، بالنسبة لبايس Paice، فهي واحدة من أفضل الشركات الهندسية في العالم.
أشرفت عائلة ولنبرج Wallenberg على تاريخ الشركة بأكمله، فبعد أن أُسس بنك إنسكيلدا Enskilda في ستوكهولم Stockholm في عام 1856، كان أندريه أوسكار ولنبرج André Oscar Wallenberg أحد مؤسسي الشركة الأربعة وأكبر المساهمين الأولين فيها.
في هذا الصدد، يقول بايس Paice:«لمدة 20 عاماً، كانت أطلس كوبكو Atlas Copco تكمل نمو المبيعات بعمليات الاستحواذ على شركات أخرى». ويضيف: «عن طريق الخدمة الرائعة ودعم العملاء ما بعد الشراء، تمكنت من تحسين ربحها». لكن الثقافة داخل العمل هي الأكثر تقديراً بالنسبة لبايس Paice فيقول: «لا يتعلق الأمر فقط بالابتكار، بل يجب شحذها والتركيز على اللامركزية».
بعبارة أخرى، لكل شركة فرعية تحت مظلة أطلس كوبكو Atlas Copco سلطة اتخاذ قرارات بشأن حسابات الأرباح والخسائر الخاصة بها، حيث أن لديها هذه العقلية طويلة المدى، والتي ينصب التركيز فيها على تقديم الخدمات للعملاء ورعاية الموظفين. إنها ليست العقلية الأنجلو ساكسونية Anglo-Saxon mentality المعتادة المتمثلة في رعاية المساهم بشكل أساسي.
في المرة الأخيرة التي زار فيها بايس Paice أطلس كوبكو Atlas Co pco، كان من المقرر أن يلتقي بالمدراء في شركة إنفيستور Investor القابضة لوولنبرج Wallenberg، حيث عُلّقت صور الأجيال الخمسة من العائلة على الحائط.










