هل تحقق قرارات سحب الأطفال ورعايتهم الإلزامية وفق "LVU" لهم حياة أفضل، أم أن بعضها يعرّضهم لمزيد من المخاطر؟ بينما تهدف هذه القرارات لحماية الأطفال من بيئات غير ملائمة، تكشف دراسة للباحثة السويدية رونيا هيلينسدوتير Ronja Helénsdotter عن نتائج غير متوقعة، إذ توضح أنَّ العديد من الأطفال المشمولين بنظام "LVU" يواجهون مخاطر إضافية كالعنف والإدمان ومحاولات الانتحار، بل وأحياناً تتزايد الوفيات أثناء فترة الرعاية نفسها. في هذا المقال، تواصلتُ بشكل حصري مع الباحثة رونيا لاستعراض نتائج دراستها وتساؤلاتها حول ما إذا كانت التدخلات المنزلية قد تكون أحيانًا الخيار الأفضل للأطفال مقارنةً بسحبهم من أسرهم، وخاصة فيما يتعلّق بالأطفال من ذوي أصول مهاجرة.
الأطفال من خلفيات مهاجرة
في ظل الانتقادات المتزايدة لقرارات "LVU" وتأثيرها على الأطفال ذوي الخلفيات المهاجرة، قامت الباحثة رونيا هيلينسدوتير بإجراء دراسة متعمقة حول كيفية تأثر الأطفال من خلفيات مختلفة بهذه القرارات. توضح رونيا أنها لم تجد أدلة تشير إلى أن الأطفال من أصول مهاجرة يتأثرون بشكل أكبر أو أسوأ مقارنة بالأطفال الآخرين. وتؤكد قائلة: "أظهرت التحليلات أن التأثيرات التي يعاني منها الأطفال غير المهاجرين قد تكون أكبر، لكن هذا الفرق لا يحمل دلالة إحصائية تُثبت تفوق التأثير على شريحة دون أخرى".
كما قامت رونيا بتسليط الضوء على الأطفال المولودين في الشرق الأوسط وإفريقيا أو الذين ينحدرون من عائلات من هذه المناطق، لكنها لم تجد أي دليل على أنهم يتأثرون بشكل أكثر سلبية من غيرهم. ومع ذلك، تشير أيضاً إلى أنه لم يظهر أي تأثير إيجابي ملموس على هذه الفئة من الأطفال الذين شملتهم قرارات "LVU" مقارنة بالأطفال الآخرين.

Foto: Jonas Bolin
وفي بحث إضافي، درست رونيا قضايا تم فيها الإشارة إلى "الثقافة الشرفية" والزواج القسري في وثائق المحاكم، لتصل إلى نتيجة مفادها أنه لم يكن هناك تأثير أكثر سلبية على الأطفال المنحدرين من خلفيات مرتبطة بهذه الثقافات. وأضافت: "لقد قضيت أسابيع في تقييم إمكانية وجود أي تمييز من قِبل القضاة ضد الأطفال من خلفيات معينة، سواء كان ذلك من جميع القضاة أو من مجموعات معينة، مثل القضاة الذكور أو الأكبر سناً. إلا أنني لم أجد أي دليل على مثل هذا التمييز".
تتعارض هذه النتائج طبعاً مع الادعاءات التضليلية التي تنشرها وسائل الإعلام، والتي زعمت أن الأطفال من خلفيات مسلمة يتعرضون لسحب حضانتهم بشكل متزايد في السويد. ولكن أيضاً تتعارض أحياناً مع تقارير لوسائل إعلام سويدية ليس تضليلية.
الفقراء والرعاية الإلزامية
تلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية دوراً بارزاً في تفسير ارتفاع معدلات الرعاية الإلزامية للأطفال تحت مظلة قرارات "LVU". وعلى الرغم من أن هذه العوامل غالباً ما ترتبط بتزايد حالات السحب من الرعاية الأسرية، إلا أن الباحثة رونيا توضح أنه لم يتم التركيز في دراستها على التأثير المباشر للعوامل الاجتماعية والاقتصادية على نتائج الأطفال أنفسهم.

ومع ذلك، تؤكد رونيا أن البيانات أظهرت أن الغالبية العظمى من العائلات التي شملتها الدراسة تندرج ضمن فئات ذات وضع اجتماعي واقتصادي متدنٍ، حيث تشير الأرقام إلى أن 63% من العائلات كان لديها أحد الوالدين على الأقل بدون دخل عمل في السنة السابقة لقرار المحكمة. ورغم هذا الوضع الاقتصادي الصعب، لم تجد رونيا أي دليل يشير إلى أن القضاة يأخذون في الاعتبار مستوى دخل الوالدين أو تعليمهم عند اتخاذ قرارات الرعاية الإلزامية.
وفي إطار الخصائص الشخصية للآباء، تبيّن أن الخلفية الجنائية للوالدين كانت العامل الأكثر تأثيراً في قرارات المحكمة، حيث ازدادت احتمالية سحب الأطفال من المنزل في حال ارتكب أحد الوالدين جريمة في السنة التي سبقت صدور القرار. وتشير رونيا إلى أن هذه النتائج قد تساهم في إعادة توجيه النقاش حول كيفية تقديم الدعم لأسر الأطفال الضعفاء، بما في ذلك تقديم دعم إضافي للعائلات ذات الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المتدنية لتجنب تداعيات الرعاية الإلزامية.
في المنزل وليس السحب
تشير نتائج دراسة رونيا هيلينسدوتير إلى أن تقديم التدخلات المنزلية قد يكون أحياناً أكثر فاعلية للأطفال المعرضين للخطر من سحبهم من أسرهم ووضعهم تحت الرعاية الخارجية. تستنتج رونيا أن عدداً أكبر من الأطفال كان ليبقى على قيد الحياة لو تمّ تخفيض حالات السحب من المنازل خلال العقدين الماضيين. تصف هذه النتيجة بأنها مؤلمة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه على أهمية عدم التوقف عن التدخل عندما يكون الأطفال ضحايا للإساءة أو الإهمال أو لديهم مشكلات سلوكية حادة.
تطرح رونيا أمثلة للتدخلات التي يمكن أن تكون فعالة داخل المنزل، مثل العلاج النفسي والاجتماعي، وبرامج تعليم الوالدين، وعلاج العنف بين الأزواج. وتلفت إلى أن هذه التدخلات قد تكون مفيدة بشكل خاص للأسر المهاجرة، التي قد تواجه تحديات فريدة.

ولكن، تواجه رونيا تحدياً يتعلّق بنقص البيانات حول الخدمات المقدمة للأطفال داخل منازلهم، مما يجعل من الصعب تقييم فعالية هذه التدخلات. وتشير إلى أنها بحاجة إلى المزيد من البيانات من الخدمات الاجتماعية السويدية (السوسيال) من أجل إجراء تقييم شامل لهذه التدخلات. وتأمل في المستقبل أن تتمكن من تقييم فعالية تلك الخدمات المنزلية بشكل أعمق، بالإضافة إلى قياس مدى قدرة الخدمات الاجتماعية على تلبية احتياجات الأطفال بشكل أفضل من خلال اختيار أسر بديلة تتناسب مع أوضاعهم.











